ضربات في العمق: كيف تؤثر اغتيالات قادة إيران على مستقبل النظام؟
تتسارع الأحداث في المشهد الإيراني مع استمرار الاستهدافات النوعية التي تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أعمدة النظام الحاكم. ومع فقدان شخصيات سياسية وأمنية من الصف الأول، يبرز تساؤل جوهري: هل تستطيع البنية المؤسسية لطهران الصمود أمام هذه الهزات العنيفة؟
سقوط الرؤوس الكبيرة: صدمة في هرم السلطة
أكدت التقارير الرسمية، بما في ذلك مجلس الأمن القومي الإيراني، مقتل أمينه العام علي لاريجاني، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري عن مقتل العميد غلام رضا سليماني، قائد قوات "الباسيج".
تأتي هذه الضربات كامتداد لحدث زلزل أركان الدولة؛ وهو مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في مستهل المواجهة العسكرية مع واشنطن وتل أبيب. راهنت القوى الغربية من خلال هذه الاغتيالات على إحداث شلل تام في مفاصل الدولة تمهيداً لإسقاط النظام.
تراتبية القوة: لماذا لاريجاني؟
لفهم حجم الخسارة، يجب النظر إلى تركيبة السلطة الإيرانية، حيث يُصنف أمين مجلس الأمن القومي كأحد أقوى الشخصيات تأثيراً، وتتجاوز صلاحياته في بعض الملفات صلاحيات رئيس الجمهورية.
- مجلس الأمن القومي: هو العقل المدبر للسياسات الدفاعية والأمنية والاقتصادية.
- دور لاريجاني: لم يكن مجرد مسؤول إداري، بل كان يمتلك "شرعية مركبة" تجمع بين الثقل السياسي والعسكري، مما جعله الرجل الأنسب لإدارة الأزمات والمفاوضات الدولية.
قوات الباسيج: ضربة للقبضة الأمنية الداخلية
على الجانب الآخر، يمثل اغتيال غلام رضا سليماني، قائد الباسيج، تحدياً من نوع آخر. فالباسيج هو الذراع الذي يضمن السيطرة على الشارع الإيراني عبر 32 فيلقاً ممتداً في أنحاء البلاد.
تحليل التأثير الميداني:
- على المستوى التنفيذي: قد لا يتأثر العمل اليومي للباسيج نظراً لضخامة أعداد منتسبيه (مليوني عنصر).
- على المستوى الاستراتيجي: يعتبر الاغتيال ضربة معنوية قاصمة للقيادة التي تدير الأمن الداخلي وتضبط التوازنات في المدن الكبرى.
فراغ القيادة ومستقبل صناعة القرار
يرى الخبراء في الشأن الإيراني أن غياب هذه الوجوه التي عملت بتناغم لسنوات طويلة سيؤدي حتماً إلى تراجع الفعالية السياسية. إن إيجاد بدائل تمتلك نفس الخبرة والكاريزما التي كان يتمتع بها لاريجاني يُعد مهمة شبه مستحيلة في الوقت الراهن.
الخلاصة: إن استهداف قادة إيران لا يهدف فقط إلى تصفية أشخاص، بل إلى تفكيك "التناغم" الذي حافظ على استقرار النظام لعقود، مما يضع طهران أمام اختبار وجودي غير مسبوق في تاريخها الحديث.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً