من الرفض إلى الانخراط.. هل تورطت بريطانيا رسمياً في الحرب على إيران؟

من الرفض إلى الانخراط.. هل تورطت بريطانيا رسمياً في الحرب على إيران؟

تحول إستراتيجي: لندن تفتح أبواب قواعدها للعمليات الأمريكية

بعد فترة من التحفظ والرفض القاطع للمشاركة في أي عمل هجومي، أعلنت المملكة المتحدة رسمياً عن تحول جذري في موقفها تجاه الحرب على إيران. فقد سمحت الحكومة البريطانية للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية الإستراتيجية لشن ما وصفته بـ "عمليات دفاعية"، في خطوة تهدف للموازنة بين حماية المصالح الإقليمية وتجنب الانزلاق نحو صراع مفتوح.

وكشفت وزارة الدفاع البريطانية أن القوات الأمريكية بدأت بالفعل استغلال قاعدتي "فيرفورد" في إنجلترا و"دييغو غارسيا" في المحيط الهندي. وتأتي هذه التحركات لتعطيل قدرة طهران على إطلاق الصواريخ، خاصة بعد أن أكدت لندن أن التهديدات الإيرانية أصبحت تشكل خطراً مباشراً على الأرواح البريطانية.

صدام إرادات: كير ستارمر في مواجهة دونالد ترمب

لم يكن هذا الانخراط البريطاني وليد الصدفة، بل جاء بعد توتر دبلوماسي حاد بين داونينج ستريت والبيت الأبيض. بدأت الأزمة عندما رفض رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، المشاركة في الضربة الافتتاحية في 28 فبراير/شباط، والتي أدت لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

هذا الموقف أثار غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي انتقد ستارمر علناً قائلاً: "هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل". وأعرب ترمب عن استيائه الشديد من التباطؤ البريطاني في فتح قاعدة "دييغو غارسيا" الإستراتيجية أمام القاذفات الأمريكية.

إرث العراق يلقي بظلاله على القرار البريطاني

دافع ستارمر، المحامي الحقوقي السابق، عن حذره الأولي مستحضراً دروس الماضي الأليمة، حيث أكد أمام البرلمان عدة نقاط جوهرية:

  • رفض تغيير الأنظمة: أكد أن حكومته لا تؤمن بسياسة "تغيير الأنظمة من السماء".
  • الشرعية الدولية: ضرورة وجود أساس قانوني دولي وخطة عمل قابلة للتنفيذ.
  • عقدة العراق: استحضار إرث توني بلير و"أخطاء العراق" التي لا يرغب في تكرارها.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا التوجه الحذر يحظى بتأييد شعبي، حيث أيد 56% من البريطانيين قرار عدم المشاركة في الضربات الأولى.

الميدان يفرض كلمته: من الدفاع إلى المواجهة النشطة

تغيرت البوصلة البريطانية مع تصاعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت مواقع حيوية في دول الخليج. وأوضح ستارمر أن الموافقة على الطلب الأمريكي جاءت كضرورة لـ "الدفاع الجماعي عن النفس"، معتبراً أن استهداف منصات الإطلاق الإيرانية في مهدها أصبح السبيل الوحيد لوقف التهديد.

أبرز ملامح التحرك العسكري البريطاني الحالي:

  1. النشاط الجوي: مشاركة مقاتلات "تايفون" و"إف-35" في اعتراض وإسقاط المسيرات الإيرانية فوق المنطقة.
  2. التعزيزات البحرية: نشر المدمرة المتطورة "إتش إم إس دراغون" المزودة بمنظومة "سي فايبر" في شرق المتوسط.
  3. حماية القواعد: تعزيز أمن قاعدة "أكروتيري" في قبرص بمروحيات قتالية ومنظومات دفاعية فرنسية ويونانية بعد تعرضها لهجوم بمسيرة إيرانية.

بهذا التحول، تجد لندن نفسها منخرطة بشكل أعمق في المشهد العسكري، محاولةً رسم خط رفيع بين الدعم الإستراتيجي لحليفتها واشنطن وبين الحفاظ على أمنها القومي بعيداً عن حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *