باكستان تقود وساطة لنقل مقترح ترامب لإنهاء الحرب
كشفت مصادر إيرانية رفيعة المستوى عن تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها إسلام آباد لتبريد جبهات الصراع في المنطقة، حيث أفادت التقارير بأن باكستان سلمت طهران رسمياً مقترح ترامب لإنهاء الحرب. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، وسط بحث محموم عن مظلة دولية لاحتواء الأزمة، مع مقترحات باستضافة محادثات مباشرة في تركيا أو باكستان.
وعلى الرغم من المبادرة الأمريكية، جاء الرد الإيراني متحفظاً ومشوباً بالانتقاد، حيث وصفت طهران التحركات الأمريكية بأنها محاولة من الولايات المتحدة لـ “التفاوض مع نفسها”. وفي هذا السياق، نفى السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، وجود أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن حتى الآن، مشدداً على أن بلاده تترقب نتائج جهود الدول الصديقة لتهيئة أرضية حوار مثمرة.
إسرائيل تشكك في خطة الـ 15 بنداً وتتوعد النظام الإيراني
في المقابل، أعرب وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، عن شكوك عميقة تجاه نجاح مقترح ترامب لإنهاء الحرب، خاصة الخطة المكونة من 15 بنداً. ووصف بركات الخطة بأنها “جميلة على الورق” لكنها تفتقر للضمانات التنفيذية على أرض الواقع. وأكد المسؤول الإسرائيلي أن الأهداف الاستراتيجية لبلاده تظل ثابتة، وهي تجريد إيران من سلاحها النووي وصواريخها الباليستية وإنهاء نفوذ وكلائها في المنطقة.
وأضاف بركات أن إسرائيل مستعدة لمواصلة توجيه ضربات للنظام الإيراني ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن تحقيق هذه الأهداف بالكامل، مشيراً إلى توافق تام بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس ترامب في هذا الصدد. ولم ينفِ بركات مشاركة إسرائيل في صياغة المقترحات الأمريكية، مفضلاً ترك الأمر في دائرة الغموض الدبلوماسي.
زلزال سياسي في طهران وتفكك في هيكلية السلطة
على الصعيد الداخلي الإيراني، تشير تقارير إلى حالة من الارتباك في مراكز صنع القرار. وصرح هوشنك أمير أحمدي، رئيس المجلس الأمريكي الإيراني، بأن غياب آية الله علي خامنئي أدى إلى انهيار هيكلية السلطة العمودية وتوزعها بين المسؤولين العسكريين والميدانيين. هذا التفكك أثار قلقاً داخل المؤسسة الحاكمة من فقدان السيطرة على الضباط الميدانيين الذين باتوا يمتلكون سلطة قرار أوسع في توجيه الضربات الصاروخية.
بالتوازي مع ذلك، يواجه الشعب الإيراني عزلة رقمية خانقة، حيث أكدت تقارير “نيت بلوكس” استمرار انقطاع الإنترنت لليوم السادس والعشرين على التوالي، مما تجاوز 600 ساعة من الحجب المفروض حكومياً، وهو ما اعتبرته منظمات دولية انتهاكاً صارخاً للحق في الوصول إلى المعلومات في أوقات الحرب.
تصعيد ميداني وتنديد خليجي في الأمم المتحدة
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تدمير موقعين لإنتاج صواريخ كروز بحرية في قلب طهران، مؤكداً أن هذه الضربات ألحقت أضراراً جسيمة بقدرات النظام العسكرية. وفي لبنان، برر الجيش الإسرائيلي إخلاء مدينة صور باستخدام حزب الله للمدنيين كدروع بشرية، فيما حذر رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، من أن الدمار الذي يلحق بلبنان يذكرنا بسيناريوهات كارثية قد تفوق حرب العراق عام 2003.
وفي جنيف، عقد مجلس حقوق الإنسان جلسة طارئة شهدت تنديداً واسعاً من دول الخليج العربي (السعودية، قطر، الكويت، الإمارات، عمان) بالإضافة إلى الأردن، جراء الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت المنشآت المدنية. وطالب المندوبون الخليجيون المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لوقف هذا التصعيد الذي يهدد استقرار المنطقة بالكامل.
تحذيرات دولية من كارثة نووية واضطراب اقتصادي
من جانبه، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن أي ضربات تطال المواقع النووية في إيران أو إسرائيل قد تؤدي إلى “كارثة مطلقة”. هذا التوتر الجيوسياسي انعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، حيث أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي تأجيل قمته التي كانت مقررة في جدة، فيما أعربت وكالة الطاقة الدولية عن استعدادها للإفراج عن احتياطات نفطية إضافية لضمان استقرار الأسواق في حال تفاقم الأزمة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً