صدمة في العالم الإسلامي: قطع من كسوة الكعبة في عهدة جيفري إبستين
فجّرت وثائق حديثة نشرتها وزارة العدل الأمريكية موجة عارمة من الغضب والجدل في الأوساط الإسلامية، بعد أن كشفت عن وصول قطع من كسوة الكعبة المشرفة —أقدس الرموز الدينية لدى المسلمين— إلى رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية واسعة النطاق. وتُظهر الملفات التي تم الإفراج عنها مؤخراً تفاصيل مراسلات سرية تعود لعام 2017، تتعلق بشحن آثار إسلامية نادرة من المملكة العربية السعودية إلى ممتلكات إبستين في جزر الكاريبي.
تفاصيل الشحنة السرية: من مكة إلى جزر فيرجن
وفقاً للأرشيف الرسمي لوزارة العدل الأمريكية، تضمنت المراسلات ترتيبات لشحن ثلاث قطع يُزعم أنها من كسوة الكعبة المشرفة. القطعة الأولى وُصفت بأنها خضراء اللون من داخل الكعبة، والثانية قطعة من القماش الأسود (الكسوة الخارجية)، بالإضافة إلى نقش مطرز لم يُستخدم من قبل. وتشير الوثائق إلى أن الشحنة غادرت السعودية ووصلت إلى منزل إبستين في بالم بيتش بتاريخ 4 مارس/آذار 2017، قبل أن يتم تحويلها إلى جزيرة “ليتل سانت جيمس”، وهي الجزيرة الخاصة التي شهدت معظم جرائم إبستين بحق ضحاياه.
المثير للدهشة هو تصنيف الشحنة في أوراق الجمارك الأمريكية؛ حيث سُجلت بتاريخ 14 مارس/آذار 2017 تحت فئة “لوحات ورسومات وألوان باستيل”، وقُدرت قيمتها بمبلغ 10,980 دولاراً أمريكياً، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة للتمويه على الطبيعة الحقيقية للمحتويات الدينية الثمينة.
لغز “المسجد” في جزيرة إبستين
فتحت رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين موظفي إبستين وحساب باسم “عزيزة الأحمدي” باب التكهنات حول وجود مبنى ذي طابع ديني في جزيرة إبستين. فقد ورد في إحدى الرسائل المؤرخة في فبراير 2017 أن المساعدين بصدد “شحن أجزاء من الكعبة إلى المسجد”. ومع أن الوثائق لم تؤكد وجود مسجد بالمعنى التقليدي، إلا أنها أشارت إلى مبنى صغير ذي قبة ذهبية أطلق عليه المتابعون وصف “المعبد”، والذي يُعتقد أن قطع الكسوة كانت مخصصة لتزيينه من الداخل.
من هم الوسطاء؟ خيوط العلاقة مع الديوان الملكي
سلطت الوثائق الضوء على علاقات إبستين بأسماء سعودية، من أبرزها “رأفت الصباغ”، الذي وصفته الرسائل بأنه مستشار في الديوان الملكي السعودي آنذاك. وأظهرت المراسلات أن إبستين حاول ممارسة نفوذ مالي وسياسي، بما في ذلك تقديم نصائح حول اكتتاب شركة أرامكو السعودية. كما تضمنت الملفات رسائل من حساب الصباغ يعبر فيها عن اعتزازه بصداقة إبستين، وفي إحداها أرسل رابطاً لخبر عن فتاة قاصر، ليرد عليه إبستين بعبارات وُصفت بالمقززة نظراً لتاريخه في الاعتداء على القصر.
القيمة الروحية والقوانين الصارمة للكسوة
تُعد كسوة الكعبة المشرفة، المنسوجة من الحرير الطبيعي والمطرزة بخيوط الذهب والفضة، من أثمن المقتنيات الإسلامية. وتخضع عملية توزيع القطع القديمة منها لرقابة صارمة من قبل السلطات السعودية، حيث يتم إهداء أجزاء منها عادةً لرؤساء الدول وكبار المسؤولين المسلمين فقط. وفي هذا السياق، أكد خبراء في الفن الإسلامي أن وضع الكسوة على الأرض أو إهدائها لغير المسلمين يُعد انتهاكاً صارخاً للأعراف والتقاليد الإسلامية.
ردود الفعل والدعوات للتحقيق
ضجت منصات التواصل الاجتماعي بصور مسربة تظهر إبستين وهو يتفحص قطعة قماش تشبه كسوة باب الكعبة وهي موضوعة على الأرض، مما أثار استياءً واسعاً. وبينما لم ترد السلطات السعودية على طلبات التعليق من قبل وسائل الإعلام العالمية حتى الآن، تتصاعد المطالبات بفتح تحقيق شفاف لكشف كيفية خروج هذه القطع المقدسة ووصولها إلى يد شخصية بجرائم إبستين، وما إذا كانت هذه القطع أصلية أم مقلدة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً