يوم التكبير: قصة باكستان مع القوة النووية والاعتزاز الوطني
يوم التكبير، أو "يوم تكبير" باللغة الأردية، هو يوم راسخ في الذاكرة الوطنية الباكستانية، يمثل لحظة تاريخية فارقة حولت باكستان إلى قوة نووية معترف بها عالمياً. إنه يوم للاحتفال بالإنجازات العلمية والتقنية التي جعلت باكستان سابع دولة نووية في العالم والأولى في العالم الإسلامي.
جذور يوم التكبير: تجارب تشاغاي النووية
في شهر مايو من عام 1998، اتخذت باكستان خطوة جريئة نحو ترسيخ مكانتها على الساحة الدولية، بإجراء سلسلة من التجارب النووية الناجحة. جاء هذا الإعلان الرسمي عن القدرة النووية الباكستانية بعد ثلاثة حروب مع الهند، التي كانت قد سبقتها في امتلاك برنامج نووي.
- تشاغاي-1: في 28 مايو 1998، أجرت باكستان خمسة تفجيرات نووية تحت الأرض في تلال راس كوه في مقاطعة تشاغاي في بلوشستان. كانت هذه التجارب، التي أطلق عليها اسم "تشاغاي-1"، بمثابة أول عرض عسكري نووي ناجح للجيش الباكستاني.
- تشاغاي-2: بعد يومين، في 30 مايو 1998، أجرت باكستان تجربة نووية ثانية في نفس المنطقة، سميت "تشاغاي-2"، مما عزز مكانتها كقوة نووية.
يوم التكبير: رمز الوحدة والإنجاز
يوم التكبير ليس مجرد ذكرى للتجارب النووية، بل هو احتفال بالوحدة الوطنية والإرادة القوية للشعب الباكستاني. يرمز اسم "يوم التكبير" إلى صيحة "الله أكبر" التي انطلقت مع نجاح التجارب النووية، معبرة عن الفخر والاعتزاز بهذا الإنجاز التاريخي.
عبد القدير خان: "أبو القنبلة النووية الباكستانية"
لا يمكن الحديث عن البرنامج النووي الباكستاني دون ذكر اسم الدكتور عبد القدير خان، العالم الفيزيائي النووي الذي يُعتبر "أبو القنبلة النووية الباكستانية" أو "محسن باكستان". لعب خان دوراً حاسماً في تأسيس وتطوير البرنامج النووي الباكستاني، مما جعله شخصية وطنية مرموقة.
مظاهر الاحتفال بيوم التكبير
يوم 28 مايو هو عطلة رسمية في باكستان، حيث تغلق الدوائر الحكومية والمدارس والجامعات أبوابها للاحتفال بهذه المناسبة. تشمل مظاهر الاحتفال:
- زيارة قبر عبد القدير خان: تنظم الأحزاب والجماعات الإسلامية زيارات لقبر عبد القدير خان في إسلام آباد لقراءة الفاتحة على روحه.
- المسيرات الوطنية: تنظم مسيرات بالسيارات والدراجات النارية في جميع أنحاء البلاد، ويرفع المحتفلون أعلام باكستان.
- الاحتفالات الرسمية: تنظم الحكومة والجيش الباكستانيان احتفالات رسمية لتكريم العلماء والضباط والمساهمين في تطوير البرنامج النووي.
يوم التكبير في الخطابات الرسمية
يعتبر يوم التكبير مناسبة للتأكيد على أهمية الأمن القومي والقدرة على الردع. في بيان له بمناسبة يوم التكبير 2025، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن "هذا اليوم يذكّر بوحدة الأمة لجعل دفاعات باكستان منيعة". وأشاد أيضاً برئيس الوزراء السابق ذو الفقار علي بوتو لقوله إن "الباكستانيين مستعدون للموت جوعا مقابل أن يحولوا بلادهم إلى قوة نووية".
تخليد ذكرى الإنجاز: ميدالية تشاغاي والطوابع التذكارية
تقديراً للإنجازات العلمية والتقنية التي تحققت في البرنامج النووي، أصدرت باكستان "ميدالية تشاغاي" لتكريم العلماء والمساهمين. كما أصدرت الدولة طابعاً بريدياً للاحتفال بهذه المناسبة وأسست متحفاً وطنياً لعلوم الفيزياء.
يوم التكبير: إرث مستمر من الفخر الوطني
يوم التكبير ليس مجرد ذكرى لتجربة نووية، بل هو رمز للفخر الوطني والإنجاز العلمي والوحدة الوطنية في باكستان. إنه يوم للاحتفال بالقدرة على تحقيق الإنجازات العظيمة من خلال العمل الجاد والتفاني والإيمان بالقدرات الذاتية.


اترك تعليقاً