بين ملايين واشنطن وميادين طهران.. كيف رد قادة إيران على حرب ‘المكافآت’ الأمريكية؟

بين ملايين واشنطن وميادين طهران.. كيف رد قادة إيران على حرب ‘المكافآت’ الأمريكية؟

صراع الإرادات: قادة إيران يواجهون ‘إغراءات’ واشنطن في قلب الميدان

لم يكن مشهد سير قادة إيران في شوارع طهران المزدحمة مجرد إجراء بروتوكولي روتيني، بل جاء كإعلان سياسي حاد ومباشر يهدف إلى إجهاض المساعي الأمريكية الإسرائيلية الرامية لزعزعة هيبة الدولة وتفكيك تماسكها الداخلي.

رسائل الظهور: الشارع في مواجهة الظل

في اللحظة التي حاولت فيها الإدارة الأمريكية فتح باب ‘المزايدات’ على الشخصيات الإيرانية المؤثرة، اختارت طهران الرد عبر ‘دبلوماسية الميدان’. فكان ظهور أبرز الوجوه السياسية في العلن بمثابة رسالة حاسمة مفادها:

  • القيادة ثابتة: لم تنجح الضغوط في دفع السلطة إلى المخابئ.
  • التلاحم الشعبي: القصف والتهديدات لم يفلحا في عزل القيادة عن جمهورها.
  • استعادة المجال العام: الرد على محاولات التغييب بالظهور في قلب الحدث.

هذا ما تجسد بوضوح في فعاليات ‘يوم القدس’، حيث تقدم الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وعلي لاريجاني، الحشود في طهران، منخرطين في حوارات مباشرة مع المواطنين تحت وطأة التهديدات الأمنية.

استراتيجية الإغراء: هل تشتري واشنطن ‘الولاء’؟

على الجانب الآخر، كشفت التحركات الأمريكية عن تحول في التكتيك؛ من المواجهة العسكرية المباشرة إلى محاولة اختراق البيئة السياسية والاجتماعية. عبر برنامج "مكافآت من أجل العدالة"، عرضت الخارجية الأمريكية مبالغ تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قادة إيرانيين، مع وعود بإعادة التوطين.

أهداف الحرب النفسية الأمريكية:

  1. بث الشك: تحويل المحيطين بصناع القرار إلى مصادر قلق محتملة.
  2. تسليع الولاء: محاولة تحويل الانتماء السياسي إلى سلعة قابلة للبيع والشراء.
  3. البحث عن ثغرات: الاعتراف الضمني بأن القوة الجوية وحدها لا تكفي لشل حركة الخصم.

لاريجاني وإيبستين: حرب الروايات المتبادلة

برز رد علي لاريجاني كأحد أقوى التعليقات السياسية، حيث سخر من تصريحات وزير الدفاع الأمريكي الذي ادعى اختباء القادة الإيرانيين. لاريجاني، الذي رصدت واشنطن ملايين الدولارات لتعقبه، ظهر في المسيرات وكتب عبر منصة ‘إكس’: "قادتنا بين الناس، بينما قادتكم في جزيرة إبستين"، في إشارة لاذعة تعكس ثقة الدولة بروايتها الخاصة.

الخلاصة: صراع على الشرعية لا الصواريخ فقط

إن المواجهة الحالية تتجاوز حدود القوة العسكرية؛ إنها معركة على الشرعية والظهور. فبينما تراهن واشنطن على تفكيك الثقة الداخلية عبر الإغراءات المالية، تراهن إيران على أن وجود قادتها في الشارع هو الرد الأمثل الذي يثبت تماسك الدولة.

في نهاية المطاف، يبقى الشارع الإيراني هو الميدان الذي تحاول طهران من خلاله إثبات أن ‘الشرعية’ لا تزال تُمارس في العلن، بعيداً عن الغرف المغلقة أو الملاجئ الحصينة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *