مخصصات الأسرى الفلسطينيين: بين ضغوط الاحتلال والتزامات السلطة وتطلعات العائلات

مخصصات الأسرى الفلسطينيين: بين ضغوط الاحتلال والتزامات السلطة وتطلعات العائلات

في قلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تبرز قضية مخصصات الأسرى الفلسطينيين كملف شائك يتقاطع فيه البعد الإنساني بالسياسي والاقتصادي. قرار السلطة الفلسطينية الأخير بإعادة هيكلة هذه المخصصات، وإحالة ملفات الأسرى إلى مؤسسة "تمكين"، أثار جدلاً واسعاً وتساؤلات حول مستقبل الدعم المقدم لعائلات الأسرى في ظل الظروف المعيشية الصعبة والضغوط المتزايدة.

معاناة الأسرى وعائلاتهم: قصة "ع.ع" نموذجاً

قصة الأسير "ع.ع"، الذي قضى أكثر من عام ونصف في السجون الإسرائيلية، تعكس معاناة الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم. بعد الإفراج عنه، صُدم "ع.ع" بعدم إدراج اسمه ضمن مستحقي المخصصات، وهو ما أثار قلقاً بالغاً لدى زوجته التي كانت تعتمد على هذه المخصصات لتلبية احتياجات أطفالها. هذه الحالة ليست فريدة، بل هي جزء من صورة أوسع تتضمن أكثر من 1600 أسير تم وقف مخصصاتهم.

قرار وقف المخصصات: الأسباب والدوافع

جاء قرار وقف المخصصات بعد إحالة ملفات الأسرى إلى مؤسسة "تمكين"، التي تعنى بمكافحة الفقر. هذا الإجراء أثار رفضاً من المؤسسات المختصة بشؤون الأسرى، التي اعتبرته مساساً بحقوقهم.

  • تبريرات السلطة الفلسطينية: تسعى السلطة الفلسطينية من خلال هذا الإجراء إلى تنظيم ملف الأسرى وتجنب الضغوط الخارجية، خاصة من إسرائيل والجهات الأوروبية التي تتهمها بدعم "الإرهاب" من خلال دفع هذه المخصصات.
  • الضغوط الخارجية: تواجه السلطة الفلسطينية ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يشترطان وقف هذه المخصصات كشرط لاستمرار التمويل أو الانخراط السياسي.
  • اقتطاعات إسرائيلية: تقوم إسرائيل باقتطاع هذه المخصصات من أموال المقاصة، التي تستخدمها كورقة ضغط مالي وسياسي على السلطة الفلسطينية.

ردود الفعل الفلسطينية: غضب واستنكار

أثار قرار وقف المخصصات موجة من الغضب والاستنكار في الأوساط الفلسطينية.

  • مؤسسات الأسرى: عبرت مؤسسات الأسرى عن رفضها القاطع لهذا القرار، مؤكدة أنه يمس بكرامة الأسرى وعائلاتهم.
  • الفصائل الفلسطينية: أدانت الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، هذا القرار، واعتبرته خيانة للثوابت الوطنية ورضوخاً لإملاءات الاحتلال.
  • عائلات الأسرى: عبرت عائلات الأسرى عن قلقها البالغ من تداعيات هذا القرار على أوضاعها المعيشية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها.

تداعيات القرار: أزمة إنسانية واجتماعية

يهدد قرار وقف المخصصات بتفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية لعائلات الأسرى، التي تعتمد بشكل كبير على هذه المخصصات لتلبية احتياجاتها الأساسية.

  • الفقر والبطالة: تعاني العديد من عائلات الأسرى من الفقر والبطالة، وتعتبر هذه المخصصات المصدر الوحيد للدخل.
  • التأثير على التعليم والصحة: قد يؤثر وقف المخصصات على قدرة عائلات الأسرى على توفير التعليم والرعاية الصحية لأبنائها.
  • تأثير نفسي واجتماعي: يزيد وقف المخصصات من الضغوط النفسية والاجتماعية على عائلات الأسرى، التي تعاني أصلاً من غياب المعيل.

بدائل وحلول: نحو مقاربة شاملة

في ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى إيجاد بدائل وحلول تضمن استمرار دعم عائلات الأسرى والحفاظ على كرامتهم.

  • الحوار والتنسيق: يجب على السلطة الفلسطينية والمؤسسات المختصة بشؤون الأسرى إجراء حوار شامل للوصول إلى حلول توافقية تضمن حقوق الأسرى وعائلاتهم.
  • تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني: يجب على مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية والدولية تقديم الدعم المادي والمعنوي لعائلات الأسرى.
  • الضغط على المجتمع الدولي: يجب على السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية ممارسة الضغط على المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بوقف اقتطاع أموال المقاصة والإفراج عن الأسرى.

مستقبل مخصصات الأسرى: بين التحديات والآمال

يبقى مستقبل مخصصات الأسرى الفلسطينيين مرهوناً بقدرة الفلسطينيين على تجاوز الانقسامات وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة. الحفاظ على كرامة الأسرى وعائلاتهم هو مسؤولية وطنية وأخلاقية تتطلب تضافر جهود الجميع.

في الختام، قضية مخصصات الأسرى ليست مجرد مسألة مالية، بل هي قضية وطنية وإنسانية تتعلق بالصمود الفلسطيني في وجه الاحتلال. دعم الأسرى وعائلاتهم هو استثمار في مستقبل فلسطين.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *