تستدعي الذاكرة الإيمانية مشهداً مهيباً لجيل الصحابة الفريد، أولئك الذين لم ينتظروا تمام النزول ليبدؤوا المسير، بل صنعوا بـ “نصف وحي” فجراً جديداً للبشرية.
روح المبادرة في جيل التأسيس
- عزائم سبقت اكتمال النص: تحرك الرعيل الأول في أصقاع الأرض والقرآن لا يزال يتنزل غضاً، فكانت كلماتهم القليلة تزلزل عروش الباطل، ويقينهم يسبق تفاصيل الأحكام التي لم تُشرع بعد.
- الانطلاق قبل التمام: لم تكن مكة أو المدينة مجرد محطات انتظار لاكتمال الشريعة، بل كانت منطلقات لدعوة عالمية، حملها رجال آمنوا بجزء من الوحي فغيروا به وجه التاريخ.
- محرك القلوب: لم يكن دافعهم هو الإحاطة بكل التفاصيل، بل امتلأت أرواحهم بعظمة “الله” (المُنزل)، فغابت لديهم أهمية كثرة “النصوص” (المُنزل عليه) أمام هيبة المصدر.
- زراعة النور: لم يرهنوا عطاءهم بوضوح المشهد كاملاً، بل غرسوا كل بصيص نور نزل عليهم في كل اتجاه، مستعينين باليقين على استشراف النهايات.
- بين جيلين: نحن اليوم نقف على أرض صلبة، بين أيدينا كتابٌ مكتمل، وشريعةٌ مستوية الأركان، وطرقٌ للنجاة واضحة المعالم لا لبس فيها.
- السؤال الجوهري: إذا كان الأوائل قد ملكوا الدنيا بما تيسر من الوحي، فما الذي يُقعد قلوبنا اليوم وقد استبان لنا السبيل ووصلنا التمام؟
سر القوة: تعظيم المُنزل لا كثرة المُنزل
تساؤلات في عصر الاكتمال
الخلاصة: إن وضوح الطريق واكتمال النص يضعنا أمام مسؤولية كبرى؛ فالحجة قد قامت، والسبيل قد تمهد، ولم يعد هناك عذر لمن ينتظر خلف أبواب التردد.

اترك تعليقاً