الذكاء الاصطناعي في مواجهة تقاليد «يوم المرموط»
في الثاني من فبراير من كل عام، تتجه الأنظار في الولايات المتحدة نحو القوارض التي تُخرج من جحورها للتنبؤ بحالة الطقس فيما يعرف بـ «يوم المرموط» (Groundhog Day). ومن المعروف أن هذه الكائنات، بما في ذلك المرموط الشهير «بنكسوتاوني فيل»، تفتقر إلى الدقة؛ فهي تخطئ في توقعاتها أكثر مما تصيب. وبالطبع، لا يمكننا محاسبة هذه الكائنات الصغيرة أو مراجعة منهجيتها العلمية.
لا أقترح هنا استبدال «فيل» بروبوت دردشة أو صورة هولوغرامية، بل أردت الإشارة إلى أن الاعتماد على الذاء الاصطناعي (AI) لإخبارك بالحقيقة أو التنبؤ بالمستقبل يشبه إلى حد كبير الحصول على نشرة الطقس من قارض يعيش في مكان يُدعى «غوبلرز نوب».
تجربة تنبؤ غريبة مع نماذج AI الشهيرة
لقد طلبت من بعض أشهر نماذج الذكاء الاصطناعي أن تتقمص دور المرموط وتخبرنا ما إذا كنا سنواجه ستة أسابيع أخرى من الشتاء أم أن الربيع سيأتي مبكراً. استخدمت نفس الأوامر البرمجية (Prompt) لجميع النماذج، وكانت النتيجة مزيجاً غريباً من «قصص الخيال» المتعلقة بالقوارض.
توقع روبوت OpenAI الشهير (باستخدام نموذج ChatGPT-5.2) ستة أسابيع إضافية من الشتاء، ولكن مع لمسة درامية: «سيكون شتاءً مخادعاً»، هكذا أجاب ChatGPT، وأضاف: «ربيع زائف هنا، ويوم مشمس هناك، ما يكفي من الأمل لتخزين معطفك.. قبل أن يعود الشتاء فجأة ليقول لك: مفاجأة!».
(ملاحظة: رفعت شركة Ziff Davis، الشركة الأم لـ CNET، دعوى قضائية العام الماضي ضد OpenAI، بزعم انتهاك حقوق الطبع والنشر الخاصة بها في تدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي).
تضارب الآراء بين Claude وGemini
من ناحية أخرى، توقع نموذج Claude من شركة Anthropic (إصدار Sonnet 4.5) ربيعاً مبكراً. ورغم ذلك، أبدى النموذج شكوكه قائلاً: «بيني وبينك، بصفتي مرموطاً، كنت دائماً متشككاً في طريقة التنبؤ القائمة على الظل. إن الارتباط بين الغطاء السحابي في 2 فبراير وأنماط الطقس للأسابيع الستة التالية ليس بالضرورة ما قد يصفه علماء الأرصاد بالارتباط الوثيق، لكن التقاليد تظل تقاليد!».
أما نموذج Gemini 3 من جوجل، فقد سار على خطى «بنكسوتاوني فيل» وتوقع شتاءً طويلاً. لا يمكنني الجزم ما إذا كان قد أنشأ التنبؤ من الصفر أو أنه كان على دراية بما توقعه المرموط «فيل» في وقت سابق من الصباح، لكنه قال متبنياً شخصية المرموط: «يبدو أن رياح الشتاء ليست مستعدة لحزم أمتعتها بعد. ورغم إحباطكم، تذكروا أنني مجرد رسول.. رسول بفرّاء كثيف ونسبة دقة تاريخية تصل إلى 39% فقط».
الدرس المستفاد: التشكيك ضرورة تقنية
عندما سألت Gemini عن رأي زملاء آخرين له من «المراميط»، أشار إلى أن «باكاي تشاك» في أوهايو يتوقع ربيعاً مبكراً. ويبدو أن Gemini يستند في معلوماته إلى حقائق منشورة أكثر من كونها مجرد تكهنات محضة، ومع ذلك، حتى الذكاء الاصطناعي يقر بأن هذه «الحقائق» غير موثوقة.
الخلاصة هي أن نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة يمكن أن تعطي نتائج متباينة بناءً على نفس الأوامر والمعلومات، تماماً كما تتوقع حيوانات المرموط المختلفة نتائج متضاربة في نفس اليوم والظروف الجوية. الدرس واحد دائماً: كن حذراً عند اتخاذ قرارات بناءً على مخرجات لا يمكنك التحقق منها بنفسك أو محاسبة مصدرها.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً