واشنطن وطهران: نذر مواجهة شاملة مع دخول الحرب أسبوعها الثالث
دخل الصراع العسكري بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد الخطير، حيث تبادل الطرفان تهديدات بشن ضربات هي الأعنف منذ اندلاع المواجهات. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزم بلاده تنفيذ ضربة “شديدة القوة” ضد أهداف إيرانية الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن هذا التحرك يأتي رداً مباشراً على محاولات طهران إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي. وفي المقابل، توعدت وزارة الخارجية الإيرانية بتلقين واشنطن وتل أبيب “درساً لا ينسى”، مؤكدة أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة استنفار قصوى.
البنتاغون: قصف 15 ألف هدف في إيران والقيادة المركزية تراقب المضائق
في إفادة صحفية لافتة، أعلن وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، أن العمليات العسكرية بلغت ذروتها، متوقعاً أن يشهد اليوم الجمعة أكبر موجة من الغارات الجوية على مواقع استراتيجية داخل إيران. وكشف هيغسيث أن القوات المشتركة الأمريكية والإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف موقع منذ بدء العمليات، مشدداً على أن الهدف الجوهري هو تجريد طهران من أي قدرة نووية. كما أشار الوزير الأمريكي إلى معلومات استخباراتية تفيد بإصابة الزعيم الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، بجروح، مؤكداً أن القيادات الإيرانية باتت تتحصن في الملاجئ والمناطق المدنية.
من جانبه، صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، بأن القيادة المركزية الأمريكية تركز جهودها حالياً على تحييد قدرات إيران في زرع الألغام البحرية، وضمان تدفق الملاحة في مضيق هرمز، معترفاً في الوقت ذاته بقدرة طهران المستمرة على إلحاق ضرر بالشحن التجاري والقوات الصديفة.
رد إيراني صاعق: رشقات صاروخية وظهور علني لافت في يوم القدس
ميدانياً، لم تتوقف الآلة العسكرية الإيرانية عن الرد، حيث أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بإطلاق “وابل جديد” من الصواريخ الباليستية باتجاه الأراضي المحتلة، وصفتها طهران بأنها موجة ضربات انتقامية واسعة. وبالتزامن مع التصعيد الميداني، شهدت طهران مسيرات حاشدة في “يوم القدس”، شارك فيها مسؤولون بارزون يتقدمهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في ظهور علني نادر منذ بدء الهجوم. ووصف لاريجاني الضربات الأمريكية بأنها “ناتجة عن اليأس”، مؤكداً فشل الأهداف العسكرية للتحالف.
الجبهة اللبنانية: غارات دامية ومساعٍ دولية لوقف إطلاق النار
لم تكن الساحة اللبنانية بمنأى عن هذا الانفجار الإقليمي، حيث استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنياً في بلدة المية ومية قرب صيدا، مما أسفر عن سقوط ثمانية قتلى وتسعة جريح في حصيلة أولية. وفي بيروت، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نداءً عاجلاً لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، مشدداً على ضرورة استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها واحتكار السلاح، معتبراً أن “زمن المجموعات المسلحة قد ولى”.
القدس والداخل اللبناني: توترات دينية وسياسية
وفي القدس المحتلة، أدى مئات الفلسطينيين صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان في شوارع المدينة، بعد استمرار السلطات الإسرائيلية في إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ14 على التوالي، وسط انتشار عسكري مكثف وسواتر حديدية منعت المصلين من الوصول إلى باحات المسجد.
سياسياً، برزت تساؤلات حول تماسك “الثنائي الشيعي” في لبنان (حزب الله وحركة أمل) بعد تباين المواقف حول الانخراط في الحرب. ورغم نفي رئيس مجلس النواب نبيه بري وجود قطيعة مع الحزب، إلا أن التطورات الأخيرة مطلع مارس 2026 والضربات الصاروخية المنطلقة من جنوب لبنان أثارت جدلاً حول توزيع الأدوار والضمانات السياسية التي قدمت للدولة اللبنانية سابقاً.
ملفات الطاقة: النفط الروسي والتركي في واجهة الأزمة
وسط هذا المشهد المتفجر، سمحت الولايات المتحدة “مؤقتاً” لبعض الدول بشراء النفط الروسي لتخفيف الضغط على أسواق الطاقة العالمية المتأثرة بأزمة مضيق هرمز. وفي سياق متصل، أكدت مصادر ملاحية استئناف تدفق الخام العراقي من كركوك إلى ميناء جيهان التركي، بعد توقف استمر منذ مطلع الشهر، في محاولة لتأمين بدائل طاقوية في ظل التهديدات الإيرانية المستمرة للممرات البحرية الدولية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً