صراع الصلاحيات في واشنطن: هل تندلع الحرب مع إيران دون تفويض؟
تشهد الساحة السياسية الأمريكية غلياناً غير مسبوق مع تصاعد حدة الخطاب تجاه طهران، حيث برز انقسام حاد داخل أروقة الكونغرس الأمريكي حول تداعيات الانزلاق إلى الحرب مع إيران. يأتي هذا وسط تحذيرات قانونية وعسكرية من اتخاذ خطوات قتالية دون الحصول على تفويض دستوري واضح.
تحذيرات ديمقراطية من "حروب بلا نهاية"
أبدى نواب ديمقراطيون مخاوف جدية من تكرار أخطاء الماضي، حيث شدد النائب ستيفن لينش على أن الشعب الأمريكي يرفض الدخول في مواجهة عسكرية جديدة، منتقداً غياب الشفافية في تعامل البيت الأبيض مع هذا الملف الحساس.
من جهتها، أكدت النائبة براميلا جايابال على النقاط التالية:
- ضرورة العودة للكونغرس قبل اتخاذ أي قرار عسكري.
- التحذير من الضربات العسكرية غير المصرح بها.
- أهمية الالتزام بالمسار الدستوري لتجنب التصعيد غير المحسوب.
قراءة في المشهد: ضغوط سياسية وتصعيد عسكري
في تحليل معمق للموقف، يرى الخبراء أن المشهد الحالي يتأرجح بين الرغبة في الضغط والخشية من الانفجار:
- رؤية الاستخبارات: اعتبر نورمان رول (المدير السابق للملف الإيراني في CIA) أن التحركات الحالية لا تعدو كونها تبادلاً للمعلومات وليست مفاوضات حقيقية، مشككاً في جدوى الحوافز الإيرانية.
- البعد الأكاديمي: يرى الدكتور إدموند غريب أن خطاب الإدارة الأمريكية، ولا سيما خطاب حالة الاتحاد، يركز على ممارسة أقصى درجات الضغط بدلاً من فتح آفاق للدبلوماسية المستقرة.
أزمة الروح المعنوية على متن "يو إس إس جيرالد فورد"
سلطت التقارير الضوء على جانب إنساني وعسكري غاية في الأهمية، وهو تململ الجنود الأمريكيين من طول فترة الانتشار في الشرق الأوسط. وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى آثار نفسية واجتماعية عميقة تضرب صفوف القوات المرابطة، مما يرفع الكلفة الداخلية لأي صراع طويل الأمد قد لا يعالج جذور الأزمات.
انقسام معسكر "ماغا": أمريكا أولاً أم إسرائيل أولاً؟
في تطور مفاجئ، كشف البرنامج عن شرخ داخل التيار المحافظ الأمريكي. وفي مقابلة مثيرة للجدل، وجهت كاري بولر (العضوة السابقة في البيت الأبيض) تساؤلاً جوهرياً للرئيس السابق دونالد ترمب: "هل تريد أن يكون إرثك أمريكا أولاً أم إسرائيل أولاً؟".
وأوضحت بولر أن مشاهد الحرب في غزة خلقت مأزقاً أخلاقياً دفع الكثيرين لإعادة تقييم الدعم غير المشروط، مؤكدة على ضرورة التفريق بين المواقف السياسية والمبادئ الإنسانية، وهو ما يضع السياسة الخارجية لترمب تحت مجهر الحسابات الانتخابية المعقدة.
الخلاصة
يبقى التساؤل حول الحرب مع إيران معلقاً بين مطرقة التصعيد العسكري وسندان المعارضة التشريعية والشعبية، في وقت يواجه فيه صانع القرار الأمريكي تحديات داخلية تتعلق بالهوية السياسية والجدوى الاقتصادية للحروب الخارجية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً