تصعيد شامل: لبنان يطرد السفير الإيراني وضربات متبادلة بين إسرائيل وإيران تشعل المنطقة

تصعيد شامل: لبنان يطرد السفير الإيراني وضربات متبادلة بين إسرائيل وإيران تشعل المنطقة

لبنان يتخذ إجراءً دبلوماسياً حاسماً ضد طهران

في خطوة دبلوماسية مفاجئة وغير مسبوقة، قررت الحكومة اللبنانية سحب الاعتماد من السفير الإيراني في بيروت، مانحة إياه مهلة أقصاها يوم الأحد لمغادرة البلاد. يأتي هذا القرار في وقت حساس للغاية، حيث تشهد المنطقة غلياناً عسكرياً واسع النطاق وتداخلاً في جبهات القتال، مما يعكس تحولاً جذرياً في الموقف الرسمي اللبناني تجاه الدور الإيراني في البلاد.

المواجهة المباشرة: غارات على أصفهان وصواريخ فوق تل أبيب

ميدانياً، انتقل الصراع إلى مرحلة المواجهة المباشرة بين تل أبيب وطهران؛ حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة ضربات جوية استهدفت منشآت طاقة حيوية في مدينة أصفهان بوسط إيران. وأفادت تقارير إيرانية بأن القصف طال مبنى إدارة الغاز ومحطة لخفض الضغط، بالإضافة إلى استهداف خط أنابيب غاز في منطقة خرمشهر جنوب غربي البلاد.

وفي رد سريع، أطلق الحرس الثوري الإيراني رشقات صاروخية استهدفت عمق إسرائيل، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في تل أبيب الكبرى وبئر السبع ومناطق واسعة في وسط إسرائيل والضفة الغربية. وأكدت المصادر الطبية الإسرائيلية إصابة ستة أشخاص إثر سقوط صاروخ بشكل مباشر على مبنى سكني شمال تل أبيب، فيما واصلت الدفاعات الجوية اعتراض عشرات المقذوفات في سماء المنطقة.

الميدان اللبناني: أسبوع رابع من الدمار وعمليات اغتيال

بالتزامن مع التصعيد الإقليمي، دخلت الحرب في لبنان أسبوعها الرابع مع غياب أي أفق لوقف إطلاق النار. وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت ليلة عنيفة تخللتها سبع غارات إسرائيلية مدمرة. وتوسعت دائرة الاستهداف لتشمل مناطق خارج الضاحية، حيث نفذ الطيران الإسرائيلي عملية اغتيال في منطقة الحازمية استهدفت عنصراً بارزاً في “فيلق القدس”، تلتها غارة أخرى على شقة سكنية في منطقة بشامون بجبل لبنان.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة مأساوية بلغت 1,039 قتيلاً، بينهم 118 طفلاً، وأكثر من 2,800 جريح. وفي الجنوب، بدأ الجيش الإسرائيلي بتنفيذ استراتيجية عزل المناطق عبر تدمير الجسور الرابطة بين القرى جنوب نهر الليطاني، مما ينذر بتصعيد بري وشيك وعزل تام للمنطقة الحدودية.

دبلوماسية التناقضات: ترامب وطهران وتبادل الاتهامات

سياسياً، سادت حالة من الارتباك بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن تأجيل ضربات عسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، مدعياً إجراء محادثات “مثمرة” مع طهران للتوصل إلى حل شامل. إلا أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، سارع بنفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بـ “الأخبار الكاذبة” التي تهدف للتلاعب بالأسواق العالمية.

وفي غضون ذلك، نقلت مصادر إيرانية أن طهران تلقت بالفعل نقاطاً للنقاش من واشنطن عبر وسطاء، بينما وصف مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون استراتيجية ترامب بأنها “متفرقة وتفتقر للتخطيط الدقيق”، محذراً من أن النظام الإيراني بات يدرك الآن حجم تأثير سلاح إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.

تحركات إقليمية ودولية في مجلس الأمن

وفي سياق التحركات الدولية، تقدمت مملكة البحرين بمشروع قرار إلى مجلس الأمن تحت الفصل السابع، يطالب باستخدام “جميع الوسائل اللازمة” لحماية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يمهد لتدخل عسكري دولي محتمل. وفي المقابل، طرحت فرنسا مشروع قرار بديل يدعو لخفض التصعيد والعودة للمسار الدبلوماسي دون اللجوء للقوة.

إقليمياً، صرح المتحدث باسم الخارجية القطرية بأن الحرب الحالية كسرت مفهوم “الأمن الإقليمي المشترك” في الخليج، مشدداً على ضرورة إعادة تقييم المنظومة الأمنية للمنطقة. وعلى وقع هذه الأحداث، تأثرت البنية التحتية التكنولوجية، حيث أعلنت شركة “أمازون” عن اضطرابات في خدماتها السحابية بالبحرين نتيجة نشاط طائرات مسيرة في المنطقة، مما يعكس امتداد آثار الصراع إلى قطاعات الاقتصاد الرقمي.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *