تحدي “الوادي الغريب” ومستقبل التفاعل مع الآلات
لطالما كان الشعور بعدم الارتياح الذي يتسلل إلى أعصابنا عند رؤية شيء يتصرف كالبشر ولكنه ليس بشرياً عائقاً كبيراً في عالم الروبوتات، خاصة تلك المصممة لتبدو وتتحدث مثلنا. هذا الشعور الغريب يُعرف علمياً بـ “الوادي الغريب” (Uncanny Valley). ولمواجهة هذا التحدي، يسعى المهندسون جاهدين لمطابقة حركات شفاه الروبوت مع صوته بدقة متناهية.
وفي هذا السياق، كشفت جامعة كولومبيا مؤخراً عن بحث معمق يتناول جيلاً جديداً من وجوه الروبوتات القادرة على التحدث بواقعية غير مسبوقة. وصرح هود ليبسون، أستاذ الهندسة في كولومبيا والمشارك في البحث، لموقع CNET بأن السبب الرئيسي لكون الروبوتات تبدو “مريبة” هو عدم تحريك شفاهها بطريقتنا البشرية، مؤكداً أن البحث يهدف لحل هذه المشكلة التي تم إهمالها طويلاً في هذا المجال.
ثورة الروبوتات الاستهلاكية في 2026
يأتي هذا البحث في وقت يتصاعد فيه الزخم حول الروبوتات المصممة للمنازل وأماكن العمل. ففي معرض CES 2026 الأخير، ظهرت مجموعة واسعة من الروبوتات التفاعلية، بدءاً من أحدث إصدارات روبوت Atlas من Boston Dynamics، وصولاً إلى الروبوتات المنزلية المتخصصة في طي الملابس. وإذا كانت مخرجات هذا المعرض مؤشراً لشيء، فهي تؤكد أن عام 2026 سيكون عاماً محورياً للروبوتات الاستهلاكية.
ومن أبرز هذه الابتكارات الروبوتات البشرية المزودة بأجسام ووجوه وجلود اصطناعية تحاكي بشرة الإنسان. تضمنت نماذج CES روبوتات من شركة Realbotix قادرة على العمل في منصات المعلومات أو تقديم الدعم النفسي، بالإضافة إلى روبوتات مزودة بذكاء اصطناعي يمكنها “تذكر” المحادثات العميقة مع المستخدمين.
تكنولوجيا المزامنة الشفهية: كيف يعمل الروبوت Emo؟
لجعل الروبوتات مقبولة اجتماعياً، طور فريق البحث تقنية تعتمد على تحليل أصوات اللغة بدلاً من معناها. صمم الفريق وجهاً روبوتياً يُدعى “إيمو” (Emo)، مصنوعاً من جلد السيليكون ومزوداً بموصلات مغناطيسية تسمح بحركات شفاه معقدة تغطي 24 حرفاً ساكناً و16 حرفاً متحركاً.
تعتمد العملية على “مسار تعلم” (Learning Pipeline) لجمع البيانات البصرية من حركات الشفاه، حيث يقوم نموذج ذكاء اصطناعي بمعالجة هذه البيانات لتوليد أوامر للمحركات. بعد ذلك، يقوم نظام يسمى “محول الحركات الوجهية” (Facial Action Transformer) بتحويل هذه الأوامر إلى حركات فم تتزامن بدقة مع الصوت.
بفضل هذا الإطار التقني، تمكن Emo من “التحدث” بعدة لغات، بما في ذلك لغات لم تكن ضمن بيانات التدريب الأصلية، مثل الفرنسية والصينية والعربية. وتكمن الحيلة في أن النظام يحلل الترددات الصوتية والأنماط الصوتية مباشرة، مما يلغي الحاجة لتعلم قواعد لغوية محددة.
نحو تعايش إنساني روبوتي متناغم
أظهرت دراسات حديثة في 2024 أن قدرة الروبوت على التعبير عن التعاطف والمشاعر عبر التواصل اللفظي والجسدي أمر حيوي للتفاعل الفعال مع البشر. فإذا أردنا الاعتماد على الروبوتات في منازلنا، يجب أن نكون قادرين على محادثتها بسلاسة كما نفعل مع بعضنا البعض.
ومع ذلك، يظل التمييز بين البشر والآلات نقطة أخلاقية هامة. يقترح البروفيسور ليبسون أن التصميم الدقيق يمكن أن يضمن عدم الخلط بينهما، مقترحاً على سبيل المثال أن تكون بشرة الروبوتات البشرية زرقاء اللون، لضمان تعريفها بوضوح كآلات ذكية وليست بشراً حقيقيين، مهما بلغت درجة اتقانها للتحدث والتفاعل.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً