هل يهدد ترامب التحالف الاستراتيجي مع الهند؟ نظرة على التحديات المستقبلية

هل يهدد ترامب التحالف الاستراتيجي مع الهند؟ نظرة على التحديات المستقبلية

مقدمة: ترحيب حذر يتحول إلى قلق في نيودلهي

لطالما كانت الهند حليفًا مهمًا للولايات المتحدة، وشهدت عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة ترحيبًا أوليًا حذرًا من قبل النخب الهندية وحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. إلا أن الأشهر الأولى من ولايته الثانية أثارت موجة من القلق في نيودلهي، مما يطرح السؤال: هل يراعي الرئيس ترامب مخاوف الهند أم يخاطر بتقويض هذا التحالف الاستراتيجي؟

التفاؤل الهندي الأولي: براغماتية متوقعة

في البداية، ارتكز التفاؤل الهندي على توقع أن تنتهج إدارة ترامب سياسة خارجية براغماتية ومعاملاتية، تركز بشكل أساسي على المصالح المشتركة وتقلل من التركيز على قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية التي غالبًا ما تثير حساسية نيودلهي.

خيبات الأمل تتراكم: سلسلة من القرارات المثيرة للجدل

سرعان ما تبدد هذا التفاؤل، وذلك بسبب سلسلة من القرارات والإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب:

  • ترحيل الهنود: على الرغم من توقع عمليات الترحيل، إلا أن الطريقة القاسية التي تم بها التعامل مع هذه العمليات، بما في ذلك التكبيل واستخدام الطائرات العسكرية، أثارت غضبًا واسع النطاق في الهند، واستغلتها المعارضة لانتقاد حكومة مودي.

  • وقف مقابلات تأشيرات الطلاب: قرار وقف مقابلات تأشيرات الطلاب الجديدة في مايو 2025 أثار دهشة العائلات الهندية والجامعات الأميركية على حد سواء. مع وجود أكثر من 330 ألف طالب هندي يدرسون في الولايات المتحدة، تمثل هذه الخطوة ضربة قوية لأحد أهم ركائز العلاقات بين الشعبين.

  • انتقاد خطط آبل: انتقاد ترامب العلني لخطط شركة آبل لنقل التصنيع من الصين إلى الهند قوض آمال الهند في أن تصبح شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا للولايات المتحدة.

  • الرد على التوترات مع باكستان: في أعقاب الهجوم الإرهابي في كشمير والتوترات الحدودية اللاحقة مع باكستان، أثار رد الفعل الأميركي الداعي إلى ضبط النفس من "كلا الجانبين" استياء الرأي العام الهندي.

  • تصريحات ترامب بشأن الوساطة: ادعاء ترامب بأنه توسط في هذا الصراع أثار قلقًا بالغًا في نيودلهي، خشية عودة واشنطن إلى السياسات القديمة التي تعامل الهند وباكستان كخصمين متساويين.

الرأي العام الهندي: عامل حاسم في العلاقات

يولي الرأي العام الهندي أهمية كبيرة للعلاقات مع الولايات المتحدة، فالناخبون ووسائل الإعلام الهندية حساسون للغاية لأي شيء يمكن تفسيره على أنه إهانة أو معاملة غير عادلة.

النمو الاقتصادي والكرامة الوطنية: ركيزتا العلاقة الهندية الأمريكية

ينظر الهنود إلى علاقتهم مع واشنطن من خلال عدستين أساسيتين:

  1. النمو الاقتصادي: تُرى السياسات المؤثرة على التجارة والهجرة والتعليم من هذا المنظور.
  2. الكرامة والتقدير: تطمح الهند إلى أن يُنظر إليها كقوة عالمية كبرى، لا كلاعب إقليمي يُقارن باستمرار بباكستان.

التحديات المستقبلية: أسلوب ترامب والتعاون الاستراتيجي

قد يضر أسلوب ترامب السياسي المتهور ورسائله ذات الدوافع السياسية بالعلاقات الأميركية الهندية. وبينما لا تزال المخاوف المشتركة بشأن الصين قائمة، فإن الإيماءات الرمزية والمواقف العامة (خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي) يمكن أن تُقوّض التعاون الاستراتيجي طويل الأمد بين البلدين.

الخلاصة: هل ينجح ترامب في الحفاظ على التحالف؟

ما لم تُعدّل إدارة ترامب نبرتها ونهجها، فقد تُبدد تحالفًا حيويًا مع دولة رحّبت في البداية بعودته إلى السلطة. مستقبل العلاقات الهندية الأمريكية يعتمد على قدرة الرئيس ترامب على فهم وتقدير مصالح الهند وشعورها بالكرامة الوطنية.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *