لأول مرة.. دراسة في «نيتشر» تكشف الآلية الجزيئية الخفية لعمل عقار «ليكانيماب» ضد ألزهايمر

لأول مرة.. دراسة في «نيتشر» تكشف الآلية الجزيئية الخفية لعمل عقار «ليكانيماب» ضد ألزهايمر

مقدمة: سد الفجوة المعرفية في علاج ألزهايمر

يواجه أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مرض ألزهايمر، وهو اضطراب عصبي تنكسي يرتبط بتراكم لويحات بروتين «أميلويد بيتا» في الدماغ. وبالرغم من الموافقة الحديثة على عقار «ليكانيماب» (Lecanemab)، المعروف تجارياً باسم «ليقيمبي» (Leqembi)، كعلاج واعد يبطئ التدهور المعرفي، إلا أن الآلية الدقيقة التي يتبعها العقار لإزالة هذه التراكمات السامة ظلت لغزاً علمياً. اليوم، نجح باحثون من معهد فلاندرز للتكنولوجيا الحيوية (VIB) وجامعة لوفين (KU Leuven) في كشف النقاب عن هذه العملية، في دراسة نشرت نتائجها في دورية «نيتشر نيوروساينس» (Nature Neuroscience).

منهجية البحث: كيف يعيد العقار برمجة المناعة الدماغية؟

تركزت الدراسة على فهم التفاعل بين الأجسام المضادة والخلايا الدبقية الصغيرة (Microglia)، وهي الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ. في الحالات الطبيعية، تتجمع هذه الخلايا حول لويحات الأميلويد لكنها تعجز عن إزالتها بفعالية. اكتشف الفريق بقيادة البروفيسور بارت دي ستروبر أن السر يكمن في جزء محدد من الجسم المضاد يسمى «جزء Fc» (Fc fragment).

لإثبات ذلك، استخدم الباحثون نموذجاً متطوراً للفئران المصابة بألزهايمر، والمزروعة بخلايا دبقية بشرية. سمح هذا النموذج بمراقبة كيفية تفاعل «ليكانيماب» مع الجهاز المناعي البشري بدقة غير مسبوقة. أظهرت النتائج أن جزء «Fc» يعمل بمثابة «مرساة» تلتصق بها الخلايا الدبقية الصغيرة عندما تكون بالقرب من اللويحات، مما يؤدي إلى إعادة برمجة هذه الخلايا لتصبح أكثر كفاءة في التهام الفضلات البروتينية السامة.

الأهمية العلمية: دور «البلعمة» والتعبير الجيني

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في حسم الجدل العلمي الطويل حول ما إذا كانت إزالة الأميلويد تتطلب تدخل الجهاز المناعي النشط أم أنها عملية كيميائية مستقلة. أثبتت التجارب أنه عند إزالة جزء «Fc» من الجسم المضاد، يفقد العقار قدرته تماماً على تحفيز تطهير الدماغ، مما يؤكد أن الخلايا الدبقية هي المحرك الأساسي للعلاج.

وباستخدام تقنيات متقدمة مثل «علم النسخ المكانية» (Spatial Transcriptomics)، حدد الباحثون نمطاً جينياً خاصاً مرتبطاً بعملية التطهير الناجحة، تميز بظهور قوي للجين «SPP1». هذا الكشف يوفر خريطة طريق جزيئية توضح كيف تتحول الخلايا من حالة الخمول إلى حالة النشاط الهجومي ضد الترسبات السامة، من خلال عمليات «البلعمة» (Phagocytosis) والنشاط الليزوزومي.

الآثار المستقبلية: نحو جيل جديد من العلاجات

لا تقتصر أهمية هذه الدراسة على فهم عقار «ليكانيماب» فحسب، بل تمتد لتشمل مستقبل علاج الخرف بشكل عام. فبالرغم من فعالية العقارات الحالية، إلا أنها قد تتسبب في آثار جانبية مرتبطة بالالتهابات الوعائية. يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تهدف إلى تنشيط الخلايا الدبقية الصغيرة بشكل مباشر دون الحاجة بالضرورة إلى الأجسام المضادة التقليدية.

يختتم البروفيسور بارت دي ستروبر قائلاً: «إن فهمنا للدور الجوهري لـ جزء Fc يساعدنا في تصميم أدوية الجيل القادم لألزهايمر، لتكون أكثر تخصصاً وأماناً، مما يمنح أملاً جديداً لملايين المرضى في استعادة وظائف أدمغتهم المناعية الطبيعية».


المصدر العلمي: ScienceDaily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *