هل يغدر ترمب بإسرائيل؟ كواليس القلق العبري من نجاح المفاوضات الأمريكية الإيرانية

هل يغدر ترمب بإسرائيل؟ كواليس القلق العبري من نجاح المفاوضات الأمريكية الإيرانية

صراع المصالح: لماذا تخشى إسرائيل نجاح المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن حالة من التوجس الشديد داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، جراء التقدم الملحوظ في مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية. ويرى المسؤولون في تل أبيب أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يغل يد الجيش الإسرائيلي عن توجيه ضربات عسكرية للمنشآت الإيرانية، مما يضع إسرائيل أمام خيار التحرك المنفرد حتى لو أدى ذلك لصدام مع إدارة الرئيس دونالد ترمب.

ترمب وبزشكيان: دبلوماسية فوق صفيح ساخن

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن طهران تبدي جدية واضحة في حديثها مع واشنطن، وهو ما تلاقى مع تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي شدد على أن نشوب حرب شاملة لن يخدم مصالح أي طرف في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل ذكريات سابقة تؤرق القيادة الإسرائيلية؛ حيث أفاد موقع "والا" العبري بأن ترمب كان قد منع سلاح الجو الإسرائيلي من استهداف مواقع إيرانية حساسة في أعقاب حرب يونيو 2025، مما يعزز المخاوف من تكرار هذا السيناريو.

معطيات استخباراتية وتحذيرات من "الخداع الإيراني"

بناءً على مصادر أمنية، قدمت إسرائيل للجانب الأمريكي معلومات استخباراتية وصفت بـ "الحساسة" تتعلق بملفين شائكين:

  1. إعادة تأهيل منظومة الصواريخ الباليستية: جهود إيرانية مكثفة لترميم القدرات الصاروخية.
  2. البرنامج النووي: تسارع الخطوات الإيرانية بما يهدد أمن المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن طهران بدأت بالفعل في نقل صناعاتها العسكرية إلى منشآت حصينة تحت الأرض وتفريق مراكز الإنتاج لتعقيد مهام أجهزة الاستخبارات ومنع تدميرها في ضربات مستقبلية.

هاجس "اتفاق الحوثيين" والعزلة الإسرائيلية

يرجع القلق الإسرائيلي إلى عاملين أساسيين يهددان الاستراتيجية الأمنية لتل أبيب:

  • تكرار سيناريو الحوثيين: تخشى إسرائيل تكرار ما حدث في مايو الماضي، عندما أبرمت واشنطن اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) بمعزل عن إسرائيل.
  • تغير الخطاب الأمريكي: بينما تحشد واشنطن قواتها عسكرياً، فإنها تفتح قنوات اتصال سياسية نشطة مع طهران، وهو ما تراه إسرائيل "ازدواجية" قد تنتهي باتفاق يقيد حركتها.

الخيارات المرة: هل تقرر إسرائيل الحسم بمفردها؟

ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن المؤسسة العسكرية في حالة تأهب قصوى، حيث يرى رئيس الأركان إيال زامير أن الفترة المقبلة ستكون محفوفة بالغموض. وتتأرجح السيناريوهات الإسرائيلية حالياً بين:

  • انتظار فشل المفاوضات: الرهان على نفاد صبر ترمب وإعلانه إخفاق المسار الدبلوماسي.
  • الضربة الاستباقية: تنفيذ هجوم عسكري يهدف إما لتغيير النظام أو إشعال فتيل الاحتجاجات الشعبية داخل إيران.
  • المواجهة مع واشنطن: اتخاذ قرار بالتحرك العسكري المنفرد حتى لو عارضت إدارة ترمب ذلك.

يبقى التساؤل القائم في أروقة صنع القرار في تل أبيب: هل ستضحي واشنطن بمصالح حليفتها الاستراتيجية مقابل استقرار إقليمي هش مع طهران؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *