مفاوضات إيران وأمريكا في جنيف: هل تمنع “الفرصة الأخيرة” انفجار الشرق الأوسط؟

مفاوضات إيران وأمريكا في جنيف: هل تمنع “الفرصة الأخيرة” انفجار الشرق الأوسط؟

حافة الهاوية في جنيف: كواليس المفاوضات الإيرانية الأمريكية الحاسمة

تتجه أنظار العالم اليوم الخميس إلى مدينة جنيف السويسرية، حيث تنطلق الجولة الثالثة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية غير المباشرة. تأتي هذه المحادثات في توقيت شديد الحساسية، يختلط فيه ضجيج الدبلوماسية بقرع طبول الحرب، وسط حشد عسكري أمريكي هو الأضخم في المنطقة منذ عقود.

خريطة الحضور والوساطة

يقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما يمثل الجانب الأمريكي المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب. وتجري هذه اللقاءات في مقر إقامة السفير العماني، مما يؤكد استمرار الدور المحوري لسلطنة عمان كوسيط موثوق بين الطرفين.

التسلسل الزمني: من الاتفاق إلى حافة الانفجار

تعود جذور الأزمة إلى عقود، لكن محطاتها الرئيسية شكلت المشهد الحالي:

  • 2015: توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفع العقوبات.
  • 2018: انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق ووصفه بـ "أسوأ صفقة".
  • 2021-2023: محاولات متعثرة في عهد بايدن لإحياء الاتفاق.
  • 2025: عودة ترمب للسلطة وتصاعد التوتر وصولاً إلى استهداف مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي.

لغة القوة: حشد عسكري غير مسبوق

تجري مفاوضات جنيف تحت ظلال طائرات "إف-35" و"إف-22" الشبحية. تشير التقارير إلى أن واشنطن نشرت قوة جوية وبحرية هائلة تشمل:

  1. حاملات طائرات: تموضع "أبراهام لينكولن" و"جيرالد فورد" بالقرب من المياه الإقليمية.
  2. سفن قتالية: 13 سفينة حربية مجهزة بأنظمة اعتراض صواريخ باليستية.
  3. دعم لوجستي: عشرات طائرات التزود بالوقود والنقل الثقيل، بما يكفي لشن حملة جوية لأسابيع.

حرب التصريحات: بين الوعيد والتهدئة

تتأرجح المواقف بين التصعيد اللفظي والرغبة في احتواء الأزمة:

  • الجانب الأمريكي: وصف ترمب طموحات إيران بـ "الشريرة"، بينما أكد نائبه جي دي فانس وجود أدلة على إعادة تطوير البرنامج النووي.
  • الجانب الإيراني: حذر المرشد الأعلى علي خامنئي من أن أقوى الجيوش قد تتلقى "صفعة قاصمة"، مشيراً إلى قدرة بلاده على استهداف حاملات الطائرات.
  • رسائل التهدئة: أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام طهران بفتوى تحريم السلاح النووي، معتبراً أن هناك "أفقاً واعداً" للحل.

الفرصة الأخيرة: ما الذي يحمله المقترح الإيراني؟

كشفت تسريبات أن طهران قدمت ورقة عمل تمثل "أقصى الامتيازات" التي يمكن تقديمها لإنقاذ المسار الدبلوماسي. ويهدف المقترح إلى تبديد الذرائع الأمريكية بشأن البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات.

الخلاصة: يجد الطرفان نفسهما تحت ضغط هائل؛ فإيران تواجه حصاراً عسكرياً واقتصادياً خانقاً، وترمب يواجه ضغط المصداقية وتشكيك الشارع الأمريكي في جدوى استخدام القوة العسكرية. فهل تنجح جنيف في صياغة اتفاق اللحظة الأخيرة، أم ينزلق الملف نحو نفق التصعيد المظلم؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *