هل تبتلع أفريقيا طُعم ترمب؟ كواليس الصراع على القارة في ظل النظام العالمي الجديد

هل تبتلع أفريقيا طُعم ترمب؟ كواليس الصراع على القارة في ظل النظام العالمي الجديد

مقدمة: زلزال ترمب وإرهاصات التحول العالمي

يعيش العالم اليوم حالة من الترقب تجاه محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لطي صفحة النظام الدولي القديم واستبداله بمنظومة جديدة تضعه على قمة الهرم القيادي. يسعى ترمب من خلال رؤيته إلى تهميش دور المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، ليتولى هو دفة التوجيه المنفرد.

من غورباتشوف إلى ترمب: تاريخ المصطلح المثير للجدل

لم يكن مصطلح "النظام العالمي الجديد" شائعاً حتى أطلقه ميخائيل غورباتشوف، آخر رؤساء الاتحاد السوفياتي، قبيل حرب الخليج عام 1990. لكن المفارقة التاريخية تكمن في أن هذا النظام الذي بشر به غورباتشوف أدى إلى انهيار دولته، ونشوء عالم أحادي القطب سيطرت عليه واشنطن، وصولاً إلى اللحظة الراهنة التي يرفع فيها ترمب شعار "أنا ضد الكل".

الصحوة الأفريقية: التحرر من العقدة الأوروبية

رغم الجراح العميقة التي خلفها الاستعمار وتجارة العبيد، نجحت دول أفريقية عديدة في تجاوز "عقدة الرجل الأبيض". نشهد اليوم بروز قيادات شابة وتيارات سياسية أكثر نضجاً في غرب ووسط أفريقيا، ترفض التبعية العمياء لباريس أو واشنطن، وتبحث عن ندية حقيقية في التعامل الدولي.

لماذا تفشل الدبلوماسية الأمريكية في القارة السمراء؟

هناك عدة أسباب جعلت من واشنطن شريكاً غير مرغوب فيه لدى الكثير من العواصم الأفريقية:

  • الإخفاق في حل النزاعات: فشلت الوساطات الأمريكية في لجم الصراع في شرق الكونغو، ولم تحقق أي خرق في حرب السودان أو استقرار ليبيا.
  • التعامل باستعلاء: تركت تصريحات ترمب السابقة ومحاولات الضغط على دول مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا أثراً سلبياً بالغاً في الوجدان الأفريقي.
  • التدخل في الشؤون الداخلية: أثارت الضربات الجوية في نيجيريا والتدخلات تحت غطاء حماية الأقليات توجسات من بذر بذور الفتنة الطائفية.

الهروب نحو الشرق: الصين وروسيا كبدائل استراتيجية

أمام سياسة "أمريكا أولاً" والتلويح بعصا الإمبريالية، اتجهت القوة الأفريقية الصاعدة (مثل جنوب أفريقيا، الجزائر، مصر، ونيجيريا) نحو تعزيز الشراكات مع الصين، روسيا، والهند. لم تعد الدول الغربية هي اللاعب الوحيد في الساحة، بل أصبحت أفريقيا اليوم تبحث عن مصالحها الاقتصادية والسياسية في تكتلات مثل "بريكس".

مستقبل الموقف الأفريقي: ثلاث مجموعات متوقعة

يرى الخبراء أن القارة ستنقسم حيال مشروع ترمب إلى ثلاث كتل:

  1. الأقلية: دول قد تجامل واشنطن وتؤيد النظام الجديد سعياً لمكاسب آنية.
  2. المعارضة الصلبة: تقودها دول البريكس التي ترفض الهيمنة الأمريكية جملة وتفصيلاً.
  3. المترقبون: دول تقف في المنطقة الوسطى، تنتظر نتائج التحولات الكبرى قبل إعلان موقف صريح.

خاتمة

إن أفريقيا اليوم ليست هي أفريقيا الحرب الباردة؛ فقد تعلمت الشعوب والحكومات دروس الماضي جيداً. وبينما يحاول ترمب فرض هيمنته، تبحث القارة عن مقعد دائم في مجلس الأمن وإصلاح شامل للمنظومة الدولية، مما يجعل صدام الإرادات أمراً حتمياً في المستقبل القريب.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *