هيغسيث يثير الجدل: تفكيك مكتب الرقابة على "القبة الذهبية" يثير تساؤلات حول استقلالية التقييم
في تطور يثير الجدل، كشفت شبكة CNN عن قرار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بتفكيك مكتب رئيسي داخل البنتاغون، وذلك بعد فترة وجيزة من إعلان المكتب نيته الإشراف على اختبارات نظام الدفاع الصاروخي الطموح "القبة الذهبية". يثير هذا القرار تساؤلات حول استقلالية التقييم والرقابة على المشاريع الدفاعية الكبرى، ويضع "القبة الذهبية" في دائرة الضوء.
الخلفية: مهمة مكتب الاختبار والتقييم التشغيلي
يلعب مكتب مدير الاختبار والتقييم التشغيلي (DOT&E) دورًا حيويًا في ضمان فعالية أنظمة الدفاع الأمريكية. وفقًا لتعليمات البنتاغون والقوانين المعمول بها، يقع على عاتق المكتب مسؤولية اختبار وتقييم أي برنامج اقتناء دفاعي رئيسي قبل اعتماده. في هذا السياق، قام المكتب بإعداد مذكرة لتولي مسؤولية الإشراف على اختبارات "القبة الذهبية"، وهو ما يتماشى مع مهامه الأساسية.
لقاء مفاجئ مع وزارة الكفاءة الحكومية
بعد أيام من إعداد المذكرة، طلبت وزارة الكفاءة الحكومية، التي كان يرأسها إيلون ماسك آنذاك، اجتماعًا مع مكتب الاختبار والتقييم. خلال الاجتماع، أبدى ممثلو الوزارة اهتمامًا كبيرًا بعمل المكتب وخططه، مع إظهارهم تفاجئًا بأن معظم مهام المكتب منصوص عليها في القانون. لم تكن هناك أي إشارات واضحة في ذلك الوقت تدل على أن المكتب كان على وشك الإغلاق.
قرار التفكيك المفاجئ
في خطوة غير متوقعة، استدعي موظفو مكتب الاختبار والتقييم إلى اجتماع في البنتاغون، حيث أُبلغوا بتقليص عدد الموظفين بشكل كبير من أكثر من 100 إلى 30 شخصًا فقط. بالإضافة إلى ذلك، تم إخبارهم بعدم تخصيص متعاقدين لدعم المكتب، مما يثير تساؤلات حول قدرة المكتب على القيام بمهامه بفعالية.
مخاوف بشأن الرقابة المستقلة
أعرب مسؤول دفاعي، تحدث لشبكة CNN، عن اعتقاده بأن الإدارة كانت قلقة بشأن إجراء مكتب الاختبار والتقييم رقابة مستقلة على "القبة الذهبية"، والمشكلات التي قد يكشف عنها خلال هذه العملية. وأضاف المسؤول أن الإدارة ترغب فقط في تحقيق "الانتصارات" وتجنب "الأخبار السيئة"، وأن مكتب الاختبار والتقييم، باعتباره "وسيطًا صادقًا للمعلومات"، يقدم "الحقيقة فقط".
ردود فعل في الكونغرس
أثارت هذه الخطوة قلقًا في الكونغرس، حيث وصف السيناتور الديمقراطي جاك ريد، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، القرار بأنه "انتقامي" ومدفوع بـ "معارضة السيد هيغسيث لبعض قرارات الرقابة الأخيرة المطلوبة قانونيا التي اتخذها مكتب الاختبار والتقييم". وأضاف ريد أن تقليص عدد الموظفين ودعم المتعاقدين قد يجعل مكتب الاختبار والتقييم "غير قادر على توفير الرقابة الكافية على البرامج العسكرية الحيوية، مما يعرض الجاهزية العملياتية وأموال دافعي الضرائب للخطر"، واصفًا القرار بأنه "تدخل بدوافع سياسية".
"القبة الذهبية": مشروع دفاعي طموح
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان قد وقع في 27 يناير/كانون الثاني 2025 مرسومًا ببناء "قبة حديدية أمريكية" تكون درعًا دفاعية متكاملة مضادة للصواريخ تهدف إلى حماية أراضي الولايات المتحدة. يهدف البرنامج إلى حماية الولايات المتحدة من مجموعة متطورة من التهديدات الجوية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والفرط صوتية وصواريخ كروز.
تداعيات مستقبلية
يبقى أن نرى كيف سيؤثر تفكيك مكتب الاختبار والتقييم على مستقبل "القبة الذهبية" وعلى استقلالية الرقابة على المشاريع الدفاعية الكبرى في الولايات المتحدة. يثير هذا القرار تساؤلات مهمة حول الشفافية والمساءلة في الإنفاق الدفاعي، ويضع ضغوطًا إضافية على الإدارة لضمان فعالية نظام الدفاع الصاروخي الطموح.


اترك تعليقاً