5 هدايا ذهبية.. كيف تجعل الحرب الأمريكية على إيران من بوتين الرابح الأكبر؟

5 هدايا ذهبية.. كيف تجعل الحرب الأمريكية على إيران من بوتين الرابح الأكبر؟

مقدمة: مفارقة الحرب والمكاسب غير المتوقعة

في قراءة تحليلية معمقة نشرتها مجلة نيوزويك، يبرز تساؤل جوهري حول المستفيد الحقيقي من أي تصعيد عسكري أمريكي ضد طهران. ورغم أن إيران تعد حليفاً وثيقاً لموسكو، إلا أن القراءة الإستراتيجية تشير إلى أن الحرب الأمريكية على إيران قد تمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "هدايا مجانية" لم يكن ليحلم بها، مما يجعله الرابح الأكبر من اشتعال جبهة الشرق الأوسط.

1. شرعنة منطق القوة وتغيير الأنظمة

تعتبر موسكو أن أي هجوم أمريكي على إيران يمثل اعترافاً ضمنياً بأن القوة هي المحرك الوحيد للسياسة الدولية، وليس القواعد القانونية.

  • الذريعة الذهبية: إذا بررت واشنطن ضرباتها بأنها لمواجهة "تهديد غير مقبول"، فإن هذا يمنح بوتين الغطاء السياسي لتبرير حربه في أوكرانيا كخطوة استباقية ضد توسع الناتو.
  • تطبيع تغيير الأنظمة: استخدام القوة لإسقاط الأنظمة يمنح الكرملين ذريعة للقول إنه كان يلعب وفق القواعد الغربية ذاتها عندما حاول تغيير النظام في كييف.

2. تشتيت الانتباه الأمريكي عن أوكرانيا

تدرك واشنطن أن قدرتها على إدارة أزمات كبرى متعددة في وقت واحد محدودة للغاية. ومع انخراط الإدارة الأمريكية في صراع مباشر واستنزافي في الخليج، سيتراجع بالضرورة الزخم الدبلوماسي والعسكري الموجه لدعم أوكرانيا.

وقد بدأ هذا التأثير يظهر بالفعل في تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أشار إلى أن مسار المفاوضات القادمة بات مرتبطاً بشكل وثيق بمستوى "الإمكانات الدبلوماسية" المتاحة، في ظل انشغال العالم بلهيب الحرب في الشرق الأوسط.

3. انتعاش الخزينة الروسية بأسعار نفط قياسية

يعد مضيق هرمز شريان الحياة للطاقة العالمية، وأي توتر فيه يعني قفزة جنونية في الأسعار، وهو ما يصب مباشرة في مصلحة الميزانية الروسية.

  • برميل الـ 100 دولار: مع اقتراب خام برنت من مستويات قياسية، ستتدفق مليارات الدولارات الإضافية لتمويل المجهود الحربي الروسي.
  • تحول المشترين: تعطل إمدادات النفط من الخليج سيدفع قوى كبرى مثل الصين والهند لزيادة اعتمادها على الخام الروسي، مما يكسر حدة العقوبات الغربية.

4. تصدع وحدة حلف الناتو

أشار تقرير نيوزويك إلى أن التحركات الأمريكية العسكرية غالباً ما تتم دون تنسيق كافٍ مع الحلفاء الأوروبيين، مما يخلق فجوة في الثقة داخل حلف شمال الأطلسي.

أي انقسام علني داخل الحلف، مثل خيبة الأمل التي عبر عنها ترمب تجاه الموقف البريطاني، هو بالضبط ما سعت موسكو طويلاً لاستثماره: رؤية جبهة غربية متصدعة وأقل تماسكاً في مواجهة الطموحات الروسية.

5. تآكل المصداقية الأمريكية في الشرق الأوسط

إذا طال أمد الحرب أو بدت نتائجها غير حاسمة، فإن مصداقية واشنطن كضامن للأمن في الخليج ستتآكل. هذا الفراغ الإستراتيجي وشكوك الشركاء الإقليميين سيفتحان الباب على مصراعيه أمام موسكو وبكين لتقديم أنفسهما كبدائل إستراتيجية وأطراف أكثر توازناً.

الخاتمة: "الوقت" هو الهدية الأثمن لبوتين

في نهاية المطاف، لا يحتاج بوتين بالضرورة إلى انتصار إيراني ساحق، بل يطمح إلى تورط أمريكي طويل الأمد. إن أكبر هدية يجنيها الكرملين اليوم هي "الوقت"؛ وقت يخف فيه الضغط عن الجبهة الأوكرانية، وتنتعش فيه الميزانية الروسية من عوائد الطاقة، وتتفكك فيه أواصر الوحدة الغربية تحت وطأة الأزمات المتلاحقة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *