دبلوماسية تحت النار: استراتيجية طهران في إدارة «المعركة المركّبة» ضد واشنطن
تتصدر المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل المشهد الإقليمي، حيث تتداخل أصوات الانفجارات مع حراك سياسي مكثف يجري خلف الكواليس. طهران، التي تجد نفسها في قلب عاصفة عسكرية، لا تكتفي بالرد الميداني، بل تدير ما يصفه الخبراء بـ "المعركة المركّبة" التي تدمج بين القوة العسكرية، التعبئة الشعبية، والبراعة الدبلوماسية.
الميدان المشتعل: ضغوط أمنية وتعبئة داخلية
مع استمرار الضربات المتبادلة، تسعى السلطات الإيرانية إلى إرسال رسائل صمود للعالم. وفي شوارع طهران، وتحديداً في ساحة «انقلاب» (الثورة)، رصدت العدسات حشوداً شعبية ضخمة دعا إليها مجلس الأمن القومي، تهدف إلى إظهار التماسك الداخلي في مواجهة القصف المتواصل.
على الصعيد العسكري، لم يقتصر الاستهداف على العاصمة فحسب، بل امتد ليشمل:
- مواقع أمنية ومراكز شرطية حيوية داخل طهران.
- مناطق حدودية استراتيجية في الشمال الغربي، من أذربيجان الغربية وصولاً إلى كرمانشاه وكردستان.
- محاولات لإرباك البنية الأمنية عبر سياسة الاغتيالات وضرب المقرات الحساسة.
المسار الدبلوماسي: هل تنجح الوساطات في نزع فتيل الانفجار؟
بالتوازي مع دوي الانفجارات، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي دولي. الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ألمح بوضوح إلى وجود وساطات تسعى لفتح قنوات الحوار، في حين تتسابق أطراف إقليمية ودولية للعب دور الوسيط:
- سلطنة عُمان: تقود محاولات متجددة لتقريب وجهات النظر بعد جولات سابقة.
- تركيا: تتحرك بشكل مستقل لفتح قنوات تواصل إقليمية.
- الاتحاد الأوروبي: طلب وزراء خارجيته لقاءً رسمياً مع الوزير الإيراني عباس عراقجي، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع المواجهة.
معادلة الضمانات: شروط طهران للجلوس على الطاولة
يرى مراقبون أن قواعد اللعبة قد تغيرت؛ فإيران اليوم هي من تطالب بضمانات أمنية وسياسية واضحة قبل الانخراط في أي مفاوضات جادة. وتتمثل هذه الشروط في:
- وقف خطاب التهديد العسكري المباشر.
- مراجعة شاملة للعقوبات الاقتصادية التي تستهدف مفاصل الدولة.
- ضمانات دولية تمنع استغلال المفاوضات كغطاء لعمليات عسكرية مستقبلية.
الصمود المؤسسي وحرب الاستنزاف
رغم الرهانات الغربية على حدوث انهيار داخلي أو احتجاجات واسعة، يبدو أن النظام الإيراني قد أحكم قبضته على إدارة الأزمة. ويؤكد الدبلوماسيون أن التنسيق بين المؤسستين العسكرية والسياسية تحت مظلة المجلس الأعلى للأمن القومي يمنح طهران قدرة عالية على المناورة.
ختاماً، تبدو إيران مستعدة لكافة السيناريوهات، بما في ذلك تحويل الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، وهو ما يمنحها هامشاً تفاوضياً أقوى في حال قررت واشنطن البحث عن مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً