السيناريوهات المحتملة لنهاية الحرب على إيران: صراع الأهداف بين واشنطن وتل أبيب
دخلت العمليات العسكرية ضد إيران مرحلة متقدمة من الغموض الإستراتيجي، حيث تتشابك خيوط التصريحات المتناقضة بين واشنطن وتل أبيب. وبينما تترقب الأسواق العالمية والمؤسسات السياسية مآلات هذا الصراع، تشير التقارير الواردة من كبرى الصحف العالمية مثل "أكسيوس" و"وول ستريت جورنال" إلى أن الحرب على إيران قد تنتهي عبر مسارات غير متوقعة.
تضارب الرسائل: ترمب والبنتاغون في مواجهة الواقع
تعيش الدوائر السياسية حالة من الحيرة بسبب الرسائل المتناقضة الصادرة عن البيت الأبيض. ففي الوقت الذي صرح فيه الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة "فازت بالحرب بالفعل" وأن العمليات "مكتملة إلى حد كبير"، جاءت نبرة وزير الدفاع بيت هيغسيث مغايرة تماماً، محذراً من أن الضربات ستزداد كثافة.
يعزو المحللون هذا التسرع في إعلان النصر من جانب ترمب إلى ضغوط داخلية تتعلق بـ:
- انتخابات التجديد النصفي: الرغبة في تحقيق مكسب سياسي سريع قبل نوفمبر المقبل.
- أسعار الطاقة: التخوف من ارتدادات أسعار النفط على الاقتصاد الأمريكي.
- الاستقرار الإقليمي: الضغط من الحلفاء والأسواق لإنهاء حالة عدم اليقين.
صراع الأجندات: أهداف محدودة أم تغيير شامل للنظام؟
تتجلى الفجوة الكبيرة في الأهداف النهائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في النقاط التالية:
- الرؤية الأمريكية: يميل البنتاغون إلى تحقيق أهداف عسكرية محدودة تشمل تدمير منصات الصواريخ، المسيّرات، والقدرات البحرية.
- الطموح الإسرائيلي: يصر بنيامين نتنياهو على أن الهدف هو "تغيير النظام" وتمكين الشعب الإيراني من التخلص مما وصفه بـ "نير الطغيان"، وهو حلم يراود نتنياهو منذ عقود.
5 سيناريوهات مرتقبة لنهاية الحرب على إيران
بناءً على تحليلات "نيوزويك" و"نيويورك تايمز"، يمكن حصر مآلات الصراع في خمسة مسارات رئيسية:
1. الانهيار الداخلي وتغيير النظام
يعتمد هذا السيناريو على تحول الضربات العسكرية إلى شرارة تشعل احتجاجات شعبية واسعة تؤدي إلى انشقاقات في صفوف الجيش والأمن، مما يسفر عن سقوط النظام من الداخل بدعم جوي خارجي.
2. النصر العسكري المحدود (تقليم الأظافر)
الاكتفاء بتدمير البنية التحتية النووية والصاروخية لإيران، مما يترك النظام في السلطة لكنه مجرد من أسلحته الإستراتيجية وقدرته على تهديد الملاحة الدولية.
3. التسوية الدبلوماسية القسرية
استخدام الآلة العسكرية كأداة ضغط لإجبار طهران على العودة لطاولة المفاوضات وقبول شروط قاسية تتعلق ببرنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.
4. إعلان النصر والانسحاب المفاجئ
قد يلجأ ترمب إلى تكرار نمط تعامله مع أزمات سابقة، عبر إعلان "انتصار تاريخي" وسحب القوات الأمريكية فجأة، تاركاً القضايا السياسية العالقة دون حل جذري.
5. نموذج "فنزويلا" (الاستبدال من الداخل)
طرح فكرة استبدال القيادة الحالية بوجوه من داخل النظام أو مدعومة أمريكياً، وهو خيار يراه الخبراء محفوفاً بالمخاطر نظراً لتعقيد هيكلية السلطة في إيران.
التداعيات الاقتصادية: النفط في قلب العاصفة
رسمت صحيفة "التايمز" البريطانية ثلاثة احتمالات اقتصادية ترتبط بطول أمد الحرب:
- حرب قصيرة: عودة النفط إلى 65 دولاراً وتأثير طفيف على النمو.
- حرب متوسطة: ارتفاع النفط إلى 130 دولاراً مع اضطراب في مضيق هرمز.
- حرب طويلة: كارثة اقتصادية قد تدفع أسعار النفط نحو 150 دولاراً، مما يؤدي إلى ركود عالمي وتضخم حاد.
الخاتمة: نهاية مفاجئة لصراع معقد
تجمع التحليلات على أن الحرب على إيران التي بدأت دون سابق إنذار، قد تنتهي بنفس الطريقة. ومع ذلك، تظل المعركة الحقيقية هي من سيحدد شكل الشرق الأوسط الجديد؛ هل هو "النصر المحدود" الذي ينشده ترمب، أم "تغيير التاريخ" الذي يخطط له نتنياهو؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً