الحرب الإيرانية الأمريكية: هل تنجح واشنطن في تفكيك ترسانة طهران الصاروخية؟

الحرب الإيرانية الأمريكية: هل تنجح واشنطن في تفكيك ترسانة طهران الصاروخية؟

الحرب الإيرانية الأمريكية: سباق السيطرة الجوية وتفكيك القدرات الصاروخية

تتسارع وتيرة الأحداث في منطقة الشرق الأوسط مع دخول الحرب الإيرانية الأمريكية مرحلة كسر العظم، حيث تتبنى واشنطن إستراتيجية ممنهجة تهدف إلى تفكيك البنية التحتية الصاروخية لطهران، في مقابل إصرار إيراني على خوض معركة استنزاف طويلة الأمد.

الإستراتيجية الأمريكية: السيطرة الجوية المطلقة

تتجه الولايات المتحدة نحو تصعيد ضرباتها النوعية لإنهاء التهديد الصاروخي الإيراني بشكل جذري. ويبرز هذا التوجه من خلال:

  • تعزيز القوة البحرية: إرسال حاملة الطائرات "جيرالد فورد" إلى مسرح العمليات، مما يمنح القوات الأمريكية تفوقاً جوياً هائلاً في سماء إيران.
  • وصول القاذفات الإستراتيجية: توقعات بانضمام قاذفات ثقيلة لتعزيز العمليات الهجومية وتضييق الخناق على الدفاعات الجوية.
  • شل الحركة الميدانية: تشير تقارير إلى تراجع فاعلية الهجمات الصاروخية الإيرانية بنسبة تتجاوز 80% نتيجة السيطرة الجوية الأمريكية الإسرائيلية.

الموقف الإيراني: تكتيك الاستنزاف و"إعماء" الخصم

على الجانب الآخر، يرى الحرس الثوري الإيراني أن طول أمد الحرب يصب في مصلحة طهران. وتعتمد الرؤية الإيرانية على عدة محاور:

  1. الاقتصاد في القوة: إرجاع تراجع وتيرة الضربات الصاروخية إلى رغبة في ادخار السلاح لحرب مطولة وليس نتيجة تضرر البنية التحتية.
  2. الضربات النوعية: ادعاء استهداف مراكز الأمن السيبراني وقواعد تجميع الجنود في دول الجوار، مما أدى لتقليص قدرة إسرائيل على الإنذار المبكر.
  3. سلاح الطاقة: التهديد بإغلاق مضيق هرمز كأداة ضغط عالمية لرفع أسعار الطاقة وتأليب الرأي العام الدولي.

التحالفات الدولية والضغوط الإقليمية

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بناء تحالف دولي، وإن كان يوصف بـ "الهش"، لإعطاء صبغة شرعية وأخلاقية للعمليات العسكرية ضد إيران. وفي الوقت نفسه، تجد دول الخليج نفسها تحت ضغوط معقدة، حيث تركز حالياً على حماية منشآتها ومواطنيها، مع مراقبة دقيقة لتحركات المليشيات الإقليمية التي قد تشكل "الخط الأحمر" لانخراطها في الصراع.

الرؤية الإسرائيلية: فرصة لتغيير النظام

داخل تل أبيب، يسود شعور بالرضا النسبي عن مسار العمليات. ويرى خبراء إسرائيليون أن هذه الحرب هي الفرصة الذهبية لتحقيق هدفين:

  • جر واشنطن للمواجهة المباشرة: حيث تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر في مواجهة العمق الإيراني.
  • تغيير النظام: رغبة إسرائيلية في استمرار الحرب حتى سقوط النظام في طهران، طالما أن التكلفة البشرية والمادية لا تزال تحت السيطرة.

خاتمة:
بين التخطيط الأمريكي لتفكيك القوة الصاروخية والإصرار الإيراني على حرب الاستنزاف، تبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث ستحدد الأيام القادمة مدى قدرة التكنولوجيا العسكرية الأمريكية على حسم المعركة، أو نجاح التكتيكات الإيرانية في جر المنطقة إلى صراع لا ينتهي.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *