مبادرة تقنية موحدة لمواجهة التهديدات السيبرانية
تعمل عمليات الاحتيال الحديثة عبر الإنترنت عبر منصات متعددة، حيث تبدأ غالباً من وسائل التواصل الاجتماعي، وتنتقل إلى تطبيقات المراسلة، ثم البريد الإلكتروني، وصولاً إلى المتاجر الإلكترونية. وفي خطوة استراتيجية لمواجهة هذا التهديد، انضمت شركات جوجل وميتا وأمازون إلى مجموعة تضم 11 شركة تقنية وتجزئة ومدفوعات للتوقيع على اتفاقية جديدة تهدف إلى مكافحة الاحتيال عبر الإنترنت من خلال مشاركة المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات عبر المنصات المختلفة، وفقاً لما أورده تقرير موقع Axios.
اتفاقية الصناعة ضد الاحتيال عبر الإنترنت
تم تصميم المبادرة، التي تحمل اسم “Industry Accord Against Online Scams & Fraud”، لتحسين قدرة الشركات على اكتشاف والاستجابة لعمليات الاحتيال التي تمتد عبر خدمات متعددة. وأوضح المشاركون أنهم سيقومون بتبادل “الإشارات” (Signals)، مثل الحسابات المرتبطة بعمليات الاحتيال والنطاقات المزيفة، وتنسيق إجراءات إنفاذ القانون ضد المحتالين.
ومن خلال مشاركة المعلومات في الوقت الفعلي تقريباً، تأمل هذه الشركات في تحديد هذه العمليات في مراحلها المبكرة ووقفها قبل أن تنتشر وتوقع بمزيد من الضحايا.
كيف يتم استهداف الضحايا في العصر الرقمي؟
يعكس هذا الجهد الجماعي آليات عمل عمليات الاحتيال الحديثة؛ حيث قد يواجه الضحية إعلاناً استثمارياً وهمياً يظهر فيه أحد المشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم ينتقل التواصل إلى تطبيق مراسلة لبناء الثقة، لينتهي الأمر بطلب تحويل أموال عبر موقع ويب احتيالي، أو تطبيق مدفوعات، أو محفظة تشفير (Crypto Wallet) – مما يعني التنقل عبر الأنظمة البيئية لعدة شركات مختلفة.
الذكاء الاصطناعي: المواجهة بين المهاجمين والمدافعين
أعلنت شركة جوجل أنها تحجب حالياً مئات الملايين من النتائج المرتبطة بالاحتيال يومياً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، مما يؤكد اعتماد المهاجمين والمدافعين على حد سواء على هذه التكنولوجيا. من جانبها، قامت ميتا بإزالة أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي في عام 2024، وتعمل حالياً على توسيع أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها للكشف عن انتحال الشخصية وتحذير المستخدمين.
وتشهد عمليات الاحتيال نمواً متسارعاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) قد خفض الحواجز أمام دخول عالم الجريمة الإلكترونية. حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي ليس فقط لإنشاء رسائل بريد إلكتروني اصطيادية (Phishing) واقعية، ولكن أيضاً لاستنساخ الأصوات وإنشاء فيديوهات التزييف العميق (Deepfakes) التي تنتحل صفة مدراء تنفيذيين، أو شخصيات عامة، أو حتى أفراد العائلة.
خطوة نحو تنظيم ذاتي أكثر صرامة
تعد هذه الاتفاقية تطوعية ولا تفرض التزامات قانونية جديدة، لكنها تأتي في أعقاب ضغوط متزايدة من الهيئات التنظيمية على المنصات التقنية لمعالجة الاحتيال بشكل أكثر حزماً. وصرحت الشركات الموقعة أنها ستبدأ في بناء أطر عمل لتقديم التقارير وتبادل المعلومات، وإن كان لم يتضح بعد مدى سرعة نشر هذه الأنظمة أو مدى فعاليتها في التطبيق العملي على أرض الواقع.
المصدر: CNET



اترك تعليقاً