هل تحولت كشمير إلى “فلسطين ثانية”؟ أسرار تبني مودي للنموذج الإسرائيلي

هل تحولت كشمير إلى “فلسطين ثانية”؟ أسرار تبني مودي للنموذج الإسرائيلي

مقدمة: تصريح أثار الجدل ورسم ملامح المستقبل

في نوفمبر 2019، التقطت الكاميرات تصريحاً لافتاً للقنصل الهندي في نيويورك آنذاك، سانديب تشاكرافورتي، دعا فيه صراحةً إلى تبني "النموذج الإسرائيلي" في إقليم كشمير. جاء هذا التصريح في وقت كان فيه الإقليم يعيش تحت حصار عسكري وتعتيم كامل للاتصالات، عقب قرار حكومة ناريندرا مودي إلغاء الوضع الخاص للإقليم.

اليوم، وبعد مرور سنوات، يرى المحللون أن كلمات تشاكرافورتي لم تكن مجرد زلة لسان، بل كانت إعلاناً عن استراتيجية شاملة تتبناها نيودلهي، مستلهمةً من التجربة الإسرائيلية في التعامل مع القضايا الديموغرافية والأمنية.

تحالف الأيديولوجيا: "الهندوتفا" والصهيونية

لا يقتصر التقارب بين الهند وإسرائيل في عهد مودي على المصالح البراغماتية فحسب، بل يمتد إلى جذور أيديولوجية عميقة:

  • الهوية الوطنية: يسعى حزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم لترسيخ فلسفة "الهندوتفا"، التي تهدف لجعل الهند وطناً هندوسياً، وهو ما يتقاطع مع الرؤية الصهيونية لإسرائيل كوطن قومي لليهود.
  • العدو المشترك: وفقاً للباحث أزاد عيسى، ينظر الطرفان إلى الوجود الإسلامي كـ "تهديد ديموغرافي وأمني"، مما خلق سردية قومية مشتركة تعزز التحالف بين البلدين كـ "مشاريع حضارية" في مواجهة التحديات.

سياسة "عدالة الجرافة": استنساخ أساليب الهدم

برزت في الهند مؤخراً ظاهرة تُعرف بـ "عدالة الجرافة"، حيث تقوم السلطات بهدم منازل ومتاجر تابعة للمسلمين عقب أي توترات سياسية أو دينية.

ويعقد الحقوقيون مقارنة مباشرة بين هذه الممارسات وسياسة هدم المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس. ففي كلتا الحالتين، تُستخدم الجرافة كأداة للردع أو العقاب الجماعي، متجاوزةً في كثير من الأحيان الإجراءات القانونية المتبعة، وهو ما يجسده لقب "بلدوزر بابا" الذي أطلقه أنصار يوغي أديتياناث، رئيس وزراء ولاية أوتار براديش.

التعاون العسكري والتكنولوجي: ما وراء صفقات السلاح

تعد الهند اليوم المشتري الأول للسلاح الإسرائيلي، لكن التعاون يتجاوز حدود العتاد العسكري ليشمل:

  1. عقيدة الردع: استحضار الخطاب الإعلامي الهندي لتجربة إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر، والمطالبة بردود عسكرية مكثفة ضد باكستان وكشمير تحاكي العمليات الإسرائيلية في غزة.
  2. سلاح التجسس (بيغاسوس): كشفت تقارير عن استخدام حكومة مودي لبرنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي لمراقبة الصحفيين والمعارضين، مما يعكس تبني نموذج أمني يعتمد على المراقبة اللصيقة وقمع الأصوات الناقدة.

كشمير وفلسطين: تشابه الأدوات الأمنية

تحولت كشمير إلى واحدة من أكثر المناطق عسكرة في العالم، حيث يرى الباحثون تشابهاً بنيوياً بين إدارتها الحالية وإدارة إسرائيل للضفة الغربية، ويظهر ذلك في:

  • نقاط التفتيش والمراقبة: الحضور العسكري الكثيف والقيود المستمرة على الحركة.
  • الهندسة الديموغرافية: محاولات تغيير التركيبة السكانية عبر تسهيل توطين غير الكشميريين.
  • منطق الطوارئ: التعامل مع السكان كـ "تهديد أمني دائم" بدلاً من مواطنين متساوين في الحقوق.

خاتمة: تحول طبيعة الدولة الهندية

إن استيراد النموذج الإسرائيلي في كشمير لا يغير فقط الواقع الميداني في الإقليم، بل يهدد بتغيير طبيعة الدولة الهندية ذاتها. فبينما ترى الحكومة في هذا النموذج طريقاً للقوة والسيادة، يخشى المعارضون من أن يؤدي الاعتماد على العسكرة والمراقبة إلى تآكل القيم الديمقراطية وإعادة رسم العلاقة بين الدولة والمواطن على أسس أمنية بحتة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *