التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران: غارات على طهران وبيروت وأزمات طاقة عالمية تلوح في الأفق

التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران: غارات على طهران وبيروت وأزمات طاقة عالمية تلوح في الأفق

اشتعال الجبهات: قصف متبادل ومساعٍ لعزل طهران

شهدت الساعات الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في المشهد الميداني، حيث شنت القوات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران والضاحية الجنوبية لبيروت. وأعلنت القيادة الإسرائيلية أن هذه العمليات تهدف إلى تحقيق “عزل استراتيجي” لإيران، في وقت ردت فيه طهران بإطلاق رشقات صاروخية باتجاه العمق الإسرائيلي، مما ينذر بدخول المنطقة في دوامة من التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران غير مسبوقة.

وفي لبنان، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تنفيذ نحو 26 موجة غارات استهدفت ما وصفه بالبنية التحتية العسكرية لحزب الله في الضاحية الجنوبية، شملت مقرات قيادة ومستودعات للطائرات المسيّرة. وفي المقابل، تعرضت القوات الإسرائيلية لكمين وُصف بـ “المخطط بعناية” في جنوب لبنان، أسفر عن إصابة ضابط وجندي من لواء “غفعاتي” إثر استهدافهم بصواريخ مضادة للدروع.

تداعيات اقتصادية: القوة القاهرة تضرب قطاع الطاقة والشحن

لم تتوقف آثار الصراع عند الحدود العسكرية، بل امتدت لتضرب مفاصل الاقتصاد العالمي. أعلنت شركة “أستر للكيماويات والطاقة” في سنغافورة حالة القوة القاهرة، مرجعة ذلك إلى تعطل إمدادات المواد الخام بسبب النزاع القائم. وبالتوازي مع ذلك، قررت مجموعة “ميرسك” العالمية للشحن تعليق عدد من خدماتها البحرية التي تربط الشرق الأقصى بالشرق الأوسط وأوروبا كإجراء احترازي لضمان سلامة سفنها.

وفي قطاع الطيران، حذرت شركة “لوفت هانزا” الألمانية من حالة “عدم يقين” تكتنف مستقبل الصناعة نتيجة إغلاق المجالات الجوية واضطراب أسواق الطاقة، مؤكدة أن التداعيات الجيوسياسية ستؤثر بشكل مباشر على توقعات الشركة طويلة المدى.

المواقف الدولية: واشنطن والاتحاد الأوروبي وتوازنات القوى

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إرسال قوات برية إلى إيران ليس ضمن أولوياته، واصفاً القدرات العسكرية الإيرانية الحالية بأنها تعرضت لضربات قاسية. وفي خطوة لافتة، قامت وزارة الخزانة الأمريكية بتخفيف مؤقت للعقوبات للسماح للهند بشراء النفط الروسي العالق في البحر، وذلك لضمان استقرار السوق ومنع إيران من محاولة احتكار إمدادات الطاقة العالمية.

أما أوروبياً، فقد شدد مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، أندريوس كيبليوس، على ضرورة زيادة الإنتاج الحربي لأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ، معتبراً أن الأزمة الإيرانية كشفت عن حاجة أوروبا للاعتماد على نفسها في ظل انشغال الولايات المتحدة بتزويد حلفائها في مناطق أخرى مثل أوكرانيا ودول الخليج.

أزمة إنسانية وعمليات إجلاء واسعة

على الصعيد الإنساني، تعيش بيروت حالة من النزوح الجماعي، حيث قضى آلاف المدنيين ليلتهم في الشوارع والحدائق العامة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية غير مسبوقة. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة ثقيلة للضحايا بلغت 123 قتيلاً و683 جريحاً منذ مطلع الأسبوع الجاري.

في غضون ذلك، تسارع الدول الغربية لإجلاء رعاياها؛ حيث أعلنت الحكومة البريطانية عن عودة 6500 مواطن عبر رحلات إجلاء انطلقت من الإمارات وعمان. وأكد نائب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد لامي، أن العملية تقنية ومعقدة للغاية نظراً لوجود نحو 100 ألف مواطن بريطاني في المنطقة، واصفاً المهمة بأنها تفوق في حجمها ما جرى في أفغانستان.

توسع الصراع وتعدد الجبهات

إقليمياً، أعلنت المملكة العربية السعودية عن اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة وثلاثة صواريخ كانت متجهة نحو الرياض وقاعدة الأمير سلطان الجوية، في إشارة واضحة لتوسع رقعة الاستهدافات الإيرانية لتشمل دولاً خليجية رداً على الصراع القائم مع إسرائيل والولايات المتحدة. ومع استمرار سقوط القتلى والجرحى في مدن إيرانية مثل شيراز، وتزايد الضغط العسكري على الجبهة الشمالية لإسرائيل، يترقب العالم ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات قد تعيد رسم خارطة القوى في المنطقة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *