6 رمضان: محطات خالدة صنعت أمجاد الأمة الإسلامية
يعد يوم السادس من رمضان علامة فارقة في الذاكرة التاريخية للمسلمين، فهو ليس مجرد يوم صيام، بل هو "يوم الاستجابة الكبرى" الذي شهد تحولات عسكرية وعلمية وسياسية غيرت مجرى التاريخ عبر العصور. من تخوم الهند إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية، ومن عبقرية الهندسة إلى شجن السياسة، نستعرض أبرز ما حدث في هذا اليوم.
1. محمد بن القاسم الثقفي: معجزة السند (92هـ)
في مثل هذا اليوم، قاد الشاب الفذ محمد بن القاسم الثقفي -الذي لم يتجاوز 17 عاماً- جيشه ليعبر مياه السند، محققاً نصراً تاريخياً على الملك "داهر".
- أهمية النصر: لم يكن مجرد فتح عسكري، بل كان بوابة دخول الإسلام لشبه القارة الهندية.
- التسامح الديني: أرسى ابن القاسم نظاماً فريداً حيث عُومل الهندوس والبوذيون كأهل ذمة، مما ضمن استقرار الحكم لقرون.
- النهاية التراجيدية: رغم عبقريته، سقط ضحية لصراعات السلطة في دمشق بعد تولي سليمان بن عبد الملك، حيث نُقل مكبلاً إلى العراق وتوفي تحت التعذيب في سجن واسط عام 96هـ.
2. معركة عمورية: صرخة هزت عروش الروم (223هـ)
ارتبط 6 رمضان بـ "رد الاعتبار" لكرامة الرعية. حين استباح الإمبراطور البيزنطي "توفيل" مدينة زبطرة، تحرك الخليفة المعتصم بالله في أضخم زحف عسكري عباسي.
- الدافع الاستراتيجي: لم تكن الحملة مجرد استجابة لصرخة امرأة، بل قراراً لاسترداد هيبة الدولة وتحطيم مركز الإمدادات البيزنطي في "عمورية".
- تحدي الخرافات: ضرب المعتصم بتنبؤات المنجمين عرض الحائط، وخرج بجيشه ليثبت أن الإرادة أقوى من الطوالع، وهو ما خلده أبو تمام في قصيدته: "السيف أصدق أنباءً من الكتب".
3. عماد الدين زنكي: بداية نهاية الصليبيين (539هـ)
شهد هذا اليوم البداية الفعلية لزوال الوجود الصليبي في الشرق، حين نجح القائد عماد الدين زنكي في استرداد مدينة "الرها".
- الحدث الأبرز: سقوط أول إمارة صليبية تأسست في الشرق.
- الأثر التاريخي: زلزل هذا النصر عروش أوروبا وأدى لانطلاق الحملة الصليبية الثانية، ممهداً الطريق لظهور قادة عظام مثل نور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي.
4. ابن الهيثم في مصر: طموح علمي واختباء اضطراري (395هـ)
في 6 رمضان، وصل عالم البصريات الشهير الحسن بن الهيثم إلى القاهرة تلبية لدعوة الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، بعد مقولته الشهيرة عن قدرته على تنظيم مياه النيل.
- المعاينة الميدانية: أدرك ابن الهيثم أن إمكانيات عصره لا تسمح بتنفيذ مشروعه في الجنوب.
- ادعاء الجنون: خوفاً من بطش الخليفة، اضطر لادعاء الجنون والاختباء بجوار الجامع الأزهر، وهي الفترة التي تفرغ فيها لأعظم أبحاثه العلمية التي أحدثت ثورة في علم البصريات.
5. رحيل الخديوي إسماعيل: نهاية حلم "قطعة من أوروبا" (1312هـ)
في مشهد سياسي حزين، شهد 6 رمضان عام 1895م وفاة الخديوي إسماعيل في منفاه بإسطنبول.
- التناقض التاريخي: إسماعيل الذي خطط للقاهرة الحديثة وأراد جعل مصر قطعة من أوروبا، مات معزولاً وبعيداً عن وطنه.
- الإرث: تركت فترة حكمه بصمات عمرانية ضخمة، لكنها انتهت بتراكم الديون التي مهدت الطريق للاحتلال البريطاني لمصر.
خاتمة: يظل 6 رمضان يوماً يجسد قوة الإرادة الإسلامية، سواء في ميادين القتال، أو في أروقة العلم، أو في دروس السياسة المتقلبة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً