ولادة أكبر مزود لخدمات الإنترنت في الولايات المتحدة
شهد قطاع الاتصالات الأمريكي تحولاً جذرياً بعد إعلان لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) بعد ظهر يوم الجمعة عن موافقتها الرسمية على صفقة استحواذ شركة تشارتر (Charter Communications) على شركة كوكس (Cox Communications) في صفقة ضخمة بلغت قيمتها 34.5 مليار دولار.
وكانت شركة تشارتر، التي تقدم خدمات الهاتف والإنترنت والتلفزيون تحت العلامة التجارية الشهيرة “سبيكتروم” (Spectrum)، قد اتفقت على شراء كوكس في مايو 2025. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الصفقة إلى تأسيس أضخم مزود لخدمة الإنترنت في البلاد، حيث سينضم 6.5 مليون مشترك من كوكس إلى قاعدة عملاء تشارتر الحالية البالغة 31 مليون مشترك، ليصل الإجمالي إلى نحو 37.5 مليون عميل.
تأثير الصفقة على المنافسة في السوق
على الرغم من أن احتكار خدمات الإنترنت يمثل مشكلة تؤرق المستهلكين في الولايات المتحدة – حيث يفتقر أكثر من ثلث الأمريكيين إلى خيارات متعددة لمزودي الخدمة – إلا أن هذا الاستحواذ قد لا يؤدي بالضرورة إلى تفاقم هذه المشكلة. ويعود السبب في ذلك إلى ضآلة التداخل الجغرافي بين مناطق تغطية تشارتر وكوكس.
وفي تصريح لشبكة CNET، قال بلير ليفين، رئيس موظفي لجنة الاتصالات الفيدرالية السابق ومحلل قطاع الاتصالات في شركة “نيو ستريت ريسيرش”: “لن يفقد أي مستهلك خياراً تنافسياً متاحاً لديه حالياً؛ إذ لا يوجد تراجع في حدة المنافسة في أي سوق جغرافية ذات صلة بهذه المنتجات”.
ماذا ينتظر المشتركين؟ الجودة مقابل التكلفة
لم يحدد إعلان اللجنة موعداً دقيقاً لنقل عملاء كوكس إلى شبكة “سبيكتروم”، ولكن البيانات تشير إلى أن هذا التغيير قد يكون إيجابياً للبعض. فوفقاً لأحدث مسح لمؤشر رضا العملاء الأمريكي (ACSI)، حصلت كوكس على درجة 68/100، بينما تفوقت عليها سبيكتروم بحصولها على 71/100.
ومع ذلك، كشف تحليل أجراه خبراء CNET لخطط الإنترنت أن أسعار سبيكتروم تشهد زيادات أكثر حدة بمرور الوقت؛ حيث يرتفع متوسط سعر الفاتورة الشهرية في سبيكتروم بمقدار 37 دولاراً بعد مرور عام أو عامين (حسب الموقع)، في حين تقتصر زيادة أسعار كوكس على 28 دولاراً شهرياً، ولا يبدأ تطبيقها إلا بعد عامين من الاشتراك.
انتقادات حقوقية وشروط الموافقة
واجه قرار اللجنة انتقادات من بعض المدافعين عن حقوق المستهلك الذين اعتبروا أن الشروط المفروضة على تشارتر لم تكن كافية. وقال جون بيرغماير، المدير القانوني لمجموعة “بابليك نولدج” (Public Knowledge): “لقد وافقت اللجنة على أكبر عملية اندماج في قطاع الكابلات منذ ما يقرب من عقد من الزمان دون إلزام تشارتر بأي خطوات إضافية لم تكن تخطط لها بالفعل، وسوف يتحمل المستهلكون، كالعادة، تبعات تراجع المنافسة”.
وكجزء من شروط الموافقة، تعهدت تشارتر بنقل جميع الوظائف التابعة لكوكس والموجودة خارج الولايات المتحدة (Offshore) إلى الداخل الأمريكي خلال 18 شهراً. وبحسب بيان منشور على موقعها، تؤكد تشارتر أن القوة العاملة لديها ستكون أمريكية بنسبة 100% بحلول 31 ديسمبر 2025.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً