الجبهة الداخلية الخليجية: نموذج في الصمود وإدارة الأزمات وسط التصعيد الإقليمي
مع دخول التصعيد العسكري الإقليمي يومه الحادي عشر، وجدت سبع عواصم عربية نفسها في قلب عاصفة غير مسبوقة. فرغم استهداف الصواريخ والمسيّرات الإيرانية لمنشآت حيوية ومدنية في دول شملت السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، وعمان، والأردن، والعراق، إلا أن الجبهة الداخلية الخليجية أثبتت صلابة استثنائية وقدرة فائقة على احتواء الصدمات.
جاهزية مؤسسية تتجاوز العمل العسكري
كشفت الأيام الماضية أن قوة دول الخليج لا تكمن فقط في منظوماتها الدفاعية، بل في "العمل المؤسسي" المنظم الذي حال دون ارتباك الحياة اليومية.
- النموذج القطري: أشار الإعلامي جابر الحرمي إلى سرعة استجابة القطاعات الخدمية، حيث انتقل التعليم إلى نظام "عن بُعد" فوراً، وتم تفعيل بدائل لوجستية برية لضمان تدفق السلع بعد تأثر حركة المطارات.
- المتانة الاقتصادية في الكويت: أكد الوزير السابق أحمد المليفي أن الاحتياطيات المالية القوية والبنية التحتية المؤسسية مكنت الكويت من امتصاص الهزات الاقتصادية بفعالية.
- الهدوء العُماني: وصف الأكاديمي محمد المشيخي الوضع في السلطنة بالمستقر، مشيداً بدور اللجان المختصة في دحض الإشاعات وضمان استمرارية الخدمات في الموانئ والمرافق الحيوية.
التكاتف المجتمعي: خط الدفاع الأول
لم تكن المؤسسات وحدها هي الفاعلة، بل شكل الوعي الشعبي ركيزة أساسية في حماية الجبهة الداخلية الخليجية. برز ذلك من خلال:
- الالتفاف حول القيادة: نبذ الخلافات الداخلية والتركيز على المصلحة الوطنية العليا.
- المسؤولية الفردية: إدراك المواطنين والمقيمين لدورهم كـ "رجل أمن أول" في مواجهة الحرب الإلكترونية.
- الشفافية المعلوماتية: تدفق المعلومات بدقة من الجهات الرسمية قطع الطريق أمام محاولات إثارة الذعر.
موقف سياسي حازم: "ليست حربنا"
تجمع المواقف الرسمية والشعبية في الخليج على أن هذه الدول ليست طرفاً في النزاع، بل كانت دائماً داعية للسلام. ويُنظر إلى الاستهدافات الأخيرة كـ "عدوان غير مبرر"، خاصة وأنها طالت مرافق مدنية بعيدة كل البعد عن القواعد العسكرية، مما أفقد الهجمات بوصلتها السياسية والأخلاقية.
العراق: تحديات السيادة المفقودة
في المقابل، يظهر المشهد العراقي أكثر تعقيداً؛ حيث يرى اللواء ماجد القيسي أن البلاد تدفع ضريبة باهظة من سيادتها واقتصادها. ورغم محاولات الحكومة التمسك بالحياد، إلا أن الواقع الميداني يفرض تحديات جسيمة تهدد بتحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
رؤية مستقبلية
يبقى صمود الجبهة الداخلية الخليجية علامة فارقة في هذه الأزمة، لكن استمرار التصعيد يضع المنطقة أمام تحديات اقتصادية مرتبطة بأسواق الطاقة العالمية. وتظل المطالب الخليجية واضحة: ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي لحماية منطقة تمثل الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً