زلزال في الأسواق العالمية: كيف أعادت الحرب على إيران رسم خريطة البورصات والنفط؟

زلزال في الأسواق العالمية: كيف أعادت الحرب على إيران رسم خريطة البورصات والنفط؟

زلزال في البورصات: كيف أعادت الحرب صياغة اقتصاد الطاقة العالمي؟

لم يكن الأسبوع الأول من التصعيد العسكري في المنطقة مجرد موجة هبوط عابرة، بل مثل نقطة تحول كبرى في إعادة تسعير المخاطر العالمية. ومع قفزة أسعار النفط والغاز، عاد شبح التضخم ليطارد التعافي الاقتصادي العالمي، واضعاً الأسواق أمام معادلة صعبة تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع التكاليف.

تباين الأداء في الأسواق العربية والخليجية

شهدت المنطقة العربية تفاوتاً ملحوظاً في قدرة أسواقها على امتصاص الصدمة الأولى:

  • قطر والإمارات: تعرضت بورصة قطر لضغط أولي نتيجة توقف إنتاج الغاز المسال، لكنها استعادت توازنها لتغلق على ارتفاع بنسبة 1%، مدعومة بثقة المستثمرين. في المقابل، كانت خسائر أسواق دبي وأبوظبي هي الأشد خليجياً بعد استئناف التداول عقب ضربات إيرانية أثرت على معنويات السوق.
  • مصر: سجلت البورصة المصرية أداءً ضعيفاً بتراجع مؤشرها الرئيسي بنحو 3.44%، لتكون من بين الأكثر تأثراً في المنطقة.

ويرى الخبراء، ومنهم مصطفى فهمي (شركة فورتريس للاستثمار)، أن الهبوط الأولي في الخليج كان مبالغاً فيه، حيث ساهمت المؤسسات المحلية القوية وجاذبية الأسعار في استعادة جزء من التوازن.

آسيا: الضحية الأكبر لانكشاف الطاقة

بدت الخسائر في القارة الآسيوية أكثر انتظاماً وعمقاً، حيث تُعد آسيا المنطقة الأكثر انكشافاً على مخاطر مضيق هرمز.

  1. أكثر من 80% من شحنات الغاز المسال العابرة للمضيق تتجه إلى آسيا.
  2. تأثرت كوريا الجنوبية بشكل استثنائي بسبب حساسيتها العالية لتكاليف الشحن والتأمين وقطاع بناء السفن.
  3. ارتباط النمو الآسيوي الكثيف بالطاقة المستوردة جعلها في مهب الريح مع تجاوز النفط حاجز الـ 90 دولاراً.

أوروبا على حافة الركود

في القارة العجوز، كانت الصورة أكثر قتامة. فقد سجلت الأسهم الأوروبية أكبر هبوط لها منذ أشهر، مع تزايد الشكوك حول مسار السياسة النقدية. ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع أوروبا مباشرة نحو الركود الاقتصادي، خاصة مع تلاشي آمال خفض أسعار الفائدة في ظل الضغوط التضخمية المتصاعدة.

وول ستريت والمعادلة المستحيلة

رغم أن الخسائر الأمريكية كانت أقل حدة مقارنة بأوروبا وآسيا، إلا أن "وول ستريت" دخلت مرحلة الحذر الشديد. يواجه الاحتياطي الفيدرالي الآن وضعاً معقداً:

  • ضغوط التضخم: كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط ترفع التضخم الأمريكي وتخفض النمو.
  • أسعار الوقود: قفزت أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة بأكثر من 10% في أسبوع واحد، مما زاد من معاناة المستهلكين.
  • النمو الاقتصادي: تظهر علامات الضعف على الاقتصاد في وقت تدفع فيه الحرب التكاليف إلى الأعلى.

الخلاصة: ثلاثة مسارات لمستقبل الأسواق

انتهى الأسبوع الأول من الحرب برسم ثلاثة مسارات متوازية:

  1. صمود نسبي في الخليج بفضل التدخلات الحكومية وقوة الأصول.
  2. هشاشة حادة في آسيا وأوروبا بسبب الاعتماد الكلي على استيراد الطاقة.
  3. قلق متزايد في أمريكا من دخول الاقتصاد في حلقة مفرغة من التضخم والركود.

إن العالم يقف الآن أمام مرحلة "تسعير الكلفة الاقتصادية المباشرة"، حيث ستحدد الأسابيع القادمة مدى قدرة سلاسل الإمداد العالمية على الصمود أمام اهتزازات أوسع في أسواق المال.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *