في لفتة إنسانية تجسد أسمى معاني الوفاء والتقدير، ضربت عائلة قطرية من مدينة الخور مثالاً نادراً في رد الجميل، بعدما قطعت آلاف الأميال وصولاً إلى ولاية كيرالا الهندية، بهدف زيارة وتكريم مقيم هندي وعائلته، تقديراً لرحلة عطاء استمرت لأكثر من أربعة عقود من الزمن.
رحلة وفاء عابرة للحدود
لم تكن الرحلة مجرد زيارة عادية، بل كانت تجسيداً لروابط إنسانية عميقة تشكلت على مدار 46 عاماً. بدأت القصة في مدينة الخور شمال قطر، حيث عمل السيد "باندان" وإخوته مع العائلة القطرية، ليتجاوز مفهوم العلاقة بين "الكفيل والمكفول" ويتحول إلى رابطة عائلية متينة قائمة على الثقة المتبادلة والاحترام الفائق.
استقبال حافل في "تريسور"
وثّق "ألفين أنتوني باندان"، نجل المقيم الهندي، هذه اللحظات المؤثرة عبر حسابه على منصة إنستغرام، حيث نشر مقاطع فيديو تظهر استقبال والده وأعمامه للعائلة القطرية في منطقة "تريسور" بولاية كيرالا. ووصف ألفين هذه الزيارة بأنها:
- قصة حب واحترام عابرة للقارات.
- تجسيد لوفاء لا ينتهي بانتهاء عقود العمل.
- رسالة إنسانية نبيلة من قطر إلى الهند.
"مكتبة أبو أحمد".. تاريخ من العمل الدؤوب
أوضح باندان الابن في تصريحات إعلامية أن والده لم يكن مجرد موظف، بل كان ركناً أساسياً في إدارة أعمال العائلة، حيث أدار لسنوات طويلة:
- مكتباً تجارياً في مدينة الخور.
- محل قرطاسية شهير يُعرف باسم "مكتبة أبو أحمد – الخور".
وبعد مسيرة مهنية حافلة، قرر الوالد بيع المكتبة قبل نحو خمسة أشهر والعودة نهائياً إلى مسقط رأسه للاستقرار مع أسرته، لكن العائلة القطرية أبت إلا أن تشاركه بدايات مرحلة تقاعده في وطنه، تعبيراً عن صدق المودة.
صدى واسع وإشادات مجتمعية
لاقت هذه المبادرة تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها المغردون والنشطاء صورة مشرفة تعكس طبيعة المجتمع القطري والخليجي في تعامله مع العمالة الوافدة. وأكد المتابعون أن مثل هذه القصص:
- تعزز الصورة الإيجابية للعلاقات الإنسانية في بيئات العمل.
- تثبت أن الإخلاص في العمل يقابله دائماً تقدير معنوي لا يُقدر بثمن.
- تؤكد أن الروابط التي تُبنى على الصدق تدوم طويلاً حتى بعد المسافات.
تظل قصة عائلة الخور وسيد باندان نموذجاً ملهماً يُحتذى به، يذكرنا بأن الإنسانية لا تعرف حدوداً، وأن الوفاء هو العملة التي لا تفقد قيمتها مهما طال الزمن.


اترك تعليقاً