بدأت تظهر ملامح جديدة ومثيرة للصراع القانوني المشتعل بين إيلون ماسك وشركة OpenAI، مع الكشف عن آلاف الصفحات من الأدلة والشهادات التي تم فض أختامها مؤخرًا. هذه الوثائق، التي تأتي ضمن التحضيرات للمحاكمة المقررة في 27 أبريل القادم بكاليفورنيا، تفتح نافذة نادرة على الكواليس المظلمة لنمو الشركة، وطموحات قادتها المالية، والعلاقة المعقدة التي تربطها بشركة مايكروسوفت.
طموح الملياردير: هل كان المال المحرك الأساسي لسام ألتمان؟
من أبرز ما كشفت عنه الإفادات هو اعتراف سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة OpenAI، بأن الثروة الشخصية كانت دافعًا له. وفي استجواب تحت القسم، سُئل ألتمان عن تطلعه لأن يصبح مليارديرًا، فأجاب بأن هدفه الأساسي كان المهمة (Mission)، لكنه أقر بأن فكرة الوصول إلى ثروة قدرها مليار دولار كانت “دافعًا ثانويًا بالتأكيد”. وعند سؤاله عن موعد تحقيقه لهذا الهدف، ادعى ألتمان أنه لا يعرف تحديدًا متى تجاوزت ثروته حاجز المليار دولار، حتى على الورق.
إيليا سوتسكيفر.. الملياردير الصامت بـ 4 مليارات دولار
كشفت المراسلات الداخلية عن مفاجأة تتعلق بإيليا سوتسكيفر، كبير العلماء السابق في الشركة. ففي خضم أزمة إقالة ألتمان وإعادة تعيينه في أواخر عام 2023، كشفت المراسلات أن سوتسكيفر كان يمتلك أسهمًا مستحقة في OpenAI بقيمة هائلة تصل إلى 4 مليارات دولار. هذا الرقم يسلط الضوء على القيمة السوقية الضخمة للشركة حتى قبل تحولها الكامل إلى الربحية، ويشير إلى أن سوتسكيفر قد يكون أكبر مساهم فردي في الشركة حينها.
مايكروسوفت وOpenAI: شراكة تجارية بامتياز
توضح الوثائق أن العلاقة بين مايكروسوفت وOpenAI كانت مدفوعة بمصالح تجارية بحتة، بما يتعارض مع المبادئ غير الربحية الأصلية للشركة. فقد كشفت الرسائل أن مايكروسوفت قررت في البداية خفض استثمارها من ملياري دولار إلى مليار واحد للضغط على OpenAI نحو “التسويق التجاري”.
كما أظهرت الوثائق أن مايكروسوفت حصلت على حقوق تجارية واسعة، شملت إمكانية دمج موظفيها داخل مكاتب OpenAI، واتفاقية لتقاسم الإيرادات بنسبة 80% لمايكروسوفت و20% لـ OpenAI. والأكثر إثارة للجدل هو “سقف الأرباح” الذي اتفقت عليه الأطراف، حيث وصفت المديرة المالية لمايكروسوفت هذا السقف بأنه “ليس مقيدًا ولا ينم عن إيثار”، بل هو استثمار رابح بامتياز.
كواليس الإطاحة بألتمان: “ثقافة من الكذب”
قدمت هيلين تونر، العضو السابق في مجلس الإدارة، شهادة قاسية حول شخصية سام ألتمان. وصفت تونر نمطًا من “الخداع” و”المراوغة” كان يمارسه ألتمان مع مجلس الإدارة، مشيرة إلى أنه كان يعرقل إضافة خبراء في سلامة الذكاء الاصطناعي للمجلس ويفضل مرشحين ذوي خلفيات تجارية. وقالت تونر: “بسبب هذا النمط من الكذب، بدأ الموظفون داخل الشركة في محاكاة هذا السلوك، مما خلق ثقافة من الخداع كانت مقلقة للغاية بالنسبة لنا كمجلس إدارة”.
صراع المصالح: صندوق الشركات الناشئة وشركة هيلين
كشفت الشهادات أيضًا عن استياء مجلس الإدارة من عدم إفصاح ألتمان عن ملكيته الشخصية لصندوق OpenAI للشركات الناشئة (OpenAI Startup Fund). كما أثيرت تساؤلات حول نية ألتمان التبرع بمئات الآلاف من الدولارات لحملة سياسية لأحد أعضاء مجلس الإدارة، وهو ما اعتبره الأعضاء الآخرون “تجاهلاً تامًا لاستقلالية المجلس”. وفي سياق آخر، أقر ألتمان بأن OpenAI تنوي التعامل تجاريًا مع شركة “Helion” للطاقة الاندماجية، وهي شركة يعد ألتمان أكبر مستثمر شخصي فيها.
ماسك وألتمان.. من الصداقة إلى “كسر القلب”
تضمنت الوثائق رسالة مؤثرة من ألتمان إلى ماسك في فبراير 2023، وصفه فيها بـ “البطل” وأعرب عن ألمه من هجمات ماسك العلنية على الشركة. رد ماسك حينها بأن “مصير الحضارة على المحك”، مؤكدًا أن انتقاداته ليست شخصية بل نابعة من مخاوف وجودية. ومع ذلك، تكشف الوثائق أن ماسك كان منذ البداية متشككًا في بعض الشخصيات، حيث وصف جيف بيزوس في رسالة قديمة بأنه “أداة” (tool)، مفضلاً التعاون مع ساتيا ناديلا ومايكروسوفت رغم كرهه لقسم التسويق لديهم.
الذكاء الاصطناعي العام: هل اقتربت النهاية؟
تختتم الوثائق بلمحات عن رؤية القادة لمستقبل البشرية. فبينما كان ألتمان يحلم ببناء شيء يشبه قصص الخيال العلمي التي قرأها في صغره، كان غريغ بروكمان، الشريك المؤسس، أكثر واقعية وتشاؤمًا في إحدى مراسلاته المبكرة حيث قال: “لا يهم من سيفوز إذا مات الجميع”، في إشارة إلى المخاطر الوجودية التي قد يشكلها الذكاء الاصطناعي العام (AGI) إذا لم يتم ضبطه بحكمة.
المصدر: The Verge


اترك تعليقاً