تحول دراماتيكي: ترامب مستعد للتفاوض مع طهران ما بعد خامنئي
في تطور سياسي مفاجئ يعيد رسم خارطة التوازنات في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحه على إجراء محادثات مع “القيادة الإيرانية الجديدة”. وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع مجلة “ذي أتلانتيك”، حيث أكد أن المسؤولين الجدد في طهران أبدوا رغبة في الحوار، مشيراً إلى موافقته المبدئية على ذلك، مع التحفظ على تحديد موعد زمني لبدء هذه المفاوضات. تأتي هذه التصريحات تزامناً مع تأكيدات إيرانية عبر وزير الخارجية عباس عراقجي حول قرب اختيار مرشد أعلى جديد خلفاً لعلي خامنئي، مما يشير إلى مرحلة انتقالية كبرى داخل هرم السلطة الإيراني.
عمليات عسكرية غير مسبوقة: “الغضب الملحمي” و”زئير الأسد”
ميدانياً، كشف الرئيس ترامب عن نتائج الضربات المشتركة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل، واصفاً إياها بـ “النجاح المذهل”. وأوضح أن العمليات أسفرت عن تصفية 48 قائداً إيرانياً في ضربة واحدة، وهو ما أكده المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، مشيراً إلى القضاء على 40 قائداً في الدقيقة الأولى من عملية “زئير الأسد”. من جانبه، وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عملية “الغضب الملحمي” بأنها الأكثر فتكاً وتعقيداً في التاريخ الجوي، حيث استهدفت مئات الأهداف الاستراتيجية داخل العمق الإيراني.
وفي سياق العمليات البحرية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن غرق الفرقاطة الإيرانية “جماران” في خليج عُمان بعد استهدافها مباشرة، فيما وجه ترامب نداءً مباشراً لأفراد القوات المسلحة والحرس الثوري الإيراني بضرورة إلقاء السلاح، معتبراً أن هذه المرحلة تمثل فرصة للشعب الإيراني لاستعادة وطنه.
خسائر بشرية وتصعيد متبادل في المنطقة
لم يخلُ التصعيد من أثمان باهظة؛ حيث أعلنت “سنتكوم” مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة آخرين خلال العمليات القتالية. وفي المقابل، أفادت تقارير إيرانية بمقتل 165 شخصاً جراء غارة استهدفت مدرسة للبنات في مدينة ميناب، وهي الحادثة التي ذكرت المصادر أنها وقعت بالقرب من مقر للحرس الثوري. وفي إسرائيل، لقى تسعة أشخاص حتفهم إثر هجوم صاروخي إيراني مباشر استهدف مدينة بيت شيمش.
وعلى الصعيد الإيراني الداخلي، أعلن الهلال الأحمر عن سقوط 57 قتيلاً في العاصمة طهران وحدها نتيجة الغارات المستمرة، فيما نعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المرشد الراحل علي خامنئي، مؤكداً ثبات الدولة على نهجها رغم الخسائر الكبيرة التي طالت قيادات الصف الأول، بمن فيهم وزير الدفاع ورئيس أركان القوات المسلحة وقائد الحرس الثوري.
ردود الفعل الإقليمية: استنفار خليجي ووعيد إيراني
أثار التصعيد الإيراني تجاه دول الجوار غضباً دبلوماسياً وعسكرياً؛ حيث استدعت المملكة العربية السعودية السفير الإيراني للاحتجاج على ما وصفته بـ “الاعتداءات السافرة” التي تقوض أمن المنطقة. وفي الوقت ذاته، نجحت الدفاعات الجوية في الكويت والإمارات في اعتراض مئات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت منشآت حيوية، منها قاعدة السلام البحرية في أبوظبي.
إيران من جهتها، أطلقت عملية “الوعد الصادق 4″، مستهدفة حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” بأربعة صواريخ باليستية، وفيما أكد الحرس الثوري أن الضربات دخلت مرحلة جديدة، قللت مصادر عسكرية أمريكية من أثر الهجوم، مؤكدة أن الحاملة لم تصب بأذى وتواصل مهامها. وفي خضم هذا التوتر، برزت سلطنة عُمان كلاعب دبلوماسي يحاول نزع فتيل الأزمة، حيث دعا وزير خارجيتها بدر البوسعيدي طهران إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات.
لبنان والعراق: حالة من الترقب والحداد
خيّم الهدوء الحذر على لبنان مع ترقب كبير لخطوات حزب الله المقبلة، الذي نعى أمينه العام نعيم قاسم المرشد الإيراني، معلناً الاستعداد للتصدي لأي عدوان دون الكشف عن تفاصيل عسكرية. وفي العراق، أعلنت محافظات عدة تعطيل الدوام الرسمي حداداً على خامنئي، بينما شهدت بغداد مناوشات محدودة قرب المنطقة الخضراء، وسط دعوات رسمية ودينية للتهدئة وتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً