هل تخسر واشنطن "حرب المسيّرات العالمية"؟ تحذيرات من فجوة تكنولوجية مقلقة
أثار دوغلاس ماكينون، المسؤول السابق في البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، تساؤلات جوهرية وصادمة حول مدى جاهزية الولايات المتحدة لخوض ما وصفه بـ "حرب المسيّرات العالمية". وفي مقال تحليلي نشره موقع ذا هيل، أعرب ماكينون عن ذهوله من التسارع التكنولوجي المذهل الذي تحققه دول مثل الصين وروسيا وإيران في مجال الطائرات بدون طيار، محذراً من أن واشنطن قد تجد نفسها في الجانب الخاسر.
المعادلة الاقتصادية: صواريخ بالملايين لمواجهة طائرات بآلاف
سلط الكاتب الضوء على خلل استراتيجي واقتصادي كبير يواجه الدفاعات الأمريكية، مستشهداً بما حدث في المواجهات الأخيرة مع إيران:
- الاستنزاف الدفاعي: أطلقت طهران مئات الصواريخ وآلاف المسيّرات، مما أجبر واشنطن على استهلاك أكثر من 800 صاروخ اعتراض من طراز باتريوت خلال 3 أيام فقط.
- مقارنة صادمة: حجم الاستهلاك الدفاعي في 72 ساعة فاق ما حصلت عليه أوكرانيا من حلفائها طوال 4 سنوات من الحرب.
- فجوة التكلفة: يرى ماكينون أن استخدام صواريخ تبلغ قيمتها ملايين الدولارات لإسقاط مسيّرات رخيصة لا تتجاوز تكلفتها بضعة آلاف، يضع أمريكا في مأزق مالي وعسكري غير مستدام.
صعود الخصوم وتهديد التفوق الجوي
أعرب ماكينون عن قلقه من قدرة الخصوم التقليديين (الصين، روسيا، وإيران) على تطوير أساطيل ضخمة من المسيّرات التي تتميز بخصائص متقدمة، مثل:
- القدرة التدميرية: حمل ذخائر ثقيلة وصواريخ باليستية.
- المدى والارتفاع: التحليق لمسافات طويلة وعلى ارتفاعات شاهقة تفوق قدرات الرصد الحالية.
- الإنتاج الكمي: تصنيع أعداد هائلة بتكلفة منخفضة، مما يصعب مهمة الدفاعات الجوية التقليدية.
هل تراجعت مكانة أمريكا في هذا المضمار؟
رغم انخراط الولايات المتحدة في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، إلا أن التساؤل الملح الآن هو: هل لا تزال واشنطن القوة الرائدة؟
يشير الواقع الميداني إلى أن الطائرات الأمريكية المستخدمة حالياً في عمليات المراقبة فوق إيران تتسم بالبطء، وقد نجحت طهران بالفعل في إسقاط نحو 10 طائرات منها، مما يعكس تحدياً كبيراً لقدرة أمريكا على الابتكار السريع لمواجهة التهديدات المتطورة.
الخاتمة: تحدي الريادة المستقبلية
خلص ماكينون إلى أن العالم يشهد ولادة تكنولوجيا حربية جديدة تتبناها دول مثل الصين وروسيا وإيران بخطى متسارعة. ولضمان عدم خروجها من دائرة المنافسة، يتعين على الولايات المتحدة إعادة التفكير في استراتيجيتها العسكرية وتطوير حلول تتناسب مع متطلبات حرب المسيّرات العالمية، قبل أن تجد نفسها متأخرة عن الركب بشكل لا يمكن تداركه.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً