شرخ في التحالف: لماذا يختلف ترمب ونتنياهو حول الحرب على إيران؟ كواليس الصراع المكتوم

شرخ في التحالف: لماذا يختلف ترمب ونتنياهو حول الحرب على إيران؟ كواليس الصراع المكتوم

شرخ في التحالف: أسرار الصراع المكتوم بين واشنطن وتل أبيب في الحرب على إيران

بعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاع العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بدأ الستار ينكشف عن تباينات إستراتيجية عميقة بين الحليفين. فرغم التناغم الظاهري، إلا أن الميدان أثبت أن لكل طرف حسابات تختلف جذرياً عن الآخر، مما يضع التحالف أمام اختبار حقيقي.

أجندات متصادمة: مخرج إستراتيجي أم سحق شامل؟

تتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول "الهدف النهائي" من هذه المواجهة. فإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخلت المعركة وهي تمني النفس بـ "حرب خاطفة" لا تتجاوز أياماً معدودة، تهدف إلى تغيير سلوك النظام أو إسقاطه سريعاً بأقل التكاليف، لضمان مخرج يحفظ ماء الوجه ويحمي الاقتصاد الأمريكي.

في المقابل، يتبنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رؤية أكثر راديكالية، تتلخص في:

  • سحق القدرات الإيرانية: تدمير البنية التحتية العسكرية والصناعية بالكامل.
  • سيناريو "انهيار الدولة": خلق حالة من الفوضى تؤدي لتفكك الحكومة المركزية، بغض النظر عن التبعات الإقليمية.
  • إطالة أمد الصراع: لضمان تحييد التهديد الإيراني لعقود قادمة.

التداعيات الاقتصادية: كابوس الطاقة العالمي

لم تكن الحرب على إيران مجرد صراع عسكري، بل تحولت سريعاً إلى زلزال اقتصادي. أدى إغلاق مضيق هرمز – الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط – إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة بنسبة 50%.

هذا الارتفاع بدأ يآكل القاعدة الشعبية لترمب في الداخل الأمريكي، مما دفعه للبحث الجدي عن "خطة بديلة" للتهدئة، بينما ترى إسرائيل أن هذه التكاليف ثانوية أمام فرصة ذهبية لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.

فجوة القيادة: من يمسك بزمام المبادرة؟

يشير المحللون إلى وجود تفاوت ملحوظ في المعرفة والالتزام الإستراتيجي بين القائدين. فبينما يمتلك نتنياهو خبرة عميقة وتفرغاً تاماً لملفات المنطقة، يبدو ترمب وكأنه "يتعلم أثناء العمل"، مما سمح لتل أبيب بفرض أجندتها في كثير من الأحيان.

أبرز نقاط التوتر الميداني:

  1. التنسيق المفقود: تنفيذ إسرائيل لهجمات على منشآت طاقة في الخليج دون تشاور كامل مع واشنطن.
  2. الأهداف النووية: إصرار إسرائيل على تدمير البرنامج النووي بالكامل، بينما تكتفي واشنطن بإضعافه.
  3. الردود الانتقامية: اتساع رقعة الاستهداف الإيراني لتشمل منشآت غاز في دول الجوار، مما فاجأ الإدارة الأمريكية.

سيناريوهات النهاية: صراع الإرادات

تظل نهاية هذه الحرب مرهونة بمزاجية القرار في واشنطن وصلابة الموقف في تل أبيب. فبينما قد يقرر ترمب إنهاء العمليات خلال 48 ساعة تحت ضغط استطلاعات الرأي وأسعار الوقود، يرى نتنياهو أن أي انسحاب مبكر هو "فشل إستراتيجي" يترك إيران قادرة على التعافي.

ختاماً، يبدو أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي يواجه أصعب لحظاته؛ فالفجوة بين البحث عن "نصر سياسي سريع" و"تغيير جيوسياسي جذري" قد تؤدي إما إلى تفكك التنسيق المشترك، أو الانزلاق نحو مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *