وثائق “أوسلو” تفضح التضليل الإسرائيلي: من يملك الحق القانوني في المنطقة “ج”؟

وثائق “أوسلو” تفضح التضليل الإسرائيلي: من يملك الحق القانوني في المنطقة “ج”؟

وثائق "أوسلو" في مواجهة التضليل: من يسيطر فعلياً على المنطقة "ج"؟

أثارت تغريدة حديثة لوزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة الإنجليزية موجة من الانتقادات الدولية والقانونية، بعد أن زعمت أن المنطقة "ج" تقع تحت السلطة الإدارية والمدنية الإسرائيلية الكاملة بموجب الاتفاقيات القائمة، واصفةً إجراءات السلطة الفلسطينية لتسجيل الأراضي في تلك المناطق بأنها "انتهاك صارخ".

تأتي هذه الادعاءات في توقيت حساس، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية لتبرير قراراتها الأخيرة بتسوية أراضي الضفة الغربية، وهو ما اعتبره خبراء قانونيون محاولة لتزييف الحقائق التاريخية والقانونية.

تزييف النصوص: ماذا تقول اتفاقية "أوسلو 2" حقاً؟

عند مراجعة نصوص "اتفاقية طابا" المعروفة بـ "أوسلو 2" والموقعة في سبتمبر 1995، يتضح أن الرواية الإسرائيلية تعتمد على اجتزاء النصوص وإخفاء الطبيعة المؤقتة للترتيبات الأمنية والإدارية.

أبرز ما نصت عليه المادة الحادية عشرة:

  • نقل الصلاحيات: أكدت الاتفاقية على ضرورة نقل الصلاحيات والمسؤوليات المتعلقة بالأرض تدريجياً إلى الولاية الفلسطينية خلال 18 شهراً من تاريخ تنصيب المجلس التشريعي.
  • شمولية الأراضي: النص يشمل كافة أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، باستثناء القضايا المؤجلة لمفاوضات الوضع النهائي (مثل المستوطنات والمواقع العسكرية).
  • المرحلة الانتقالية: تقسيم الضفة إلى مناطق (أ، ب، ج) كان إجراءً مؤقتاً لمدة 5 سنوات فقط، تمهيداً لبسط السيادة الفلسطينية الكاملة.

الأهمية الإستراتيجية للمنطقة "ج"

تشكل المنطقة "ج" نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، وهي ليست مجرد مساحات جغرافية، بل تمثل:

  1. المخزون الإستراتيجي: المساحة الحيوية الوحيدة لتوسع الدولة الفلسطينية المستقبلي.
  2. الموارد الطبيعية: تضم أغلب الأراضي الزراعية الخصبة، والمراعي، ومصادر المياه الجوفية.
  3. الربط الجغرافي: هي حلقة الوصل بين المدن والقرى الفلسطينية.

القانون الدولي يفند مزاعم الاحتلال

في رد قانوني حاسم، أكد المستشار في القانون الدولي الإنساني، إيتاي إبشتاين، أن أي اتفاق بين سلطة الاحتلال والسكان الواقعين تحت الاحتلال لا يمكن أن ينتقص من حقوقهم غير القابلة للتصرف.

واستشهد إبشتاين بـ المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة، موضحاً أن التفسير الإسرائيلي للاتفاق المرحلي يعد باطلاً قانوناً لأنه يتعارض مع القواعد الآمرة التي تحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة أو ضمها.

تسجيل الأراضي: حق مدني أم انتهاك سياسي؟

وصف المحامي والمحلل السياسي زياد أبو زياد الادعاءات الإسرائيلية بأنها "معيبة قانوناً ومضللة سياسياً". وأوضح أن عملية تسجيل الأراضي هي آلية مدنية أساسية لحماية حقوق الملكية الخاصة، وأن تجريمها يعكس تطبيقاً انتقائياً للقانون يهدف إلى تسهيل السيطرة على الأراضي.

من جانبه، لخص الصحفي آرون ماتي المشهد بأسلوب ساخر، مشيراً إلى أن المنطق الإسرائيلي يتلخص في اتهام الفلسطينيين بمحاولة "السيطرة" على أراضيهم التي سُرقت منهم بالأصل.

الخلاصة

إن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة لتسوية الأراضي وتحويلها إلى ما يسمى "أملاك دولة" هي تمهيد فعلي لفرض السيادة الكاملة والضم، في خطوة غير مسبوقة منذ عام 1967، مما يضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات الموقعة والقوانين الدولية التي تعتبر الضفة الغربية أرضاً محتلة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *