تصدعات داخلية: أزمة تواجه جيش الاحتلال في غزة
تكشف تقارير متزايدة عن أزمة عميقة تضرب صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي المتمركز في قطاع غزة، تتجاوز الخسائر المادية لتطال الجانب المعنوي والنفسي للجنود. هذه الأزمة تتجلى في صور متعددة، من رفض الخدمة والتمرد على الأوامر، إلى ارتفاع معدلات الانتحار، وصولاً إلى صعوبات جمة في تجنيد قوات الاحتياط.
رفض العودة إلى جحيم غزة: تمرد داخل الجيش
تظهر بوادر التمرد بوضوح في تصريحات الجنود أنفسهم. نقلت مصادر عسكرية عن جنود إسرائيليين يطلبون بشكل صريح من قادتهم عدم إعادتهم إلى القتال في غزة. بل وصل الأمر إلى حد تهديد 11 جنديًا بالسجن بسبب عصيانهم الأوامر العسكرية ورفضهم العودة إلى القطاع.
رسالة الجنود إلى قادتهم تعكس حجم المعاناة النفسية التي يعيشونها: "بعد 17 جولة دخول إلى غزة، مررنا بعدد هائل من الأحداث العملياتية، قاتلنا لأشهر طويلة، وفقدنا أصدقاءنا… فعلنا كل ما في وسعنا، ولم نعد قادرين نفسيا على الدخول مجددا إلى القطاع."
مأساة الانتحارات: ضحايا الحرب الخفية
الأرقام الصادمة التي كشفت عنها صحيفة "هآرتس" تلقي بظلال قاتمة على الوضع. منذ بداية الحرب على غزة وحتى نهاية عام 2024، انتحر 35 جنديًا إسرائيليًا. وتؤكد مصادر أخرى أن 7 جنود آخرين قد انتحروا منذ بداية العام الحالي، ويعزى السبب المباشر إلى استمرار الحرب.
الأكثر إثارة للقلق هو ما ذكرته الصحيفة عن دفن الجيش الإسرائيلي لعدد كبير من الجنود الذين انتحروا دون جنائز عسكرية أو إعلان، في محاولة على ما يبدو للتعتيم على حجم الكارثة.
تجنيد المرضى النفسيين: يأس القيادة العسكرية؟
في محاولة يائسة لتعويض النقص في أعداد الجنود، يلجأ الجيش الإسرائيلي إلى تجنيد أفراد يعانون من صدمات وأمراض نفسية، حتى وهم يخضعون للعلاج. بل يتجاوز الأمر ذلك إلى تجنيد جنود سبق تسريحهم بسبب إصابتهم بأمراض نفسية.
هذا الإجراء الخطير يؤكد حجم الضغط الذي يواجهه الجيش، ويكشف عن استعداده للتضحية بصحة جنوده من أجل تحقيق أهداف عسكرية. وتشير التقارير إلى أن عدد الجنود الذين يتلقون العلاج من أمراض نفسية منذ بداية الحرب يتجاوز 9 آلاف.
صعوبات تجنيد الاحتياط: خلافات سياسية وتخوفات ميدانية
لا تتوقف المشاكل عند الجنود الموجودين على الأرض، بل تمتد إلى تجنيد قوات الاحتياط. فشلت أحزاب الائتلاف للمرة الثالثة في إقرار إصدار من لجنة الخارجية والأمن لتجنيد مقاتلي الاحتياط، بسبب خلافات سياسية حادة.
وتكشف التقارير عن خلافات عميقة بين وزير الدفاع وعضو الكنيست حول خطط العملية العسكرية في غزة، حيث طالب الأخير بفرض حصار كامل على القطاع قبل إدخال الجنود، مما يعكس تخوفات متزايدة من طبيعة المعركة وتكلفتها البشرية.
اضطراب ما بعد الصدمة: قنبلة موقوتة
دراسة حديثة من جامعة تل أبيب تكشف أن نحو 12% من جنود الاحتياط الذين شاركوا في العمليات العسكرية في غزة يعانون من أعراض حادة لاضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، تجعلهم غير لائقين للعودة إلى الخدمة العسكرية. هذا يشير إلى أن الحرب في غزة ستترك آثارًا نفسية عميقة على الجنود، قد تستمر لسنوات طويلة بعد انتهائها.
خلاصة:
إن المشاكل التي تواجه جيش الاحتلال في غزة تتجاوز كونها مجرد صعوبات لوجستية أو تكتيكية. إنها أزمة عميقة تمس صميم الروح المعنوية للجنود، وتعكس حجم الضغوط النفسية التي يتعرضون لها. رفض الخدمة، وارتفاع معدلات الانتحار، وصعوبات تجنيد الاحتياط، كلها مؤشرات على أن الحرب في غزة تترك جراحًا عميقة في المجتمع الإسرائيلي، قد يكون لها تداعيات بعيدة المدى.


اترك تعليقاً