أسرار تفوق المحترفين: لماذا يتراجع أداء اللاعبين في رمضان وكيف تتجنب ذلك؟

أسرار تفوق المحترفين: لماذا يتراجع أداء اللاعبين في رمضان وكيف تتجنب ذلك؟

أسرار تفوق المحترفين: لماذا يتراجع أداء اللاعبين في رمضان وكيف تتجنب ذلك؟

تتكرر التساؤلات كل عام حول أسباب تراجع مستويات بعض اللاعبين في البطولات المحلية والقارية خلال شهر رمضان، خاصة عند مقارنتهم بنظرائهم في الدوريات الأوروبية الكبرى. الحقيقة العلمية تؤكد أن أداء اللاعبين في رمضان لا يتأثر بالصيام بحد ذاته، بل بمنظومة الإعداد المرافقة له وطريقة إدارة الأحمال البدنية.

الساعة البيولوجية: لغز التوقيت المفقود

يؤكد خبراء الإعداد البدني أن تغيير مواعيد التدريب بعيداً عن وقت المنافسة الفعلي يُحدث إرباكاً في الساعة البيولوجية (البرمجة الزمنية الحيوية). هذا النظام الداخلي هو المسؤول عن تنظيم دورات النوم واليقظة ومستويات الطاقة.

عندما يتدرب اللاعب في توقيت يختلف جذرياً عن موعد المباراة، قد يفقد جسمه القدرة على بلوغ "ذروة الجاهزية" في اللحظة الحاسمة، مما يؤدي إلى:

  • انخفاض التركيز الذهني اللحظي.
  • بطء في ردود الفعل الحركية.
  • تراجع القدرة على التحمل البدني في الدقائق الأخيرة.

نصيحة الخبراء: توحيد توقيت التدريبات مع توقيت المباريات قبل أسبوعين من البطولة يساعد في إعادة ضبط الساعة الحيوية.

فخ السكريات والحلويات الرمضانية

تعتبر الموائد الرمضانية العربية، الغنية بالسكريات والحلويات، تحدياً كبيراً للرياضيين. الإفراط في هذه الأطعمة يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، منها:

  1. تذبذب مستويات السكر: ارتفاع مفاجئ يتبعه هبوط حاد يؤدي للخمول والكسل.
  2. زيادة الالتهابات: السكريات المكررة قد تزيد من إجهاد العضلات وتؤخر الاستشفاء.
  3. المخاطر الصحية: ممارسة الجهد البدني مع مستويات سكر غير منضبطة قد يسبب مضاعفات خطيرة.

الاحترافية في الإدارة الغذائية: الدرس الأوروبي

يكمن الفرق الجوهري بين الأندية العربية ونظيراتها في أوروبا (مثل الدوري الإنجليزي الممتاز) في دقة التخطيط الغذائي. هناك، لا يُترك شيء للصدفة؛ حيث تقوم فرق متخصصة بحساب الاحتياج الطاقوي (Energy Requirement) لكل لاعب يومياً وفق حمل التدريب.

عناصر الإعداد الغذائي الاحترافي:

  • توزيع السعرات الحرارية بناءً على شدة المجهود البدني.
  • الاعتماد على الكربوهيدرات المعقدة لضمان طاقة مستدامة.
  • المتابعة اللحظية لمؤشرات الاستشفاء (Recovery).

دليل المكملات والتعافي للرياضي الصائم

لضمان استقرار الأداء، ينصح الدكتور جمال تقيق بدمج عناصر معينة في النظام الغذائي:

  • البروتين (Whey/Casein): ضروري لترميم العضلات ومنع الهدم العضلي.
  • أوميجا 3: لتقليل حدة الالتهابات الناتجة عن المجهود البدني.
  • فيتامين د: لدعم الجهاز المناعي ضد الإجهاد.
  • المغنيسيوم والزنك: لتقليل التشنجات العضلية وتحسين جودة النوم.

الوجبات المثالية للرياضيين في رمضان

وجبة السحور (الوقود المستدام):

يجب أن تركز على الأطعمة التي تمنح شعوراً بالشبع والترطيب، مثل:

  • البقوليات (مثل الفول): كربوهيدرات بطيئة الامتصاص.
  • الألبان والأجبان: مصدر ممتاز للبروتين والكالسيوم.
  • الخضروات الورقية: لضمان الترطيب لفترة أطول خلال النهار.

وجبة الإفطار (الاستشفاء الذكي):

  • البدء بالتمر والماء لتعويض السكر والسوائل فوراً.
  • تناول الحساء (الشوربة) لتهيئة الجهاز الهضمي.
  • التركيز على البروتين عالي الجودة والكربوهيدرات الصحية.

الخلاصة:
تراجع الأداء في رمضان ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة لغياب المنهجية العلمية في التعامل مع المتغيرات. من خلال ضبط الساعة البيولوجية، والالتزام بتخطيط غذائي دقيق، يمكن للرياضي أن يحافظ على قمة مستواه التنافسي بل ويحقق أرقاماً قياسية، كما تفعل كبرى الأندية العالمية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *