تطورات ميدانية متسارعة في قلب الحرب مع إيران
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً غير مسبوق مع دخول الحرب مع إيران مرحلة جديدة وحاسمة. أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي عن بدء مراسم وداع المرشد الأعلى علي خامنئي مساء الأربعاء، والتي من المقرر أن تستمر لمدة ثلاثة أيام في العاصمة طهران، قبل أن يُوارى الثرى في مسقط رأسه بمدينة مشهد. تأتي هذه المراسم بعد تأكيدات باغتياله في غارات جوية استهدفت مواقع استراتيجية في وقت سابق، مما أضفى طابعاً من التوتر الشديد على المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.
إسرائيل تشن موجة غارات عنيفة على طهران وبيروت
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ الموجة العاشرة من الضربات الجوية واسعة النطاق على العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأربعة الماضية. وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الغارات استهدفت بنى تحتية عسكرية تابعة للنظام الإيراني، شملت مقار لقوات الباسيج ومنصات إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي، لا سيما في منطقة أصفهان ومنشآت لوجستية تابعة للقوات البرية.
وعلى الجبهة اللبنانية، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة لسكان جنوب لبنان بضرورة إخلاء منازلهم والتوجه شمال نهر الليطاني، تزامناً مع قصف مدفعي مستمر على بلدة الخيام وتوغل بري محدود. وفي بيروت، شنت الطائرات الإسرائيلية خمس غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية، استهدفت ما وصفته بـ “البنى التحتية” التابعة لحزب الله، في محاولة لتوجيه ضربة قاسية لوكلاء النظام الإيراني في المنطقة.
ردود فعل إقليمية واتساع رقعة الصراع
لم يقتصر الصراع على المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، بل امتد ليشمل عدة دول إقليمية. فقد أعلنت وزارة الدفاع القطرية اعتراض صاروخ باليستي إيراني، بينما أصاب صاروخ آخر قاعدة العديد الجوية التي تضم قوات أمريكية. وفي الكويت، دوت صفارات الإنذار مع إعلان القوات المسلحة التعامل مع أهداف معادية في الأجواء. وفي العراق، تعرضت قاعدة فيكتوريا قرب مطار بغداد ومواقع للحشد الشعبي في المثنى لهجمات بطائرات مسيرة، فيما أعلن الجيش السوري تعزيز قواته على الحدود اللبنانية والعراقية بآلاف الجنود ووحدات الصواريخ لمواجهة التداعيات الأمنية المتسارعة.
أزمة دبلوماسية بين واشنطن ومدريد وقفزة في أسعار النفط
على الصعيد الدولي، تسبب رفض إسبانيا السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعدها لضرب إيران في أزمة دبلوماسية حادة. هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، وهو ما رد عليه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بشعار “لا للحرب”، مؤكداً أن بلاده لن تتواطأ في أعمال تضر بالاستقرار العالمي. من جانبها، أعربت المفوضية الأوروبية عن تضامنها الكامل مع إسبانيا واستعدادها لحماية مصالح الاتحاد الأوروبي التجارية.
اقتصادياً، واصلت أسعار النفط صعودها الحاد، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 83.70 دولاراً للبرميل، بزيادة تجاوزت 2.3%، نتيجة المخاوف من إغلاق مضيق هرمز وتعطل إمدادات الطاقة العالمية. وفي تعليق له، حاول الرئيس ترامب طمأنة الأسواق مشيراً إلى أن الارتفاع سيكون مؤقتاً وسينتهي بانتهاء العمليات العسكرية.
مستقبل القيادة الإيرانية والوعيد الإسرائيلي
في غضون ذلك، تتوجه الأنظار نحو مجلس خبراء القيادة في إيران لتحديد خليفة علي خامنئي. وفي هذا السياق، وجه وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس تحذيراً شديد اللهجة، معتبراً أن أي شخص سيخلف خامنئي في منصب المرشد الأعلى سيكون “هدفاً مباشراً للإزالة” إذا ما واصل سياسات النظام العدائية تجاه إسرائيل والعالم الحر. ومع تأكيدات مستشار المرشد الراحل، محمد مخبر، بأن إيران مستعدة لحرب طويلة الأمد ولا تنوي التفاوض مع واشنطن، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً