أزمة مشتعلة في معبر نصيب: احتجاجات واسعة لسائقي الشاحنات السوريين ضد "نظام المناقلة" الجديد
شهد معبر نصيب الحدودي الفاصل بين سوريا والأردن حالة من التوتر المتصاعد اليوم الجمعة، إثر احتجاجات نظمها عشرات السائقين السوريين، اعتراضاً على إجراءات تنظيمية جديدة تخص حركة الشحن البري بين البلدين، مما أدى إلى عرقلة دخول الشاحنات الأردنية إلى الأراضي السورية.
جذور الأزمة: لماذا غضب السائقون؟
اندلعت الاحتجاجات عقب صدور قرار حكومي يقضي بالسماح للشاحنات الأردنية المحملة ببضائع ذات منشأ أردني بالدخول مباشرة إلى العمق السوري. في المقابل، يمنح القرار الشاحنات السورية ميزة مماثلة لدخول الأراضي الأردنية دون الحاجة لعمليات "المناقلة" التقليدية التي كانت تتم على الحدود.
وعبر السائقون المحتجون عن مخاوفهم العميقة، مؤكدين أن إلغاء نظام المناقلة يهدد استقرارهم المعيشي، وأشاروا إلى النقاط التالية:
- توقف مصادر الرزق: إلغاء تفريغ البضائع ينهي عمل شريحة واسعة من العمال والسائقين المرتبطين بهذه العملية.
- الخسائر المادية: أكد السائقون أنهم أنفقوا مبالغ طائلة لإعادة تأهيل شاحناتهم للعمل بعد سنوات من التوقف، والآن يجدون أنفسهم خارج دائرة المنافسة.
- تأثيرات معيشية: يرى المحتجون أن القرار يصب في مصلحة شركات معينة على حساب السائقين الأفراد.
الموقف الرسمي: آفاق اقتصادية جديدة ومزايا لميناء العقبة
في المقابل، قدمت الجهات الرسمية السورية رؤية مغايرة تهدف إلى تطوير قطاع النقل. وأوضح مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، أن القرار يفتح آفاقاً غير مسبوقة للشاحنات السورية، ومن أبرز مميزاته:
- الوصول المباشر إلى ميناء العقبة: لأول مرة، سيتمكن السائق السوري من إيصال بضاعته مباشرة إلى ميناء العقبة الأردني، والقيام بعمليات التحميل والتفريغ هناك والعودة بحمولات جديدة.
- تنشيط التبادل التجاري: يهدف القرار إلى تسريع وتيرة تدفق البضائع وتقليل التكاليف اللوجستية، مما ينعكس إيجاباً على اقتصاد البلدين.
- فرص تشغيل أوسع: ترى الحكومة أن هذه الخطوة ستخلق فرص عمل أكبر لشركات النقل وتزيد من حركة الترانزيت.
حجم الشاحنات المشمولة بالقرار
وفقاً لمصادر من داخل معبر نصيب، فإن هذا الإجراء لا يطبق على كافة الشاحنات بشكل عشوائي، بل يستهدف حالياً نحو 10% فقط من إجمالي حركة الشحن، وهي الشاحنات التي تحمل بضائع ذات منشأ وطني (سوري أو أردني) حصراً، وذلك في خطوة تجريبية لتنشيط الحركة البرية بين دمشق وعمان.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً