رؤية عُمانية لانتشال القوى العظمى من "فخ" الصراع
في تحليل جيوسياسي عميق نُشر في صحيفة "الإيكونوميست" البريطانية، رسم وزير خارجية سلطنة عُمان، السيد بدر البوسعيدي، ملامح طريق العودة من التورط العسكري غير المرغوب فيه بين الولايات المتحدة وإيران. وحذر البوسعيدي من أن واشنطن وطهران تنزلقان نحو مواجهة شاملة لن يخرج منها أي طرف منتصراً، داعياً الإدارة الأمريكية إلى إجراء مراجعة جذرية لمصالحها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط.
الحقيقة المرة: فقدان السيطرة على السياسة الخارجية
أكد الوزير العُماني أن المصالح الوطنية لكل من طهران وواشنطن تتقاطع في نقطة واحدة وهي "إنهاء الحرب في أسرع وقت". وأشار بصراحة إلى ما وصفه بـ "الحقيقة غير المريحة"، وهي المدى الذي فقدت فيه الولايات المتحدة السيطرة على توجيه سياستها الخارجية، مما جعلها تنساق وراء تصعيد لا يخدم أهدافها بعيدة المدى.
كواليس التصعيد: من المفاوضات النووية إلى الضربة العسكرية
كشف البوسعيدي عن تفاصيل هامة سبقت التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن الطرفين كانا على أعتاب اتفاق حقيقي بشأن البرنامج النووي الإيراني قبل الضربة الأمريكية الإسرائيلية في فبراير الماضي. ووصف الوزير تلك الضربة بأنها كانت:
- غير قانونية: قوضت فرص السلام التي كانت ممكنة.
- صادمة: لأنها جاءت بعد جولات مفاوضات جوهرية.
- محفزة للرد: حيث اعتبر الرد الإيراني نتيجة حتمية لضغوط لا يمكن تجاهلها.
فخ "تغيير النظام" والحروب الأبدية
فرق الوزير العُماني بوضوح بين الأهداف الإسرائيلية والأمريكية، موضحاً أن إسرائيل تسعى علنياً للإطاحة بالنظام الإيراني دون اعتبار للبدائل، بينما تنجر واشنطن خلف هذا المخطط تحت شعارات قد تتحول إلى عقيدة عسكرية استنزافية.
وأضاف أن السعي لتحقيق "استسلام غير مشروط" من إيران هو سوء تقدير جسيم، مؤكداً أن هذا المسار سيفتح جبهة جديدة في سلسلة "الحروب الأبدية"، وهو ما يتعارض تماماً مع رغبة الشعب الأمريكي وتعهدات القيادة السياسية في واشنطن بإنهاء التدخلات العسكرية المكلفة.
التبعات الاقتصادية والأمنية على المنطقة والعالم
لم يغفل البوسعيدي الإشارة إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالدول العربية نتيجة هذا الصراع، ومن أبرزها:
- ثغرات أمنية: تحول التعاون الأمني مع واشنطن إلى عبء يهدد الاستقرار.
- تهديد الملاحة: تعطل حركة المرور في مضيق هرمز بشكل خطير.
- أزمة طاقة عالمية: ارتفاع الأسعار والتهديد بركود اقتصادي عميق.
المبادرة العُمانية: معاهدة "عدم اعتداء" إقليمية
اختتم وزير خارجية سلطنة عُمان مقاله بطرح خريطة طريق عملية للخروج من الكارثة، تتلخص في:
- العودة للطاولة: اعتبار المفاوضات الخيار الوحيد المستدام رغم الاغتيالات والقصف.
- الشفافية النووية: تأمين اتفاق إقليمي يضمن سلمية البرامج النووية.
- معاهدة عدم اعتداء: اقتراح تقوده عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي لضمان أمن الملاحة وتدفق الطاقة.
وشدد البوسعيدي على أن "جائزة السلام" كافية لكي يتحمل الجميع صعوبات الحوار، مؤكداً أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا بإيران مسالمة ومنخرطة في نظام إقليمي مستقر.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً