وحدة طاقة ثورية من كربيد السيليكون: قفزة نوعية في كفاءة التحويل الطاقي لمواجهة الطلب العالمي

وحدة طاقة ثورية من كربيد السيليكون: قفزة نوعية في كفاءة التحويل الطاقي لمواجهة الطلب العالمي

مقدمة: تحديات الطاقة في عصر الذكاء الاصطناعي

يواجه العالم اليوم ضغوطًا غير مسبوقة على أنظمة الطاقة الكهربائية؛ فمع التوسع الهائل في مراكز البيانات المتعطشة للطاقة لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي، ونمو القطاعات الصناعية المتقدمة، أصبح مجرد توليد المزيد من الكهرباء حلًا غير كافٍ. تبرز الحاجة الماسة الآن إلى ابتكارات تقنية تتيح استخدام إمدادات الطاقة الحالية بكفاءة أعلى وتكلفة أقل. وفي هذا السياق، كشف باحثون في المختبر الوطني للطاقة المتجددة (NREL) عن تطوير وحدة طاقة جديدة تعتمد على كربيد السيليكون، من شأنها إحداث تحول جذري في كيفية تحويل الكهرباء وتوزيعها عالميًا.

الابتكار الهيكلي: بنية ULIS المسطحة والمواد المتقدمة

تُعرف التقنية الجديدة باسم “وحدة الطاقة الذكية فائقة انخفاض الحث” (ULIS). وقد اعتمد الفريق البحثي بقيادة فيصل خان، كبير باحثي إلكترونيات القدرة في NREL، نهجًا ثوريًا في التصميم الفيزيائي للوحدة. فبينما تعتمد الوحدات التقليدية على تكديس أشباه الموصلات داخل حزم تشبه الصناديق، تعتمد ULIS تصميمًا ثماني الأضلاع ومسطحًا بالكامل.

أوضح الباحث شوفنغ تشاو، مصمم بنية إلغاء التدفق في ULIS، أن التحدي الأكبر كان يتمثل في سرعة التبديل العالية للوحدة، مما استلزم تخطيطًا يمنع حدوث اختناقات في تدفق التيار. وبعد استكشاف أشكال معقدة ثلاثية الأبعاد، استقر الفريق على تصميم “الفطيرة” المسطح الذي يجمع بين سهولة التصنيع والأداء الفائق. كما استبدل الباحثون القواعد السيراميكية الصلبة التقليدية بمركب بوليمر مرن يُدعى “تيمبريون” (Temprion)، مما سمح ببناء هيكل أخف وزنًا وأقل تكلفة، حيث انخفضت تكاليف التصنيع من آلاف الدولارات إلى مئات فقط.

الأهمية العلمية: كسر قيود الحث الطفيلي وكثافة الطاقة

تكمن القوة العلمية لوحدة ULIS في قدرتها على تحقيق كثافة طاقة تعادل خمسة أضعاف التصميمات السابقة، مع شغل مساحة أقل بكثير. وتتميز الوحدة، التي تعمل بجهد 1200 فولت وتيار 400 أمبير، بانخفاض استثنائي في “الحث الطفيلي” (Parasitic Inductance)؛ وهو نوع من المقاومة الكهربائية التي تعيق التغيرات السريعة في التيار وتحد من كفاءة التحويل.

تنجح ULIS في تقليل هذه المقاومة بنسبة تتراوح بين سبع إلى تسع مرات مقارنة بأكثر وحدات كربيد السيليكون تقدمًا اليوم. هذا الانخفاض يتيح للنظام تبديل التيار الكهربائي بسرعة هائلة وبأقل قدر من الفاقد الحراري، مما يعني استخلاص قيمة أكبر من كل كيلوواط يتم توفيره. علاوة على ذلك، تتميز الوحدة بقدرات ذكية تمكنها من مراقبة حالتها ذاتيًا والتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها، وهو أمر حيوي في التطبيقات عالية الخطورة مثل الطيران والعمليات العسكرية.

الآفاق المستقبلية والتطبيقات الصناعية

تم تصميم ULIS لتكون تقنية “مقاومة للمستقبل”؛ فهي لا تكتفي بكربيد السيليكون الحالي، بل يمكن مواءمتها للعمل مع مواد أشباه موصلات مستقبلية مثل نتريد الغاليوم وأكسيد الغاليوم. وتتعدد القطاعات التي ستستفيد من هذه القفزة التقنية:

  • الشبكات الكهربائية: تحسين كفاءة تحويل الطاقة وتقليل تكاليف الصيانة طويلة الأمد بفضل قدرة الوحدة على تحمل درجات الحرارة العالية.
  • الطيران الكهربائي: تمكين تطوير طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) من خلال توفير محولات طاقة أخف وأكثر قوة.
  • طاقة الاندماج: قد تلعب ULIS دورًا محوريًا في أنظمة الاندماج النووي المستقبلية التي تتطلب مكونات طاقة نبضية مدمجة وموثوقة.

بفضل تصميمها المعياري الذي يشبه قطع “الليدو” وقدرتها على التحكم اللاسلكي الكامل، تفتح وحدة ULIS آفاقًا جديدة لدمج إلكترونيات القدرة في كل شيء، من خوادم مراكز البيانات إلى المركبات العسكرية المتقدمة، مما يمهد الطريق لعصر جديد من الكفاءة الطاقية العالمية.


المصدر العلمي: ScienceDaily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *