عودة نوري المالكي: طموح سياسي يصطدم بجدار الرفض المحلي والدولي
يشهد الشارع السياسي العراقي حالة من الغليان مع تزايد الأنباء حول احتمالية ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، وهو التحرك الذي قوبل بموجة واسعة من الانتقادات والتحذيرات التي تجاوزت الحدود الجغرافية للعراق لتصل إلى أروقة القرار الدولي.
جبهة رفض داخلية: الإطار التنسيقي والمكون السني
كشف تحالف "الإعمار والتنمية"، الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، عن وجود فيتو داخلي ضد عودة المالكي. وأكد التحالف أن هذا الترشيح يواجه اعتراضات جوهرية من:
- أطراف أساسية داخل الإطار التنسيقي.
- قوى سياسية وطنية متنوعة.
- المكون السني، الذي وصفه نائب رئيس البرلمان عدنان فيحان بأنه كان سباقاً في الاعتراض حتى قبل الجهات الدولية.
وشددت التصريحات على أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة تقييم شاملة للآليات السياسية، بعيداً عن المصالح الشخصية أو الانحيازات الضيقة، لضمان استقرار الدولة.
الفيتو الأمريكي: ترامب يدخل على خط الأزمة
لم تكن الاعتراضات محلية فحسب، بل اتخذت طابعاً دولياً حاداً. ففي تصريحات لافتة، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع الدعم عن بغداد في حال عودة المالكي للسلطة. ووصف ترامب هذه الخطوة بأنها "خطأ كبير" قد يرتكبه العراق، مما يضع صانع القرار العراقي أمام تحدي الموازنة بين السيادة الوطنية وقراءة الموقف الدولي بشكل صحيح لتجنب العزلة.
ردود الفعل: بين رفض التدخل والتمسك بالحق السياسي
من جانبه، لم يقف نوري المالكي صامتاً أمام هذه الضغوط، حيث وصف المطالب الأمريكية باستبعاده بأنها "تدخل سافر" في الشؤون الداخلية العراقية. كما تضامنت الرئاسة العراقية وبعض القوى السياسية في رفضها لأي إملاءات خارجية، معتبرة أن اختيار رئيس الحكومة هو شأن عراقي خالص.
إرث المالكي: سنوات من الأزمات والمحطات المفصلية
يأتي هذا الجدل بالنظر إلى التاريخ السياسي للمالكي (75 عاماً)، الذي ترأس الحكومة لولايتين متتاليتين (2006-2014). وهي الفترة التي شهدت أحداثاً غيرت وجه العراق، منها:
- انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي العراقية.
- صعود تنظيم الدولة (داعش) وسيطرته على ثلث مساحة البلاد.
- تحديات أمنية واقتصادية كبيرة انتهت بإعلان النصر في 2017.
يبقى السؤال القائم: هل سينجح نوري المالكي في تجاوز هذه العقبات والعودة إلى "المنطقة الخضراء" كحاكم للعراق، أم أن الرفض المزدوج (الداخلي والخارجي) سيضع حداً لطموحاته السياسية؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً