سلاح ‘تقصي الحقائق’.. كيف تواجه القيادة المركزية الأمريكية الرواية الإيرانية إعلامياً؟

سلاح ‘تقصي الحقائق’.. كيف تواجه القيادة المركزية الأمريكية الرواية الإيرانية إعلامياً؟

سلاح ‘تقصي الحقائق’.. كيف تواجه القيادة المركزية الأمريكية الرواية الإيرانية إعلامياً؟

في ظل التصعيد المستمر، لم تعد المواجهة بين القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وإيران مقتصرة على الميدان العسكري فحسب، بل انتقلت بقوة إلى ساحة الحرب الإعلامية. بدأت "سنتكوم" مؤخراً في تبني استراتيجية رقمية جديدة تتمثل في إصدار بيانات تحت مسمى "تقصي الحقائق"، في خطوة تهدف إلى تفنيد الروايات الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات الرسمية الإيرانية بشكل مباشر وسريع.

"تقصي الحقائق": أداة حرب إعلامية جديدة

تجاوزت منشورات القيادة المركزية الأمريكية مؤخراً مجرد التحديثات العسكرية الروتينية، لتشمل ردوداً تحليلية حادة على التصريحات الإيرانية. وتندرج هذه المنشورات ضمن أدوات الحرب الإعلامية التي ترافق العمليات العسكرية، حيث تسعى واشنطن من خلالها إلى السيطرة على السردية الخبرية ومنع انتشار ما تصفه بـ "المعلومات المضللة".

حتى اللحظة، أصدرت "سنتكوم" عبر منصاتها للتواصل الاجتماعي ثلاثة منشورات رئيسية تحت وسم "تقصي الحقائق"، تناولت فيها محاور سياسية وعسكرية حساسة:

  • تفنيد استهداف المنشآت: ردت سنتكوم على ادعاءات مندوب إيران لدى مجلس الأمن، غلام حسين درزي، مؤكدة أن الهجمات الإيرانية طالت منشآت مدنية حيوية في دول المنطقة (الإمارات، الكويت، العراق، البحرين، وقطر) بالإضافة إلى إسرائيل، شملت مطارات وفنادق وأحياء سكنية.
  • حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن": كذّبت القيادة المركزية ادعاءات الحرس الثوري حول استهداف حاملة الطائرات بصواريخ بالستية، موضحة أن الصواريخ لم تقترب من موقع السفينة المتواجدة في بحر العرب.
  • خسائر الجيش الأمريكي: نفت واشنطن بشكل قاطع الأنباء الإيرانية حول مقتل 50 جندياً أمريكياً أو تدمير سفن حربية وقواعد عسكرية، واصفةً تلك التقارير بأنها عارية تماماً عن الصحة.

كواليس صناعة المحتوى في "سنتكوم"

عند تحليل الهيكل التنظيمي للقيادة المركزية الأمريكية، يتبين عدم وجود وحدة رسمية مستقلة تحت مسمى "فريق تقصي الحقائق". ويُرجح أن هذه المهام تدار مباشرة من قبل قسم التواصل التابع لسنتكوم، وهو القسم المسؤول عن إدارة الصورة الذهنية للجيش الأمريكي، وإصدار البيانات الصحفية، والرد على استفسارات وسائل الإعلام العالمية.

وتجدر الإشارة إلى أن "سنتكوم" تعتمد استراتيجية الوصول المتعدد، حيث تنشر بياناتها بلغات متنوعة تشمل:

  1. الإنجليزية (اللغة الأساسية).
  2. العربية والفارسية.
  3. الروسية والأردو والعبرية.

ما هي القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)؟

تُعد القيادة المركزية الأمريكية، التي يقودها الأدميرال برد كوبر ومقرها قاعدة "ماكديل" الجوية بفلوريدا، الركيزة الأساسية للعمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

تأسست "سنتكوم" عام 1983 استجابةً للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وتنتشر قواعدها في عدة دول استراتيجية بهدف تنفيذ مهام التدخل العسكري، التدريب المشترك، والمناورات التي تضمن المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة.

يمثل اعتماد أسلوب "تقصي الحقائق" تحولاً في استراتيجية التواصل العسكري، حيث تصبح المعلومة وسرعة الرد عليها سلاحاً لا يقل أهمية عن العتاد العسكري في حسم الصراعات الحديثة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *