صراع الإرادات: هل اقتربت "نهاية اللعبة" في الحرب مع إيران؟
بينما تتصاعد نبرة التفاؤل في واشنطن وتل أبيب حول قرب حسم المواجهة، يبرز تساؤل جوهري: هل نحن أمام نهاية حقيقية للصراع، أم أن المنطقة تنزلق نحو "ماراثون" استنزاف طويل؟ تشير التقارير الإستراتيجية إلى فجوة واسعة بين الخطاب السياسي لترمب ونتنياهو وبين الواقع المعقد على الأرض.
سراب الحسم السريع مقابل إستراتيجية الماراثون
يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحليفه بنيامين نتنياهو عن سيناريو "نهاية اللعبة"، معتمدين على نتائج الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت البنية العسكرية الإيرانية. ومع ذلك، تؤكد التحليلات الميدانية، ومنها تقرير صحيفة إندبندنت، أن طهران لا تزال تحتفظ بأوراق قوة حاسمة:
- مخزون صاروخي ضخم: لم تنجح الضربات في تحييد القدرات الصاروخية الإيرانية بالكامل.
- سلاح المسيّرات: القدرة على إنتاج طائرات بدون طيار منخفضة التكلفة وبكثافة عالية.
- القيادة اللامركزية: هيكل تنظيمي يسمح باستمرار العمليات حتى في حال غياب القيادات العليا.
الحرب الهجينة: أسلحة إيران غير التقليدية
لا تنظر طهران إلى الحرب مع إيران كجولة ملاكمة سريعة، بل كسباق تحمل طويل الأمد. تعتمد الإستراتيجية الإيرانية على عدة محاور لتعويض الفجوة العسكرية:
- الضغط الاقتصادي: التهديد المستمر للملاحة في مضيق هرمز.
- توسيع رقعة الصراع: تحويل المواجهة إلى صراع إقليمي يشمل جبهات متعددة.
- المرونة الميدانية: القدرة على الرد السريع رغم الضغوط العسكرية والسياسية.
الانقسام الداخلي الأمريكي: معضلة "ماغا"
على الصعيد السياسي، يواجه ترمب ضغوطاً من داخل قاعدته الانتخابية (حركة MAGA). هناك تيار متزايد يخشى من الانجرار إلى حرب لا تنتهي لخدمة أجندات إقليمية.
وتشير التقارير، مثل مقال كاتي بولز في صحيفة تايمز، إلى أن استقالة مسؤولين مثل جو كينت تعكس قلقاً عميقاً داخل الإدارة الأمريكية من أن إسرائيل قد تجر الولايات المتحدة إلى صراع وجودي لا يخدم المصالح القومية الأمريكية المباشرة، خاصة مع رؤية البعض أن إسرائيل تمثل تعقيداً للسياسة الخارجية بدلاً من كونها مجرد حليف.
التحدي الدبلوماسي والعسكري: لا مخارج سهلة
رغم كاريزما ترمب وأسلوبه المباشر في الإدارة، إلا أن الواقع يشير إلى أن "النصر الواضح" لا يزال هدفاً ضبابياً. فالعلاقة بين واشنطن وتل أبيب متشابكة لدرجة يصعب معها الانسحاب الكامل.
- منطق إسرائيل: ترى في إيران تهديداً وجودياً يجب إنهاؤه لا إضعافه فقط.
- منطق إيران: تمتلك حوافز قوية للاستمرار في الرد لضمان بقاء دورها الإقليمي.
الخلاصة
إن محاولة ترمب لفرض جدول زمني لإنهاء الصراع قد تصطدم بحقيقة أن الأطراف الأخرى (إيران وإسرائيل) تملك القدرة على إعادة إشعال النزاع في أي لحظة. تبقى الحرب مع إيران تحدياً سياسياً واقتصادياً مفتوحاً، حيث تبدو نهايتها "النظيفة" بعيدة المنال في ظل المعطيات الراهنة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً