ترامب وإيران: هل تلوح في الأفق بوادر اتفاق تاريخي؟
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يبرز ملف العلاقات الأميركية الإيرانية كأحد أبرز الملفات الشائكة التي تشغل بال المراقبين والخبراء. فهل يشهد العالم انفراجة قريبة في هذا الملف؟ وهل يتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تحقيق ما لم يتحقق من قبل، أي التوصل إلى اتفاق مع إيران ينهي سنوات من القطيعة والعداء؟
تحليل الخبراء: ترامب جاد في مساعيه الدبلوماسية
يرى محللون وخبراء سياسيون أن الرئيس ترامب يبدي جدية ملحوظة في السعي إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال ولايته الثانية. ويعزز هذا التوجه الدعم الخليجي المتزايد للمقاربة الدبلوماسية الأميركية، على الرغم من المعارضة الإسرائيلية الواضحة.
مستشارة ترامب السابقة: فرصة ذهبية للاستثمارات
تؤكد كريستين فونتين روز، مستشارة ترامب السابقة لشؤون الخليج، أن الإدارة الأميركية تركز على إبرام صفقات تجارية واقتصادية. وتضيف أن ترامب قد يقدم عرضًا مغريًا لإيران يتضمن رفع العقوبات مقابل تعاون اقتصادي متبادل، وهو ما سيعود بالنفع على جميع الأطراف: إيران والولايات المتحدة ودول الخليج.
وتصف فونتين روز الوضع الحالي بأنه "فرصة ذهبية" لخلق حقبة جديدة من الاستثمارات، حتى مع إيران، مع التأكيد على أن ترامب "يحتفظ بحقه الأساسي في فرض حل عسكري" إذا لزم الأمر.
الخيار العسكري ليس مطروحًا حاليًا
تشير فونتين روز إلى أن ترامب يدرك تمامًا أن ضرب إيران ليس في مصلحة المنطقة ولا أميركا. فهو يولي أهمية كبيرة للاستفادة من الأسواق الحرة وأسعار النفط المستقرة التي تجذب الاستثمارات، وبالتالي "لا أحد يرغب بالحل العسكري في هذه المرحلة".
التحديات والعقبات: رؤية من مركز الجزيرة للدراسات
على الرغم من التفاؤل الحذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق، يشير الدكتور لقاء مكي، الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، إلى وجود تحديات جوهرية. ويؤكد أن الأمر بالنسبة للإيرانيين مصيري ويتطلب منهم اتخاذ قرار سريع وحاسم.
الخطر النووي: سباق مع الزمن
يشير مكي إلى أن إيران -حسب التقديرات الأميركية والإسرائيلية- على وشك امتلاك القدرة على تصنيع قنبلة نووية، حيث تمتلك ما يكفي من اليورانيوم والتقنية اللازمة لتحقيق ذلك.
الاندماج الأميركي الإسرائيلي: سيناريو الحل العسكري
يحذر مكي من مخاطر التشدد الإيراني، مؤكدًا أن طهران قد تكتشف في لحظة ما أن استمرارها في الرفض سيؤدي إلى اندماج الموقف الأميركي مع الإسرائيلي، ووصولهما إلى قناعة مشتركة بأنه لا يوجد خيار آخر غير الحل العسكري.
الخلاف الأميركي الإسرائيلي: اختلاف في المقاربة لا يعني قطيعة
توضح روز أن هناك اختلافًا في المقاربة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الملف الإيراني، لكنها تشدد على أن ذلك لا ينبغي تفسيره على أنه انسحاب أو وقف للدعم الإسرائيلي في القضايا الأخرى.
وتؤكد أن ترامب هو رئيس الولايات المتحدة وليس إسرائيل، وبالتالي فهو يدافع عن المصالح الأميركية، ويعتقد أن ذلك يتحقق بشكل أفضل عبر التوصل إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة وصفقات اقتصادية جديدة وليس بفتح حروب جديدة.
الموقف الإسرائيلي: القضية وجودية
من جانبه، يلفت الخبير في الشؤون الإسرائيلية إيهاب جبارين إلى أن الحضور الإيراني في الخطاب السياسي الإسرائيلي سائد ومطلق، وهذا لا يتعلق برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فقط، بل يتعلق بكل أطراف المعادلة الإسرائيلية.
ويضيف جبارين أن نتنياهو قد يتسامح أو يقبل ببعض المقاربات الأميركية في المنطقة حتى في غزة، لكنه مع إيران "يخوض رهانًا كاملاً لأن القضية وجودية بالنسبة للدولة العبرية".


اترك تعليقاً