سياسات الخصوصية في نظارات Meta الذكية: لماذا لا أزال قلقاً رغم توضيحات الشركة؟

سياسات الخصوصية في نظارات Meta الذكية: لماذا لا أزال قلقاً رغم توضيحات الشركة؟

تكنولوجيا مبهرة ومخاوف متزايدة

أستخدم نظارات Meta Ray-Ban بشكل متقطع أثناء سفري لالتقاط الصور، وإجراء المكالمات الهاتفية، والاستماع إلى الموسيقى. من الناحية التقنية، تبدو هذه التكنولوجيا رائعة ومريحة وممتعة للغاية. ومع ذلك، كنت أدرك دائماً أن سياسات الخصوصية في شركة Meta قد تكون مصدر قلق، لكنني الآن أكثر قلقاً من أي وقت مضى.

تصاعدت مخاوفي بعد أن تداول الزملاء تقريراً حول قيام متعاقدين من طرف ثالث مع Meta في كينيا بمراجعة معلومات حساسة، مثل صور السجلات المصرفية والمحتويات الخاصة التي تم تسجيلها عبر نظارات Meta، وهو ما أدى إلى رفع دعوى قضائية جماعية ضد الشركة.

البحث عن إجابات من Meta

حاولت البحث في شروط الخدمة عبر الإنترنت وفي تطبيق Meta AI للحصول على توضيحات حول الحدود التي وضعتها الشركة لحماية خصوصية المستخدمين، لكن دون جدوى. دفعني ذلك للتواصل مع فريق التواصل في Meta للحصول على إجابات واضحة. ورغم حصولي على رد رسمي، إلا أنني لا أزال أشعر بالإحباط وعدم اليقين.

السؤال الجوهري هنا: متى تقوم هذه النظارات بمشاركة ما تسجله مع الآخرين؟ الإجابة المختصرة هي: نعم، قد يطلع متعاقدون من طرف ثالث على بياناتك أحياناً إذا كنت تستخدم خدمات الذكاء الاصطناعي (AI services). أما إذا لم تستخدمها، فمن المفترض أن تكون في أمان وفقاً لشركة Meta. لكن المشكلة تكمن في عدم وضوح الخط الفاصل بين ما هو خدمة ذكاء اصطناعي وما هو بخلاف ذلك.

تاريخ Meta مع الخصوصية

تمتلك Meta تاريخاً طويلاً من المشكلات المتعلقة بالخصوصية والثقة، بدءاً من فضيحة Cambridge Analytica. ورغم أن هذه المشكلات لم تظهر بوضوح في سماعات الواقع الافتراضي (VR) الخاصة بالشركة لعدم احتوائها على الكثير من خدمات الذكاء الاصطناعي لجمع البيانات، إلا أن النظارات الذكية تختلف تماماً. ومع بيع أكثر من 7 ملايين زوج من نظارات Ray-Ban العام الماضي، أصبحت Meta الرائدة في موجة الأجهزة القابلة للارتداء المزودة بالكاميرات والذكاء الاصطناعي.

كيف يتعامل الذكاء الاصطناعي مع بياناتك؟

تتصل نظارات Meta بتطبيق على الهاتف المحمول، ويجب أن تدرك أن طلباتك المستندة إلى الذكاء الاصطناعي قد يراها متعاقدون بشريون. توضح الشركة قائلة: “ما لم يختر المستخدمون مشاركة الوسائط مع Meta أو الآخرين، فإن هذه الوسائط تبقى على جهاز المستخدم”.

ولكن، هناك استثناء مهم: “عندما يشارك الأشخاص المحتوى مع Meta AI، فإننا نستخدم أحياناً متعاقدين لمراجعة هذه البيانات بغرض تحسين تجربة المستخدم، كما تفعل العديد من الشركات الأخرى. نحن نتخذ خطوات لتصفية هذه البيانات لحماية خصوصية الأشخاص ومنع مراجعة المعلومات التي تحدد الهوية”.

هذا يعني عملياً أنه في كل مرة تستخدم فيها ميزات مثل الترجمة الفورية أو تحليل ما تراه النظارة عبر الذكاء الاصطناعي، فإن هناك احتمالية لوصول متعاقدين بشريين إلى تلك البيانات. وما يثير القلق هو التقارير التي تفيد بأن المتعاقدين في كينيا تمكنوا من رؤية صور حساسة بوضوح رغم ادعاءات التصفية.

الصور والفيديوهات التقليدية: هل هي آمنة؟

أكدت Meta أن الصور والفيديوهات التي يتم التقاطها عبر زر الكاميرا وتخزينها في معرض الصور بهاتفك لا تُستخدم لتطوير الذكاء الاصطناعي ولا يراها المتعاقدون. لكن الأمور تصبح “ضبابية” عند الحديث عن التخزين السحابي.

هناك خيار في إعدادات الخصوصية يسمى “Cloud Media”، والذي يسمح بإرسال الصور والفيديوهات إلى سحابة Meta للمعالجة والتخزين المؤقت. تدعي Meta أن تفعيل هذا الخيار لا يجعل الوسائط عرضة للمراجعة البشرية، وأنه ضروري لميزات مثل الأوامر الصوتية (“Hey Meta, send a photo”) أو الاستيراد التلقائي. ومع ذلك، فإن عدم وضوح تعريف “الوسائط السحابية” يجعلني أفضل إيقاف هذا الخيار والاكتفاء بالتخزين المحلي على الهاتف.

خلاصة القول: الثقة هي العائق الأكبر

بينما تستعد شركات أخرى مثل Google لدخول سوق النظارات الذكية، تبرز الحاجة الملحة لشفافية أكبر. يحتاج المستخدمون لمعرفة كيفية حماية خصوصيتهم بشكل دقيق لا يعتمد فقط على “الثقة” في وعود الشركات.

بالنسبة لي، سأستمر في استخدام نظارات Meta لالتقاط لقطات سريعة للعمل أو في العطلات، لكنني سأكون حذراً جداً من استخدامها في أي سياق يتضمن بيانات شخصية أو حساسة. إذا أرادت Meta لهذه التكنولوجيا أن تصبح أداة مساعدة يومية دون أن يطلق عليها الناس أوصافاً سلبية تتعلق بالتجسس، فعليها أن تجعل سياساتها أكثر وضوحاً وحزماً وبسرعة قصوى.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *