واشنطن بوست: الحرب الأمريكية على إيران.. هل تقدم واشنطن هدية ذهبية لروسيا والصين؟

واشنطن بوست: الحرب الأمريكية على إيران.. هل تقدم واشنطن هدية ذهبية لروسيا والصين؟

المقدمة: فخ الاستنزاف في الشرق الأوسط

في تحليل عميق نشره المؤرخ العسكري ماكس بوت في صحيفة واشنطن بوست، تبرز تساؤلات جوهرية حول الجدوى الاستراتيجية لما يسمى بـ الحرب الأمريكية على إيران. فبينما قد تحقق العمليات العسكرية نتائج آنية، إلا أن التداعيات بعيدة المدى ترسم صورة مغايرة تماماً للمصالح الأمريكية، حيث يرى الكاتب أن هذه الحرب قد لا تعود بالنفع على واشنطن بقدر ما تخدم خصومها.

روسيا والنفط: المستفيد الأول من التصعيد

أوضح الكاتب أن محاولات واشنطن لتقويض البرنامج النووي الإيراني وقدراتها الصاروخية تأتي بتكلفة باهظة تتجاوز الميدان العسكري:

  • ارتفاع أسعار الطاقة: أدى التوتر العسكري إلى قفزة في أسعار البنزين والنفط، وهو ما ينعكس إيجاباً على الخزانة الروسية.
  • تخفيف الضغط عن موسكو: اضطرار واشنطن لتخفيف العقوبات النفطية لضمان استقرار السوق يعزز من قدرة الكرملين العسكرية.
  • استنزاف الدفاع الجوي: نقص مخزون صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية بسبب الحرب يقلل من الدعم المتاح لأوكرانيا في مواجهتها مع روسيا.

الصين والسباق التكنولوجي: الغائب الحاضر

يرى بوت أن الانشغال بـ الحرب الأمريكية على إيران يصرف انتباه البيت الأبيض عن التحدي الوجودي الأكبر المتمثل في الصين. فبينما تنفق واشنطن مواردها ودماء جنودها في رمال الشرق الأوسط، تواصل بكين التقدم في مجالات حاسمة:

  1. الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية: حيث تستثمر الصين بكثافة لتجاوز التفوق الأمريكي.
  2. الصناعات المستقبلية: السيطرة على سوق السيارات الكهربائية والطائرات المسيرة.
  3. التفوق البحري: تطوير غواصات نووية وقدرات بحرية تهدد السيطرة الأمريكية التقليدية على المحيطات.

غياب الرؤية السياسية والتكلفة الاقتصادية

انتقد المقال إدارة الرئيس دونالد ترمب لعدم امتلاكها خطة واضحة لما بعد الحرب. فرغم المبررات المتعلقة بالرد على العداء الإيراني، تفتقر الاستراتيجية الحالية إلى رؤية واقعية:

  • مأزق تغيير النظام: لا توجد خطة واضحة لإنشاء إيران ديمقراطية وحرة، مما يكرر أخطاء الحروب السابقة.
  • الأعباء المالية: تزيد الحرب من ضغوط الديون الوطنية الأمريكية وتكبد الخزانة تكاليف باهظة.
  • أمن الطاقة الزائف: رغم استقلالية أمريكا في مجال الطاقة، إلا أن أسعار الوقود محلياً تظل رهينة للتوترات في مضيق هرمز.

الخلاصة: حرب بلا رابح أمريكي

يختتم ماكس بوت تحليله بوصف هذه المواجهة بأنها "حرب نزوة"؛ فهي لا تخدم الأولويات الاستراتيجية أو الاقتصادية الكبرى للولايات المتحدة. وبدلاً من تعزيز مكانة واشنطن، تبدو الحرب وكأنها إعادة ترتيب للمشهد العالمي لصالح موسكو وبكين، اللتين تراقبان استنزاف القوة الأمريكية من بعيد.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *