ضحية الرسوم الجمركية: فولفو تقرر وقف بيع EX30 الكهربائية في السوق الأمريكي

ضحية الرسوم الجمركية: فولفو تقرر وقف بيع EX30 الكهربائية في السوق الأمريكي

فولفو تنسحب من المنافسة بأرخص سياراتها الكهربائية

قررت شركة فولفو السويدية إيقاف إنتاج وبيع أصغر وأرخص سياراتها الكهربائية، طراز EX30، في السوق الأمريكي هذا الأسبوع. وبدأت الشركة بالفعل في تقليص عمليات الإنتاج والاستيراد الموجهة للولايات المتحدة لكل من طرازي EX30 وEX30 Cross Country، على أن تكون النسخ الأخيرة هي موديلات عام 2026 التي سينتهي إنتاجها بنهاية صيف هذا العام. وتأتي هذه الخطوة مدفوعة باعتبارات مالية وتسويقية بحتة، أو بعبارة أخرى: الرسوم الجمركية في ارتفاع، والمبيعات في انخفاض.

وقت عصيب للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة

تمر صناعة السيارات الكهربائية في أمريكا بفترة اضطراب شديدة، حيث انضمت فولفو إلى قائمة متزايدة من الشركات التي تعيد تقييم خططها أو تلغي طموحاتها الكهربائية بالكامل نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية المتقلبة. ففي مطلع هذا العام، أعلنت شيفروليه وقف إنتاج طراز “بولت” (Chevrolet Bolt) المعاد إحياؤه بعد عام واحد فقط من إطلاقه. كما أعلنت هوندا الأسبوع الماضي عن إلغاء سلسلة 0-Series الكهربائية قبل أن تبدأ خطوط الإنتاج، ويبدو أن هذه القرارات ليست سوى قمة جبل الجليد.

تحديات التصنيع والضغوط السياسية

كانت مسيرة EX30 في أمريكا مليئة بالعقبات منذ الإعلان عنها في عام 2023 كخيار كهربائي اقتصادي يبدأ سعره من 35,000 دولار. في البداية، خططت فولفو لخفض تكاليف التصنيع عبر بناء السيارة في الصين، لكن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة بايدن أجبرت الشركة على نقل الإنتاج المخصص للسوق الأمريكي إلى مصنعها في مدينة غنت ببلجيكا.

هذا الانتقال اللوجستي أدى إلى زيادة سعر السيارة بآلاف الدولارات عما كان متوقعاً في الأصل. وبالإضافة إلى ذلك، تسببت مشاكل في البرمجيات (Software) قبل الإنتاج في تأخير وصول السيارة حتى أواخر عام 2024، لتبدأ المبيعات الفعلية في أوائل عام 2025، وهو التوقيت الذي اصطدمت فيه بالرسوم الجمركية الجديدة وغير المتوقعة التي فرضتها إدارة ترامب.

أرقام مخيبة للأمال وواقع سوقي صعب

يبدأ سعر فولفو EX30 اليوم في الولايات المتحدة من 40,344 دولاراً، ويصل إلى قرابة 50,000 دولار للطراز المزود بمحرك مزدوج وأحدث التقنيات، وهو سعر يجعل من الصعب تسويق سيارة SUV صغيرة الحجم حتى في أفضل الظروف الاقتصادية. وفي عام 2025، سجلت فولفو بيع 5,409 نسخة فقط من EX30 في أمريكا، مع انخفاض إجمالي في مبيعات السيارات الكهربائية للشركة بنسبة 60.5% مقارنة بعام 2024.

وفي تصريح رسمي، أكد ممثل عن شركة فولفو لـ CNET قائلاً: “اتخذت فولفو كارز الولايات المتحدة قراراً بإنهاء مبيعات EX30 وEX30 Cross Country في السوق الأمريكي بعد موديل عام 2026”.

مستقبل طموحات فولفو الكهربائية

رغم هذا الانسحاب، أوضحت الشركة أن طراز EX30 سيظل متاحاً في الأسواق العالمية، وسيستمر استيراده وبيعه في المكسيك وكندا. ومع ذلك، واجهت فولفو تحديات أخرى؛ حيث توقف تصدير طراز EX90 الرائد (الذي يُصنع في مصنع ساوث كارولينا بأمريكا) إلى كندا مؤخراً، نتيجة لرسوم جمركية انتقامية استهدفت الولايات المتحدة.

وعند السؤال عن مدى تأثير هذه التغييرات على خارطة طريق الشركة، أكد ممثل فولفو أن هدف الشركة المتمثل في التحول الكامل نحو السيارات الكهربائية بحلول عام 2030 لا يزال قائماً دون تغيير، وأضاف: “التزامنا بالتحول الكهربائي تجاه عملائنا ثابت، ونتطلع لتقديم خيارات كهربائية جديدة ومثيرة للسوق الأمريكي، بما في ذلك طراز EX60 الجديد كلياً ونسخة EX90 المحدثة”.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة فولفو على الصمود في سوق أمريكي يزداد خطورة، حيث لا تنجو إلا الموديلات الأقوى والأكثر ملاءمة للظروف السياسية والاقتصادية المتقلبة. فبعد تعثر انطلاق أول طرازين مخصصين للكهرباء بالكامل، تجد العلامة السويدية نفسها الآن في موقف حرج يتطلب استراتيجية أكثر مرونة.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *