موازين القوى في قلب العاصفة: من يحسم حرب إيران وإسرائيل؟ تحليل لمفاجآت التقرير الإيطالي

موازين القوى في قلب العاصفة: من يحسم حرب إيران وإسرائيل؟ تحليل لمفاجآت التقرير الإيطالي

موازين القوى في قلب العاصفة: من يحسم حرب إيران وإسرائيل؟

بعد مرور تسعة أيام من التصعيد العسكري العنيف بين محور (الولايات المتحدة وإسرائيل) من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدأت ملامح المشهد الميداني والسياسي تتضح بشكل أعمق. وفقاً لتقرير تحليلي نشرته صحيفة "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية، فإن المعادلة الحالية لا تشير إلى نصر حاسم لأي طرف، بل إلى صراع إرادات ومكاسب متباينة تميل كفتها ميدانياً لصالح تل أبيب.

مفهوم النصر: رؤية متناقضة بين طهران وتل أبيب

يوضح التقرير الذي أعده الكاتب أندريا نيكاسترو أن تعريف "الانتصار" يختلف جذرياً بين أطراف النزاع، مما يجعل تقييم النتائج أمراً نسبياً:

  • إيران: ترى القيادة الإيرانية أن مجرد بقاء النظام في السلطة وإخماد أي حركات انفصالية أو اضطرابات داخلية هو في حد ذاته "نجاح سياسي"، حتى لو كلف ذلك دماراً اقتصادياً هائلاً يعيد البلاد سنوات إلى الوراء.
  • إسرائيل: يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية واغتيال مهندسي المشروع النووي كهدف أساسي، معتبراً ذلك استكمالاً لمعركته الطويلة التي بدأ التحذير منها منذ التسعينيات.
  • الولايات المتحدة: تتأرجح أهداف إدارة دونالد ترمب بين تعزيز الديمقراطية، ومنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، أو تطوير صواريخ باليستية قادرة على تهديد العمق الأمريكي.

الواقع الميداني: سيطرة جوية وخسائر فادحة

تشير المعطيات الميدانية إلى تفوق واضح للمحور الإسرائيلي الأمريكي في هذه الجولة، حيث اعتمد الهجوم على تكتيكات متدرجة:

  1. تدمير الدفاعات: بدأ الهجوم بتركيز مكثف على تحطيم الدفاعات الجوية الإيرانية ومنصات الصواريخ.
  2. السيطرة الجوية: سمح نجاح المرحلة الأولى للقوات المهاجمة بتحقيق سيطرة جوية واسعة، مما رفع وتيرة الغارات إلى مئات الضربات يومياً.
  3. استهداف البنية التحتية: انتقلت العمليات إلى ضرب العصب الاقتصادي والعسكري، مما أدى إلى خسائر استراتيجية كبرى.

لغة الأرقام: حجم الخسائر الإيرانية

وفقاً للتقرير، تكبدت إيران أثماناً باهظة شملت:

  • مقتل قادة عسكريين وسياسيين بارزين.
  • سقوط نحو 1400 قتيل داخل البلاد.
  • تدمير بنى تحتية عسكرية وإغراق قطع بحرية هامة.
  • في المقابل، سجلت القوات الأمريكية والإسرائيلية خسائر أقل بكثير مقارنة بحجم العمليات.

الاستراتيجية الإيرانية في الرد والمواجهة

لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، بل حاولت تفعيل أربع جبهات رئيسية لتقليل الضغط ومنع الهزيمة الاستراتيجية:

  • الضربات المباشرة: محاولة استهداف العمق الإسرائيلي.
  • القواعد الأمريكية: تكثيف الهجمات على الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ودول الخليج.
  • حرب الطاقة: الضغط على ممرات الطاقة العالمية لرفع التكاليف الدولية للحرب.
  • سلاح المسيّرات: الاتجاه نحو استخدام الطائرات المسيرة بكثافة كبديل للصواريخ التقليدية، وتحريك الحلفاء الإقليميين مثل حزب الله.

الخلاصة: صمود أم انهيار؟

يخلص التحليل إلى أن إسرائيل تحقق مكاسب عسكرية ملموسة وواضحة حتى الآن، في حين تستميت إيران في سبيل "الصمود الهيكلي". إن نتيجة هذه المواجهة لن تُقاس فقط بحجم الدمار، بل بمدى قدرة النظام الإيراني على البقاء واستمراره في المواجهة رغم النزيف الحاد في قدراته العسكرية واقتصاده المنهك.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *